لماذا الألم ياربّ؟!
لماذا يسمح الله بالألم للبشر؟ أ ليس هو تعالى المُسَيطر والمُهيمن على كلّ الظّروف والأحوال! ولماذا لم يقضِ الله على الشّيطان مصدر الألم والمُعاناة للبشر؟!
إنّ الألم ليس من عند الله في الأصل، إنّما هو، وإن كان بسماح من الله، فإنّ مصدره الحقيقي هو الخطيّة الأصليّة التي سقط فيها أبوانا الأوّلان آدم وحوّاء. والسّقوط أَدخَل الخطيّة والشّرّ والألم والمُعاناة للجنس البشري كلّه. لكنّ الوعد بمعيّة الله وحفظه ورعايته لأولاده يظلّ مصدراً للبركة والتّشجيع والعَون لهم.
لكن ماذا تقول كلمة الله عن الألم في حياة البشر؟
بعد أن قُلنا إنّ الخطيّة والسّقوط هما السّببان الأساسيّان للألم، ما هي بعض الأسباب الأُخرى التي لأجلها يسمح الله لنا بالألم؟
· لأنّ الألم يعلّمنا الصّبر وطول الأناة والاحتمال.
· لأنّ الألم يعلّمنا أن نقترب من الله، ويُعلّمنا كيف نصرخ إلى الله ونلجأ إليه ونتّكل عليه وقت ضيقنا، فينقذنا ويرفعنا.
· لأنّ الألم ينقّينا ويُنضجنا ويُطهّرُنا من أخطائنا، فالألم للإنسان كالنّار للذهب، يَصقله ويُصفّيه ليكون أنقى وأفضل.
· لأنّ الله يعلّمُنا بالألم دروساً لايمكننا أن نتعلّمها بدون الألم، (فرحيل أحد أحبّائنا عن الحياة ـ مثلاً ـ يجعلنا نقف لنفكّر في أمر حياتنا الأبديّة، وما الذي سيلاقينا بعد الموت، …. إلخ، تلك الأمور التي ربّما لا نُفكّر فيها مُطلقاً إلّا عند اجتيازنا لظروف كهذه!).
· لأنّ الألم يجعلنا نعرف كيف أنّ الله هو السّيّد وصاحب كلّ القُدرة،ويقودنا لنتيقّن ونختبر أنّ الله صاحب السّلطان.
· لأنّ الألم يساعدنا لنكتشف إن كانت محبّتنا لله ستظلُّ ثابتة وراسخة، (باستعدادنا لتحمُّل الآلام التي يسمح لنا بها)، أم أنّها موجودة فقط حين يُنعم ويُحسن علينا ـ تعالى ـ بفَيضِ خيراته وعطاياه!.
· لأنّ الألم يساعدنا ـ حسب ما يُعلّمُنا الرّسول بطرس ـ حتّى نُقلع عن الخطيئة ونُبطل الاستهانة بالأمور الرّوحيّة، لأنّ من تألّم في الجسد كُفّ عن الخطيّة كي لا يعيش الزّمان الباقي (أي بقيّة عمره الذي يعطيه الرّبّ إيّاه ليحياه على الأرض قبل موته) في الجسد ولشهوات الجسد، بل لإرادة الله (رسالة بطرس الأولى 4: 1 – 2 ).
· وهكذا عزيزي فالأسباب التي يسمح لأجلها الله لنا أن نتألّم هي عديدة ومُتنوّعة كما نرى، وكُلُّها تصُبُّ في مصلحتنا ولخيرنا.
·ماذا يعمل الله معنا في أوقات الألم؟
إن الله الذي يُحبُّنا يتألّم لأجل ألمنا، فهو كآب سماوي حنونٌ وصالحٌ يهتمُّ بأولاده ويتضايق لألمهم، وهو الذي يعطينا القُدرة على الصّبر في المصائب واحتمال الألم، وقد وعد أن يقف معنا وسط أزمات الحياة التي قد يسمح لنا بها، ويكافئنا ويباركنا إنْ صَبَرنا واحتَمَلنا ما يسمح لنا به. نعم، إنّه الأب الصّالح الذي يتألّم وهو يرى ابنه يسقط كثيراً وهو يتعلّم المشي، لكنّه لا بدّ أن يسمح له بذلك حتّى ينمو ويكبر وينضج.
إنّ الخبر المُفرِح الذي أحمله لك اليوم عزيزي القاريء، هو أنّك في كلِّ مرّة تتألّم، فإنّ الله يشعر بألمك ويتعاطف معك، وهو يريد أن يرفعك فوق آلامك ومتاعبك ومُعاناتك. لذا افرح واطمئن وثِق أنّ خلف الغيمةِ شمساً ستُشرق من جديد في حياتك. فانتظر الله واصبِر وثِق أنّه سيُعينك في ظروفك الصعبةحتّى يُمكّنك من التغلُّب عليها.
·ماذا يتوقّع الله منّا وقت الألم؟ و كيف ينبغي علينا أن نتصرّف وقت الآلام والضّغوط والمِحَن؟
وهذا السّؤال إنّما هو يُمثّل قمّة الموضوع أو كما نقول: “بيت القَصيد”. فكيف يُمكننا إذاً أن نحصل على معونة الله لنا، وأن نجد فيه الطّريق الصّحيح للخروج من أزماتنا؟ فهذه بعض النّصائح العمليّة لك في وقت الألم:
1. أُشكر الله وقت ألمك ومُعاناتك: فشُكركَ هذا إنّما هو تعبير عن محبّتك لله وثقتك في صلاحه، وأنّه يعمل لك الأفضل دوماً. كما أنّ شكرك لله سيساعدك أيضاً أن تفهم الله وتكتشف محبّته لأجلك، وسيزيل كلّ مرارة لديك وسيعطيك القدرة لأن تُواجه الموقف الصّعب الذي تجتازه بثَبات وثقة.
2. أُنظر لآلامك ومتاعبك على أنّها من عند الله وبسماحٍ منه: لأنّك إن تقبّلتها من يد الله فإنّك ستكون قادراً على إدراك أنّها لا بدّ لخيرك، لأنّ الله الصّالح لن يسمح لك بشيء يضرُّك أو يؤذيك، بل المُحصّلة النّهائيّة لا بدّ أنّها ستكون لصالحك. كما أنّه لن يسمح لك بشيء فوق طاقتك، بل سيعطيك القدرة على التّصرّف إن أنت لجأت إليه وطلبت معونته.
3. صلِّ لله واطلب منه أن يُعلن مشيئته لك، وغَرَضه من وراء هذا الظّرف الذي تمرُّ به: فأنت إن درّبت نفسك على أن تكون قريباً من الله، فسيساعدك ذلك أن تتعلّم الدّرس الذي يريد الله أن يُعلّمك إيّاه. كما سيكون بمقدورك أيضاً أن تكتشف الغرض النّهائي من وراء ما يسمح الله لك به من ألم.
4. سلّم إرادتك لمشيئة الله حتّى لو لم تعرفها، ضع ثقتك فيه ـ تعالى ـ وثِق أنّ الأمور وقتها ستَخرج بك إلى الرُحب: فالله تعالى هو الجدير بثقتك واتّكالك، وعنده لا بدّ ستطمئنّ نفسك وستجد الطّريق الصّحيح، لذا اهدأ وسكّن قلبك في طاعة الله وخوفه وهو سيقودك وسيرشدك للطّريق الصّواب.
عزيزي،
أريدك أن تتعلّم كيف تصنع من اللّيمونة الحامضة شراباً حُلواً، لذا فنصيحتي لك وقت ألمك وتعبك، انتظر الله.
إذا كان لديك اختبار عن الألم أو المعاناة، فأرسله لنا ونحن نرحّب باقتراحاتك وأرائك.
إذا كان لديك عزيزي القارىء أيّة مشكلة تحبّ أن تشاركنا بها، وتحبّ أن نصلّي لأجلك .. اتّصل بنا
مقالات ذات صلة
أقنعة المبادئ
إزرع فكراً تحصدعملاً .. إزرع عملاً تحصد عادة ... إزرع عادة تحصد خُلُقاً ... إزرع خُلُقاً تحصد مصيراً. حين يشوَّش الفكر نفقد الإبداع في العمل ونعيش عادات الخوف والشّكّ، فلا نقوى على الحكم على الأمور وتصبح رؤيتنا ضبابيّة ويصعب علينا التّمييز بين الخير والشّرّ، ثمّ نضلّ الطّريق ولا نجد المرشد ولا الدّليل، ونفقد أيضاً شجاعة الاختيار بين ما هو حقّ وعدل وشريف، وبين ماهو باطل وظالم وفاسد، لأنّه قد اختلفت وتبدَّلَت الموازين.
كيف تكوِّن علاقات ناجحة
تأليف: د/ سعد زغلول تُعتَبر المهارة في معاملة النّاس ركناً من الأركان الهامّة التي تساعد الإنسان على نجاحه في حياته. فالإنسان لا يولد وله قدرة على التّعامل مع النّاس الآخَرين. فهي مهارة يكتسبها كلّ فرد من خلال معاملاته وخبراته. بل إن فنّ التّعامل مع الآخَرين يأتي مع الدّراسة النّظريّة والتّدريب، ليكون فعّالاً ومؤثِّراً. ساعد نفسك على النّضج: نحن متنوِّعون، ولكن هناك قدرات عامّة، يحتاج كلّ واحد أن ينمّيها في نفسه لكي يصبح قادراً فيما بعد أن يأخذ مكانه ودوره. وإليك بعض القدرات الهامّة التي يحتاج الإنسان أن ينمّيها في ذاته ليكون ناجحاً.
هل أنت نادم على ما فعلت؟!
النَّدَم والأسف والتّوبة هي من التّعابير غير المحبَّبة لكثيرٍ من النّاس على مرّ العصور. هل تجد نفسك تعاني من ثورة داخليّة تشعر فيها بالضّيق والألم والأسف والنّدم؟. أحياناً يشعر الإنسان منّا بكلّ هذه المشاعر مختلطة معاً، فيشعر بجفاف حياته وكأنّها أصبحت بلا معنى، وكأنّه يعيش في "صحراءٍ" معنويةٍ قاسية.
مشيئة الله، كيف نختبرها؟!
ونحن على أعتابِ عامٍ جديدٍ نصلّي بكلّ قلوبنا إلى الرّبّ ليقودنا أكثر في العام الجديد لنكون بحسب مشيئته. نضع أمام القارئ العزيز هذه الأفكار عن مشيئة الله، وكيف نختبرها؟
كيف تكتب السِّيرة الذّاتيّة؟
في سوق العمل المزدحم بالمتقدّمين لطلب عمل، يحتاج كلّ شابّ وكلّ شابّة بعد الانتهاء من فترة الدّراسة، أن يبحث عن عمل مناسب يحقّق له طموحاته وأحلامه. وحتّى من يعمل ويرغب في تغيير مجال عمله يحتاج أيضاً أن يتعلّم كيف يختار الطّريق الصّحيح في البحث عن عمل. في البداية نوضِّح أهميّة وجود سيرة ذاتيّة عند التّقدُّم بطلب عمل.
أنا والمسيح
إنّ الكتاب المقدّس هو كتاب فريد بحقّ. ولكن لماذا يجب علينا قراءته؟ والإجابة على السّؤال نجدها في قصّة شخص قرأ الكتاب لأوّل مرّة عندما كان في عمر المراهقة.
التّغيير الحقيقي
التّغيير الحقيقي في حياتنا ليس مجرّد حُلم نتمنّاه، بل معجزة إلهيّة تتحقّق في داخلنا بقوّة روح الله!. كان أباه حطّاباً فقيراً لا يملك قوتَ يومه، فلمّا توفّي، وجدَ الصّغير نفسه يعيش مع أمّه حياة
الإساءة والغُفران
إنّ حدوث إساءة أو أذيّة متكرّرة ولا سيّما من أشخاص لهم مكانة خاصّة عندنا، تسبّب لنا جروح داخليّة عميقة إذا لم نعرف أن نتعامل معها بطريقة صحيحة وتركناها في الدّاخل. هذه الجروح ستولِّد لدينا مشاعر مرارة، التي تؤدّي إلى نتائج صعبة وخطيرة، وقد تقود إلى تدمير حياة الإنسان تماماً. إنّ ظهور المرارة في داخل الإنسان وتركِها سوف
هل أتركه ... أم أنقذه؟!
كان "شاؤول" يخدم في الجيش الإسرائيلي في قطاع غزّة، وكانت مهمّته قتل كلّ الذين يقفون أمام تحقيق الحلم الإسرائيلي في إقامة دولة إسرائيل العُظمى. في أحد الأيّام استيقظ باكراً جدّاً مع زملائه من الجنود ليمارس عمله كجندي، كان القصف المدفعي