غشّاش ولكن !
في قصّة مُذهِلة من قصص النّضج النّفسي والوعي الرّوحي، وَقَفَ أحد الأبناء أمام أبيه ليقول له:
“أنا الآن مدير أعمالك الذي منحته ثقتك واستأمنته على مالِك. أَ تعرف من السّارق؟، لقد كنتُ أنا سارق خزانتك! وقد جئت لأقول إنّني لست أهلاً لثقتك أو البقاء في بيتك”!.
هذه قصّة نادرة الحدوث، وصاحبها كان سارقاً وغشّاشاً، ولكنّه عرف الطّريق الصّحيح لقطع روابط الخداع من حياته. غِناه لم يستند إلى إخفاء الحقيقة وراء الزّمن، ولم ينخدع بالثّقة التي مُنِحت له، ولم يعبأ بالعار الذي سيلحق به من وراء اعترافه، بل رأى أنّ خداع النّفس يقود إلى الضّياع، فأنقذ نفسه بالمواجهة الجريئة وفتح لها باب العِزّة والحقّ!.
ونحن نخطئ كثيراً إذا قلنا إنّنا لا نمارس الغشّ أبداً، فالواقع هو أنّنا كثيراً ما نلبس الأقنعة الملوّنة، التي نظهر بها أمام النّاس على غير حقيقتنا!، وكثيراً ما يقوم المُمثِّل الذي فينا بتقديمنا في أدوار بطوليّة لامعة نفتقر إليها في واقعنا الخفي!.
ونجاحنا في إخفاء نقائصنا يغرينا بالاحتفاظ بصورتنا المغشوشة أمام النّاس، بل وقد يغرينا بتصديقها، فنظلّ طول العمر محبوسين داخل صورتنا المُزيَّفة، والأبشع من ذلك أنّه قد يغلق أمامنا باب الاعتراف والتّوبة!.
قد نغشّ النّاس، وقد نغشّ أنفسنا، ولكنّنا لا نقدر أن نغشّ الله!.
مقالات ذات صلة
الغفران ... صعب!
من الصّعب أن يغفر الإنسان لمن يسيء إليه، أو يضربه، أو يُضِرّ بأهله أو بمصالحه أو بكرامته.
المقهور
استطاع الإنسان – أعظم مخلوقات الله – أن يحقّق انتصارات كثيرة في كلّ مجالات الحياة.
خوف يُحرِّر من الخوف!
هناك قصّة عن شاب أمريكي هزم الخوف بالخوف. وحين اتّجه إلى الكرسي الكهربائي ليُنفِّذ حكم الإعدام – لم تفارقه ابتسامة الطّمأنينة!.
إغضبوا ولا تُخطِئوا
سيّدي ما الذي يجعلكَ تغضب؟
ما يُبنى بالخداع مصيره الضّياع
عاد المستكشفون الأوروبيّون من أرض القارّة الأمريكيّة ومعهم كثير من خيرات الأرض البِكر التي ألهبت عزيمة المغامرين وأيقظت أطماع التّجار،
الاغتسال في نهر الحُبّ الإلهي
دقّ جرس الهاتف في أحد البيوت الأمريكيّة الكبيرة،
أوطاننا
أوطاننا هي بيوتنا الكبيرة.
القلوب المنكسرة
ليتني ما جئت إلى هنا أيّها العمّ شهاب!.
حين نفتقد الصّداقة
يقول الكثير من المتشائمين إنّ الصّداقة الحقيقيّة قد ماتت،