ملك الملوك الذي مات!!
من فوق عرشٍ عالٍ صنعه هو بنفسه لنفسه طالباً مجداً لا يليق بإنسان من تُراب، هوى “العقيد القذافي” ومات أبشع ميتة لا يموتها إلاّ أعتى المُجرمين،
وانقلب مشهد الموت ذي الجلال والرّهبة والخوف، ليصير مُناسبة سعيدة ـ على عكس ما تعوّدناه ـ عند الكثيرين من أبناء شعبه وأُمّته تلك التي حكمها لعقود أربعة. لكن هل من دروس يُمكننا أن نتعلّمها من هذا السّقوط المُروِّع؟ لنتابع معاً …..
• من هو ملك الملوك الحقيقي الحيّ الذي لا يموت؟
لا يُمكن لإنسانٍ عاقلٍ يحيا في أيّامنا هذه، إلاّ أن يكون عارفاً أنّ من يُطلِق على نفسه صفات وألقاب لا يستحقّها، بل ولا يجوز إطلاقها بأيّ حال من الأحوال إلاّ على الرّب يسوع المسيح (كملك الملوك)، أقول لا يُمكن له إلاّ أن ينال جزاءه. لأنّ ملك الملوك الحقيقيّ الحيّ الذي لا يموت، هو أيضاً إلهٌ غيورٌ ومجده لا يُعطيه لآخَر.
• الطّريق الحقيقي للعَظَمة هو في الاتّضاع وليس في الكبرياء والغطرسة.
ما أعظم هذا الدّرس الثّمين الذي علّمنا إيّاهُ السّيّد المسيح نفسه، إذ أنّهُ وهو الذي به وله كلّ الأشياء، لم يتجبّر ولم يتكبّر بل وهو المُستحقّ كلّ مجد تنازل واتّضع من أجلنا ومن أجل محبّته لنا، ليُعرّفنا ما قد علّم به لاحقاً من أنّهُ: “من أراد أن يكون عظيماً فليكُن للكُلّ خادماً”.
• ما يزرعه الإنسان لا بُدّ وسيأتي اليوم الذي سيحصد ما زرعه خيراً كان أو شرّاً.
إنّ أبسط المبادىء تُعرّفنا يقيناً أنّه من نوع البذرة نفسها يأتي الحصاد، فلا يُمكن بأيّ حالٍ ـ كما قال السّيّدُ المسيح ـ أن نَجني من الشّوك عِنَباً ولا من الحَسَك تِيناً-! ومع ذلك، ولأنّ قلب الإنسان شرّيرٌ ومُخادِع، فإنّنا نرى الكثيرين ينتظرون من النّاس محبّةً وعطفاً ووُدّاً ورحمةً، بينما هُم لا يُقدّمون لهُم إلا القساوة والجفاء والتّعنُّت. ولو تعلّم الشّرّير أنّ حصاد شرّه لا بُدّ سيأتيه، لَرَجِع عن شرّه وامتنع عن خطيّته. لكنّ البشر لا يتعلّمون أنّ من يَرحم يُرحم ولو بعد حين، بينما على الباغي تدور الدّوائر. فياليتنا نتعلّم جيّداً ممّا يجري من حولنا.
• فوق العالي عالٍ والأعلى فوقهُما يُلاحظ ويُراقب:
نعم، فالله هو ربُّ الخليقة وهُو أيضاً ربُّ التّاريخ والظّروف والأيّام والأحداث. قد يظنّ البعض أنّ الله يقف موقفاً سلبيّاً، أمام ما نراه يحدث من حولنا هنا وهناك في بقاع الأرض المُختلفة من مآسٍ ومظالم وافتراءات، لكنّ الحقيقة هي أنّ يده تظلّ مُمسكة بالأمور، لكنّه لحكمةٍ لا يعلمها إلاّ هو قد يُؤخّر تدخّله لوقتٍ هو يعلمه، ولحكمة لا نستطيع معرفتها. لذا فلننتظر الرّبّ عالِمين أنّه يُلاحظ ويُراقب وسيتدخّل في الوقت المُعيّن.
• لا يصحّ أخيراً إلاّ الصّحيح ولكلِّ طاغيةٍ نهاية:
تقول الحكمة المعروفة: ما طار طير وارتفع …. إلاّ كما طار وقع!.
نعم، فلكلّ بداية نهاية، والحكيم هُو ذلك الإنسان الذي مهما عَلَت به الدّنيا وأعطته، لا ينسى أنّ النهاية ـ وإن هي طالت أو قَصُرت ـ لا بُدّ ستأتي، ولأنّنا لا نعرف يقيناً متى ستأتي فإنّ علينا أن نكون مُستعدّين دوماً لها.
• الله قد يصبر على الشّرّ لحكمةٍ لديه، لكن لا بُدّ سيأتي أخيراً الوقت الذي فيه يردّ الله المظالم ويُرسي المبادىء، ويضع كلّ شيءٍ في نِصابه الصّحيح.
نعم يصبر الله كثيراً على المُتكبّرين والمُتجبّرين وذوي المصالح والنّفوذ، وهو إن كان في أناته يصبر على البشر الخطّائين، إنّما يكون ذلك لطُول أناته ولرغبته في إعطاء الفُرصة للإنسان كي يتوب ويرجع عن خطاياه، وهذه هي الدّروس العظيمة التي حدّثتنا بها كلمة الله الحيّة الخالدة منذ القديم، لكن ليتنا نتعلّم ونعتبر.
أخيراً أقول …….
إنّ تلك النّهاية المأساويّة لزعيمٍ شديد الثّراء والقوّة والبطش والعزم، تُذكّرنا جميعاً أنّهُ كان وما يزال وسيظلُّ دوماً فوق العالي عالياً، هو المُمسك بزمام الأمور بيده، والذي لا يُمكن أبداً أن يفلِت أمرٌ من بين يديه مهما اعتقدنا أو تخيّلنا. وهي تُرينا أيضاً كيف أنّه يأتي وقت مهما طال الزّمان، فيه يسود الحقّ ويُولّي الباطل إلى غير رجعة، وتعود الحقوق لأصحابها. وهو درس ثمين لكلّ من طغى وتجبّر ليُدرك أنّه مهما طال الزّمان، فسيأتي اليوم الذي فيه ينال جزاء ما فعل خيراً كان أم شرّاً، وسيأتي يوم ينقلب عليه المُحبّين والمُنافقين والمُهلّلين لهُ والمُسبّحين بحمده، نعم، سيأتي وقت ينفَضُّ فيه هذا “المُولِد” وتعود الأمور إلى نِصابها الحقيقيّ الصّحيح.
مقالات ذات صلة
أقنعة المبادئ
إزرع فكراً تحصدعملاً .. إزرع عملاً تحصد عادة ... إزرع عادة تحصد خُلُقاً ... إزرع خُلُقاً تحصد مصيراً. حين يشوَّش الفكر نفقد الإبداع في العمل ونعيش عادات الخوف والشّكّ، فلا نقوى على الحكم على الأمور وتصبح رؤيتنا ضبابيّة ويصعب علينا التّمييز بين الخير والشّرّ، ثمّ نضلّ الطّريق ولا نجد المرشد ولا الدّليل، ونفقد أيضاً شجاعة الاختيار بين ما هو حقّ وعدل وشريف، وبين ماهو باطل وظالم وفاسد، لأنّه قد اختلفت وتبدَّلَت الموازين.
كيف تكوِّن علاقات ناجحة
تأليف: د/ سعد زغلول تُعتَبر المهارة في معاملة النّاس ركناً من الأركان الهامّة التي تساعد الإنسان على نجاحه في حياته. فالإنسان لا يولد وله قدرة على التّعامل مع النّاس الآخَرين. فهي مهارة يكتسبها كلّ فرد من خلال معاملاته وخبراته. بل إن فنّ التّعامل مع الآخَرين يأتي مع الدّراسة النّظريّة والتّدريب، ليكون فعّالاً ومؤثِّراً. ساعد نفسك على النّضج: نحن متنوِّعون، ولكن هناك قدرات عامّة، يحتاج كلّ واحد أن ينمّيها في نفسه لكي يصبح قادراً فيما بعد أن يأخذ مكانه ودوره. وإليك بعض القدرات الهامّة التي يحتاج الإنسان أن ينمّيها في ذاته ليكون ناجحاً.
هل أنت نادم على ما فعلت؟!
النَّدَم والأسف والتّوبة هي من التّعابير غير المحبَّبة لكثيرٍ من النّاس على مرّ العصور. هل تجد نفسك تعاني من ثورة داخليّة تشعر فيها بالضّيق والألم والأسف والنّدم؟. أحياناً يشعر الإنسان منّا بكلّ هذه المشاعر مختلطة معاً، فيشعر بجفاف حياته وكأنّها أصبحت بلا معنى، وكأنّه يعيش في "صحراءٍ" معنويةٍ قاسية.
مشيئة الله، كيف نختبرها؟!
ونحن على أعتابِ عامٍ جديدٍ نصلّي بكلّ قلوبنا إلى الرّبّ ليقودنا أكثر في العام الجديد لنكون بحسب مشيئته. نضع أمام القارئ العزيز هذه الأفكار عن مشيئة الله، وكيف نختبرها؟
كيف تكتب السِّيرة الذّاتيّة؟
في سوق العمل المزدحم بالمتقدّمين لطلب عمل، يحتاج كلّ شابّ وكلّ شابّة بعد الانتهاء من فترة الدّراسة، أن يبحث عن عمل مناسب يحقّق له طموحاته وأحلامه. وحتّى من يعمل ويرغب في تغيير مجال عمله يحتاج أيضاً أن يتعلّم كيف يختار الطّريق الصّحيح في البحث عن عمل. في البداية نوضِّح أهميّة وجود سيرة ذاتيّة عند التّقدُّم بطلب عمل.
أنا والمسيح
إنّ الكتاب المقدّس هو كتاب فريد بحقّ. ولكن لماذا يجب علينا قراءته؟ والإجابة على السّؤال نجدها في قصّة شخص قرأ الكتاب لأوّل مرّة عندما كان في عمر المراهقة.
التّغيير الحقيقي
التّغيير الحقيقي في حياتنا ليس مجرّد حُلم نتمنّاه، بل معجزة إلهيّة تتحقّق في داخلنا بقوّة روح الله!. كان أباه حطّاباً فقيراً لا يملك قوتَ يومه، فلمّا توفّي، وجدَ الصّغير نفسه يعيش مع أمّه حياة
الإساءة والغُفران
إنّ حدوث إساءة أو أذيّة متكرّرة ولا سيّما من أشخاص لهم مكانة خاصّة عندنا، تسبّب لنا جروح داخليّة عميقة إذا لم نعرف أن نتعامل معها بطريقة صحيحة وتركناها في الدّاخل. هذه الجروح ستولِّد لدينا مشاعر مرارة، التي تؤدّي إلى نتائج صعبة وخطيرة، وقد تقود إلى تدمير حياة الإنسان تماماً. إنّ ظهور المرارة في داخل الإنسان وتركِها سوف
هل أتركه ... أم أنقذه؟!
كان "شاؤول" يخدم في الجيش الإسرائيلي في قطاع غزّة، وكانت مهمّته قتل كلّ الذين يقفون أمام تحقيق الحلم الإسرائيلي في إقامة دولة إسرائيل العُظمى. في أحد الأيّام استيقظ باكراً جدّاً مع زملائه من الجنود ليمارس عمله كجندي، كان القصف المدفعي