النّاس والفراغ!

من الكلمات المُعبِّرة للمؤرّخ البريطاني “أرنولد توينبي” 1889 – 1975 م قوله:

أن تعرف كيف تقضي وقت فراغك بذكاء، هو آخر إنتاج الحضارة الإنسانيّة!
     

وهذه العبارة الرّائعة، غنيّة بالمعاني؛ فقد أتت الحضارات المتعاقبة بكثير من النِّتاج الفنّي والأدبي والعلمي، وأصبحت هناك الآلات المتطوّرة التي ساعدت الإنسان على إنجاز أعماله في وقت محدّد، ويسّرَت له تحقيق أعمال كثيرة في وقت قصير، تاركة له وقتاً كافياً للرّاحة، والتقاط الأنفاس، والتّرويح عن النَّفْس، والاستمتاع بوقت الفراغ.

ولم تكن هذه الفرصة متاحة لجدودنا الذين حفروا طريقهم في الصّخر!.

ولكن وقت الفراغ هذا، ظلّ  “بضاعة استهلاكيّة”، يستنفذها الإنسان كيفما اتّفق!!. فتارةً يُحوِّلها إلى ساعات عمل إضافي، وتارةً هي وقت للكسل والخمول!، بل كثيراً ما يختلق فيها المتاعب لنفسه ولمن يحيطون به!.

وهذا استغلال غير حضاري لمنحة حضاريّة هي _ وقت الفراغ _ الذي لم يعرفه أجدادنا!.

لذلك فجهل الإنسان بكيفيّة استخدام وقت الفراغ هو نوع من التّخلّف الحضاري، ومعرفته بكيفيّة استخدام وقت فراغه استخداما ذكيّاً، هو آخر نتاج الحضارة الإنسانيّة!.

فليس التّوقّف عن العمل هو الذي يعطي الرّاحة، وليس الانغماس فيه هو الذي يُشقي الإنسان. بل تتوقّف راحتنا على السّلام الدّاخلي الذي يمنحه الله لأرواحنا. فنبتهج به في وقت العمل ونسعد به في وقت الرّاحة، ويمتلئ به كلّ فراغ في الحياة.

إنّ روح الله يملأ فراغ الوقت بالسّعادة الرّوحيّة، ويملأ فراغ القلب بالشّبع الرّوحي، ويملأ فراغ العقل باليقين الرّوحي.

فهل نتخلّص من رتابة عيشنا، 
وروتين عبادتنا،
فلا تنقسم الحياة بين العمل والكسل،
ولا تحترق الحياة بين أشواق الرّوح ومطامع الجسد،
هل نطلب إلى ربّ الحياة أن يُجدّد أرواحنا فنستريح؟
هل ندعوه بصدق أن يملأ فراغ قلوبنا الخاوية فتمتلئ؟
هل نلتمس منه أن ينظِّف عقولنا من الأفكار المتخلِّفة ويملأها بنوره وحضوره وإعلاناته المشرقة؟

مواضيع ذات صلة:

الفراغ الدّاخلي
ملئ الفراغ
الفراغ الرّوحي
هل تشعر بالاكتئاب؟
هل تشعر بالفراغ؟ … صلّي

مقالات ذات صلة

الغفران ... صعب!

من الصّعب أن يغفر الإنسان لمن يسيء إليه، أو يضربه، أو يُضِرّ بأهله أو بمصالحه أو بكرامته.

المقهور

استطاع الإنسان – أعظم مخلوقات الله – أن يحقّق انتصارات كثيرة في كلّ مجالات الحياة.

خوف يُحرِّر من الخوف!

هناك قصّة عن شاب أمريكي هزم الخوف بالخوف. وحين اتّجه إلى الكرسي الكهربائي ليُنفِّذ حكم الإعدام – لم تفارقه ابتسامة الطّمأنينة!.

غشّاش ولكن !

في قصّة مُذهِلة من قصص النّضج النّفسي والوعي الرّوحي، وَقَفَ أحد الأبناء أمام أبيه ليقول له:

إغضبوا ولا تُخطِئوا

سيّدي ما الذي يجعلكَ تغضب؟

ما يُبنى بالخداع مصيره الضّياع

عاد المستكشفون الأوروبيّون من أرض القارّة الأمريكيّة ومعهم كثير من خيرات الأرض البِكر التي ألهبت عزيمة المغامرين وأيقظت أطماع التّجار،

الاغتسال في نهر الحُبّ الإلهي

دقّ جرس الهاتف في أحد البيوت الأمريكيّة الكبيرة،

أوطاننا

أوطاننا هي بيوتنا الكبيرة.

القلوب المنكسرة

ليتني ما جئت إلى هنا أيّها العمّ شهاب!.

حين نفتقد الصّداقة

يقول الكثير من المتشائمين إنّ الصّداقة الحقيقيّة قد ماتت،