ما يُبنى بالخداع مصيره الضّياع

عاد المستكشفون الأوروبيّون من أرض القارّة الأمريكيّة ومعهم كثير من خيرات الأرض البِكر التي ألهبت عزيمة المغامرين وأيقظت أطماع التّجار،

فما كادت تنتظم الرّحلات للقارة المُستَكشَفة حتّى كان لفيف من ذوي الأغراض المتباينة قد انتشروا على شواطئ الدّنيا الجديدة. وكان أكثر ما أثار سكّان الأرض الأصليّين من الهنود الحمر ما حمله الأوروبيّون من الأسلحة الحديثة، واستغلّ أحد التّجار الجشعين دهشة الهنود ورغبتهم في السّلاح، فأعطاهم كيساً من البارود في مقابل كميّة كبيرة من الفِراء الثّمين، بعد أن ادّعى أنّ ذلك البارود سيعطيهم محصولاً وفيراً إذا هم زرعوه في الرّمال!. وبذر الرّجال البارود في الأرض، سهروا عليه، رووه بالماء، وضعوا عليه أفضل الأسمدة الطّبيعيّة، وظلّوا يترقّبون الثّمار – ثمار البارود – لكن شيئاً لم يظهر على وجه الأرض. وعرف الرّجال البسطاء الشّرفاء أنّ التّاجر الفرنسي قد خدعهم!.

  وبعد سنين طويلة عاد التّاجر متخفّياً ليستثمر أرباحه الطّائلة التي جناها من تجارة الفِراء. عاد هذه المرّة ومعه بضائع أوروبيّة لبَيعها للمستوطنين الجدد، ولأصحاب الأرض. وأقبل عليه الهنود الأذكياء، حملوا الصّناديق العامرة، عرضوا عليه شراء بضائعه الثّمينة. قَبِلوا أسعاره العالية، ولكنّهم استمهلوه في سَداد الثّمن.

 وطال انتظار الرَّجُل حتّى ساوَره الشّك في نواياهم، فحمل شكواه إلى زعيم القبيلة الحكيم، فطيّب الرَّجُل خاطره واسترضاه بكلمات رقيقة وقال له: “لا تخف، ستأخذ كلّ ما تريد من مال. عليك فقط أن تنتظر حتّى يجني النّاس محصول البارود الوفير، حينئذ نعطيك حقّك كاملاً!”. وانصرف التّاجر خائباً. فالخداع يسير دائماً على عُكّازَين/ الفقر والعار، وقد عاد صاحبنا يحمل الفقر والعار.

  إنّ جميع الذين يسيرون في طرق الخداع والغشّ يتعرّضون دائماً لفضائح ونَكَسات تجلب عليهم العار، وتودي بما قد يحقّقونه من نجاح وقتي في غفلة من الزّمان. وينطبق هذا على كلّ المخادعين بدءاً من الطّالب الذي يغشّ في الامتحان، وحتّى كبار المُهرِّبين ومُزيِّفي العُملة وتُجّار المخدّرات.

مقالات ذات صلة

الغفران ... صعب!

من الصّعب أن يغفر الإنسان لمن يسيء إليه، أو يضربه، أو يُضِرّ بأهله أو بمصالحه أو بكرامته.

المقهور

استطاع الإنسان – أعظم مخلوقات الله – أن يحقّق انتصارات كثيرة في كلّ مجالات الحياة.

خوف يُحرِّر من الخوف!

هناك قصّة عن شاب أمريكي هزم الخوف بالخوف. وحين اتّجه إلى الكرسي الكهربائي ليُنفِّذ حكم الإعدام – لم تفارقه ابتسامة الطّمأنينة!.

غشّاش ولكن !

في قصّة مُذهِلة من قصص النّضج النّفسي والوعي الرّوحي، وَقَفَ أحد الأبناء أمام أبيه ليقول له:

إغضبوا ولا تُخطِئوا

سيّدي ما الذي يجعلكَ تغضب؟

الاغتسال في نهر الحُبّ الإلهي

دقّ جرس الهاتف في أحد البيوت الأمريكيّة الكبيرة،

أوطاننا

أوطاننا هي بيوتنا الكبيرة.

القلوب المنكسرة

ليتني ما جئت إلى هنا أيّها العمّ شهاب!.

حين نفتقد الصّداقة

يقول الكثير من المتشائمين إنّ الصّداقة الحقيقيّة قد ماتت،

تبادل الزّيارات

لا يكون التّعامل بين الأقرباء والأصدقاء