التّغيير الحقيقي
التّغيير الحقيقي في حياتنا ليس مجرّد حُلم نتمنّاه، بل معجزة إلهيّة تتحقّق في داخلنا بقوّة روح الله!.
كان أباه حطّاباً فقيراً لا يملك قوتَ يومه، فلمّا توفّي، وجدَ الصّغير نفسه يعيش مع أمّه حياة
قاسية، واضطر أن يعمل وهو طفل في أعمال شاقّة في المزارع والمصانع إلى جانب دراسته الابتدائيّة. وفي يوم، مرَّ بإحدى المكتبات التي تبيع الكتب المُستَعمَلة، فاستوقَفَه عنوان أحد الكتب وأراد شراءه، لكنّه لم يكن يملك الدّولارات الثلاثة التي طلبها البائع. ولمّا كان الكتاب مثيراً جدّاً بالنّسبة له فقد صمّمَ أن يفعل ما يستطيع للحصول عليه. فمضى إلى إحدى المزارع حيث استمرَّ يعمل أيّاماً متواصلة ليحصل على ما يمكِّنه من شراء الكتاب. كان عُنوان الكتاب هو: “كيف تصير رئيساً للولايات المتّحدة!”. أ ليس غريباً أنّ طفلاً فقيراً لا يَجِد قوتَ يومه يُثيره مثل هذا العنوان الذي قد يكون مثيراً لعضو في الكونجرس, أو لحاكم إحدى الولايات الكبرى, أو لزعيم حزب كبير … إلخ؟!. أمّا هذا الطّفل فما كان ينبغي أن يَنشغل بزعامة الدّولة!. وتحت ضوء المصباح الأصفر في غرفته الضّيّقة قرأ الطّفل الكتابَ المُثير، ودرسَ وفحصَ واستوعبَ. وفي اليوم التّالي ذهب إلى مُعلِّمته في المدرسة وقال لها: “لقد قرَّرتُ أن أكونَ رئيساً للولايات المتّحدة!”. فابتسمتْ المُعلِّمة لبراءته وقالت: “يا بنيّ … إنّ رئاسة الدّولة ليست شيئاً سهلاً كما تظنّ، فهي تحتاج إلى دراسة وخبرة وعلاقات ومعرفة بالسّياسة والاقتصاد وغير ذلك، وأنتَ لازلتَ طفلاً لا تملك شيئاً من كلّ ذلك!”. فنظرَ الطّفل إلى معلِّمته وقال: “أنا لا أقولُ عن اليوم، بل أقولُ إنّني قرّرتُ أن أكون رئيساً للولايات المتحدة يوماً ما، بعد أن أعرفَ كلّ هذه الأشياء”. وبعد سنواتٍ كثيرةٍ تحقّقت أحلام الطّفل الفقير، وأصبح “إبرا هام لنكولن” رئيساً للولايات المتّحدة.
الحالمون بالتّغيير
أحلامُنا اللّيليّة التي تداعبنا ونحن نِيام قد تكون عَرْضاً استرجاعيّاً لأحداثٍ مَرَرنا بها، وقد تكون خيالاً عارياً من الواقع، لكنّها قد تكون أيضاً نوعاً من التّنظيم والتّرتيب لمفرداتِ الحاضر أو لرُؤى المستقبل!.أمّا الأحلام النّهاريّة التي تُداعِبنا في اليَقَظة, فقد تكونُ استعراضاً خجولاً لأمانينا التي لا نُجاهر بها, أو التي نَعجزُ عن تحقيقها. الأحلام هي مساحةُ الخَيال وفُسحة الأمل حين يَضيق الواقع عن استيعابِ طموحِنا أو تحقيقِ أغراضِنا. لكن بعض الأحلام تُعتَبر نوعاً من التّخطيط الشّفهي, أو الرّسم على صفحة النّوايا الحَسَنة. ومن هذه الأحلام العقلانيّة الموغِلة في الواقع ما نسمِّيه “حُلم التّغيير”, وهو ما يُمثِّل التّجاوب الإنساني مع ديناميكيّة الحياة. فالحياة تتحرَّك والإنسان يتحرَّك معها, فإذا توقَّفَ تركَتْه الحياة. والحياة تتركُ من لا يحلُم ومن لا يتغيّر. لكن حُلم التّغيير هو أدنى الدّرجات على سُلَّم الرُقيّ الإنساني, فهناك من يحلُم أن يتغيّر، وهناك من يسعى للتّغيير، وهناك من يتغيّر بالفِعل!. والإنسان ككائن روحي مُتفرِّد مُؤهَّل للتّغير, خلقه الله مُؤَيَّداً بقِوى نفسيّة تجعله قادراً على الفَهم والإدراك والتّطلُّع, وهو أيضاً مُسلَّحٌ بإرادةٍ ذاتيّةٍ قادرةٍ على التّقدُّمِ في مسارٍ عُلويٍّ يتّجه به نحو السّماء!.
أعظمُ تغييرٍ في حياتنا: يَحسَب الكثيرون أنّ التّغيير هو تغيير المكان واستبدال المواقع. فينتقلون من مكانٍ لآخر أو من نشاطٍ إلى آخر، ومن علاقةٍ إلى أخرى أو من صداقةٍ قديمة إلى أخرى جديدة. لكن هذا النّوع من التّغيير لا يُسفِر عن جديد، فسريعاً ما يصيبُ الموقع الجديد ما أصابَ القديم من مللٍ وضَجَر. فليسَ التّغيير هو ما يتعلّق بسطح الأشياء وصورتها، لكنّ التّغيير الحقيقي هو التّغيير الدّاخلي والأعمق للكَيان الإنساني كلّه، وليس للبيئة المحيطة. إنّه تغيير القلب وتغيير الطّبيعة!. قرأتُ قصّةً رمزيّةً عن سمكةٍ صغيرةٍ اقتربَتْ من سطح الماء, فرأَتْ الشّاطئ وما عليه من حيوانات تتحرّك بين الزّروع، ثمّ رفعَتْ عينها إلى السّماء، فرأَتْ الطّيور تنتقل بين الأشجار والفراشات تُرَفرف فوق الزّهور. فقالت السّمكة لنفسها: “لقد سئمتُ حياة النّهر وكرهتُ صُحبة القواقع والأصداف، ولا بدّ أن أغيِّر موقعي وأستمتع بالسَّير فوق الأرض وبالطَّيران في الهواء!”. فلمّا قفزَتْ إلى الشّاطئ كادتْ تختنق, فأسرعَتْ عائدة إلى الماء وقالت في أسفٍ شديد: “يبدو أنّ قَدَري هو الماء ولا ينبغي أن أتخطّاه أو أفكّر في سواه”. فقالت لها سمكة حكيمة: “يا ابنتي من يريد أن يعيش في الفضاء يحتاج إلى جناحَين، وأنت لا تملكين الأجنحة!”. نعم … من لا يملك الأجنحة لا يقدر أن ينطلق في الفضاء مهما كان شوقه إليه. فالتّغيير الحقيقي لا يستند إلى مجرّد الأمنيات ولا يقوم على المغامرة، كما أنّه ليس وليد السَّأَم. التّغيير الحقيقي في حياتنا الإنسانيّة يرتبط بمعجزة إلهيّة، تتحقّق في داخلنا حين يمنحنا الله الجَناح الذي نُحلِّق به في سماء الله وفوق طبيعتنا المادّيّة الرّاغبة في الخطيئة والتي لا تحيا إلّا في مياه الشّرّ، وحين يمنحنا أيضاً طبيعة عُلويّة ترتبط بالله وترتفع بقدرة روح الله إلى آفاقِ رضاه. وهذا التّغيير هو التّغيير الحقيقي الذي يشجّعنا ويساعدنا الله لنصل إليه حتّى لا تنتهي حياتنا الأرضيّة ونحن نزحف على تراب الأرض، بل تتغيّر قلوبنا وطبائعنا لنكون مُؤهَّلين للحياة الأبديّة الخالدة. وما لم تَتمّ هذه المعجزة في حياتنا فلن نخرج من بُحور الخطيئة ولن نستطيع الوقوف أمام الله؟!. فهل تحلُم بالتّغيير؟. إنّه ليس مُجرّد حُلم تتمنّاه، بل هو معجزة يريد الله أن يحقّقها في حياتك!
صرخة إنسانيّة
يا ربّ …
أشكرُك من أجل أحلامي وتطلُّعاتي
فأنت تقودُني بها إلى حياةٍ أفضل
أشكرُك من أجل كلّ تغييرٍ في حياتي: فقد رَعَيتني طفلاً، وها أنت ترعى شبابي ورجولتي. ووحدك ترعى جسدي ونفسي وروحي، ووحدك ترعى أبديّتي ومصيري
أرجوك أن تُجري في حياتي تغييراً داخليّاً
أن تغسلَ قلبي
أن تطهِّرَ نفسي
أن تمنحَني قوّةً من روحِك، فأرتفعَ فوق مادّيّتي
إكشف لي بروحِك طريق الحياة، أهِّلْني للحياة معك، أَعدِدني للسّماء وللأبديّة.
يا ربّ.
مقالات ذات صلة
أقنعة المبادئ
إزرع فكراً تحصدعملاً .. إزرع عملاً تحصد عادة ... إزرع عادة تحصد خُلُقاً ... إزرع خُلُقاً تحصد مصيراً. حين يشوَّش الفكر نفقد الإبداع في العمل ونعيش عادات الخوف والشّكّ، فلا نقوى على الحكم على الأمور وتصبح رؤيتنا ضبابيّة ويصعب علينا التّمييز بين الخير والشّرّ، ثمّ نضلّ الطّريق ولا نجد المرشد ولا الدّليل، ونفقد أيضاً شجاعة الاختيار بين ما هو حقّ وعدل وشريف، وبين ماهو باطل وظالم وفاسد، لأنّه قد اختلفت وتبدَّلَت الموازين.
كيف تكوِّن علاقات ناجحة
تأليف: د/ سعد زغلول تُعتَبر المهارة في معاملة النّاس ركناً من الأركان الهامّة التي تساعد الإنسان على نجاحه في حياته. فالإنسان لا يولد وله قدرة على التّعامل مع النّاس الآخَرين. فهي مهارة يكتسبها كلّ فرد من خلال معاملاته وخبراته. بل إن فنّ التّعامل مع الآخَرين يأتي مع الدّراسة النّظريّة والتّدريب، ليكون فعّالاً ومؤثِّراً. ساعد نفسك على النّضج: نحن متنوِّعون، ولكن هناك قدرات عامّة، يحتاج كلّ واحد أن ينمّيها في نفسه لكي يصبح قادراً فيما بعد أن يأخذ مكانه ودوره. وإليك بعض القدرات الهامّة التي يحتاج الإنسان أن ينمّيها في ذاته ليكون ناجحاً.
هل أنت نادم على ما فعلت؟!
النَّدَم والأسف والتّوبة هي من التّعابير غير المحبَّبة لكثيرٍ من النّاس على مرّ العصور. هل تجد نفسك تعاني من ثورة داخليّة تشعر فيها بالضّيق والألم والأسف والنّدم؟. أحياناً يشعر الإنسان منّا بكلّ هذه المشاعر مختلطة معاً، فيشعر بجفاف حياته وكأنّها أصبحت بلا معنى، وكأنّه يعيش في "صحراءٍ" معنويةٍ قاسية.
مشيئة الله، كيف نختبرها؟!
ونحن على أعتابِ عامٍ جديدٍ نصلّي بكلّ قلوبنا إلى الرّبّ ليقودنا أكثر في العام الجديد لنكون بحسب مشيئته. نضع أمام القارئ العزيز هذه الأفكار عن مشيئة الله، وكيف نختبرها؟
كيف تكتب السِّيرة الذّاتيّة؟
في سوق العمل المزدحم بالمتقدّمين لطلب عمل، يحتاج كلّ شابّ وكلّ شابّة بعد الانتهاء من فترة الدّراسة، أن يبحث عن عمل مناسب يحقّق له طموحاته وأحلامه. وحتّى من يعمل ويرغب في تغيير مجال عمله يحتاج أيضاً أن يتعلّم كيف يختار الطّريق الصّحيح في البحث عن عمل. في البداية نوضِّح أهميّة وجود سيرة ذاتيّة عند التّقدُّم بطلب عمل.
أنا والمسيح
إنّ الكتاب المقدّس هو كتاب فريد بحقّ. ولكن لماذا يجب علينا قراءته؟ والإجابة على السّؤال نجدها في قصّة شخص قرأ الكتاب لأوّل مرّة عندما كان في عمر المراهقة.
الإساءة والغُفران
إنّ حدوث إساءة أو أذيّة متكرّرة ولا سيّما من أشخاص لهم مكانة خاصّة عندنا، تسبّب لنا جروح داخليّة عميقة إذا لم نعرف أن نتعامل معها بطريقة صحيحة وتركناها في الدّاخل. هذه الجروح ستولِّد لدينا مشاعر مرارة، التي تؤدّي إلى نتائج صعبة وخطيرة، وقد تقود إلى تدمير حياة الإنسان تماماً. إنّ ظهور المرارة في داخل الإنسان وتركِها سوف
هل أتركه ... أم أنقذه؟!
كان "شاؤول" يخدم في الجيش الإسرائيلي في قطاع غزّة، وكانت مهمّته قتل كلّ الذين يقفون أمام تحقيق الحلم الإسرائيلي في إقامة دولة إسرائيل العُظمى. في أحد الأيّام استيقظ باكراً جدّاً مع زملائه من الجنود ليمارس عمله كجندي، كان القصف المدفعي
لماذا الألم ياربّ؟!
لماذا يسمح الله بالألم للبشر؟ أ ليس هو تعالى المُسَيطر والمُهيمن على كلّ الظّروف والأحوال! ولماذا لم يقضِ الله على الشّيطان مصدر الألم والمُعاناة للبشر؟!