كيف تمنع طلب التّغيير؟، بإلهائهم

لنرجع إلى أعداء التّغيير الذين يريدون منع هذا الاعتصام بشتّى الطُّرُق،

 والفكرة القديمة الجديدة هي صرف الذّهن عن تلك الأخطاء التي تحتاج إلى تغيير، وذلك بوضع مشكلة شخصيّة في شكلها أكبر بكثير من الموضوع المطلوب تغييره، فيحدث إلهاء عن الموضوع الأصلي ويكثر النّقاش حول الموضوع الآخر.

بعدها تبدأ التّصريحات الخاصّة بالموضوع الآخر تملأ الصّحف، ويتمّ نسيان الموضوع الأصلي.

لنشرح الفكرة عمليّاً
في مصر كان هناك الكثير من الفاسدين ومن الفساد الواضح الذي لابدّ من تغييره، بدءاً من هيئة المرور وحجز تذاكر القطار إلى غيرها من الخدمات التي ترعاها الحكومة. ولكن لكي يبتعد ذهن الشّعب عن هذا نبدأ في تفجير مشاكل بين المسلمين والمسيحيّين، وإلهائهم في فكرة من هو الكافر ومن هو الملحد، ومن هو الذي يرضى الله عنه.


إذا أراد محامي مسيحي أن يرشّح نفسه للانتخابات، يختلقون قضية في دائرته يُهيِّجون فيها المسيحيّين والمسلمين فتحدث كارثة، تأتي المشاكل الطائفيّة على قمّة هذه المشاكل التي يستخدمها أعداء التّغيير لإلهاء الشّعب عن التّغيير، لتنتهي أخيراً بحادثة كنيسة القدّيسين الشّهيرة.


أيضاً سمعنا عن مشاكل السّيّدات التي انتشرت إشاعات أنهنّ أشهرنَ إسلامهنّ، وفي الواقع هنّ لم يفعلنَ أو فعلنَ، وما أهميّة أن تنشغل الأخبار والصّحف وكلّ طبقات الشّعب بِ: هل أشهرتْ إسلامها أم لا؟، وهذا أدّى إلى مشاكل داخل الكنائس، وعداء على مآذن الجوامع، وابتعد النّاس عن المشاكل الحقيقيّة، ابتعدوا عن السّعي وراء الفساد الحقيقي الذي يتغلغل داخل المجتمع. هذا ما يحدث قبل الثّورة.

وعلى المستوي الشّخصي يحدث الشّيء نفسه، فقبل أن تبدأ لتثور على نفسك وتسعى وراء التّغيير يشغلك الشّيطان بالكثير والكثير من الأفكار الصّعبة.


لنأخذ مثلاً في هذا الأمر، المرأة السّامريّة التي التقت بالسّيّد المسيح، تقابلت معه وهو كان يهدف لعلاج الفساد الذي داخلها، وهي حاولت أن تهرب من ذلك الإصلاح، لقد كانت ممتلئة من الأخطاء والخطايا، وحاورها المسيح، لنقرأ هذا الحوار ولنتعلّم.


– قال لَهَا يَسُوعُ:«اذْهَبِي وَادْعِي زَوْجَكِ وَتَعَالَيْ إِلَى ههُنَا».
 أَجَابَتِ الْمَرْأَةُ وَقَالتْ:
– «لَيْسَ لِي زَوْجٌ». 
قَالَ لَهَا يَسُوعُ:
– «حَسَنًا قُلْتِ: لَيْسَ لِي زَوْجٌ، لأَنَّهُ كَانَ لَكِ خَمْسَةُ أَزْوَاجٍ، وَالَّذِي لَكِ الآنَ لَيْسَ هُوَ زَوْجَكِ. هذَا قُلْتِ بِالصِّدْقِ». 
قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ:
– «يَا سَيِّدُ، أَرَى أَنَّكَ نَبِيٌّ! آبَاؤُنَا سَجَدُوا فِي هذَا الْجَبَلِ، وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ فِي أُورُشَلِيمَ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُسْجَدَ فِيهِ».


فكّر معي في الذي حدث، هل ترى أسلوب الحوار؟ المسيح يضع يده على الدّاء، ولكن السّيّدة هربت من هذه المشكلة، بأنّها اختلقت مشكلة لاهوتيّة، أيّهما أصحّ؟ هل نعبد في أورشليم أم على جبل جرزيم؟!! … هل هذه هي المشكلة؟ وهل أنتِ أيّتها السّامريّة تعبدين بالفعل؟ هل هذه المشكلة تؤرّقك؟ أم أنّه من الأفضل معالجة الخطأ الدّاخلي الكامن فيكِ، ثمّ بعد ذلك ندخل على المرحلة الأخرى. لا بدّ أن نتصالح مع الله، ثمّ نبدأ في البحث عن طُرُق العبادة الصّحيحة. أ ليس هذا هو المنطقي؟

صديقي:
هل تودّ أن تنجح ثورتك الدّاخليّة، ركّز على الفساد الحقيقي داخل النّفس، وثِق أنّ الله يستطيع أن يغيّرك بالكامل، فإنْ حدث هذا سوف تُعلن أمام الجمع عن التّطهير الذي حدث بداخلك، لن تبالِ بالمشاكل الجانبيّة.
في ثورتنا المصريّة عندما التفتوا إلى الفساد والمشكلة الحقيقيّة، لم تعُد المشكلة هي مشكلة مسلم ومسيحي، لقد أصبح الكلام عن المواطن المصري ومعالجة المواطن المصري، وتدمير الفساد الذي يؤذي المواطن المصري، وهي خطوة حقيقيّة نحو الإصلاح.

صلاة:
إلهي .. أضع نفسي الآن بين يديك
معترفاً بأخطائي وخطاياي
لن أدع أي شيء يُلهيني عن حقيقة كوني فاسداً
وأحتاج إلى أن تأتي وتصلح ما بي من فساد 
أنت تريد أن تعالج ما بي من فساد 
وها أنا أستودع نفسي بين يديك
استلم قلبي وحياتي 
وصالحني معك ومع نفسي 
فأكون لك بالكامل فتُغيّر
وتُصلِح ما قد فسد
يا ربّ

مقالات ذات صلة

أقنعة المبادئ

إزرع فكراً تحصدعملاً .. إزرع عملاً تحصد عادة ... إزرع عادة تحصد خُلُقاً ... إزرع خُلُقاً تحصد مصيراً. حين يشوَّش الفكر نفقد الإبداع في العمل ونعيش عادات الخوف والشّكّ، فلا نقوى على الحكم على الأمور وتصبح رؤيتنا ضبابيّة ويصعب علينا التّمييز بين الخير والشّرّ، ثمّ نضلّ الطّريق ولا نجد المرشد ولا الدّليل، ونفقد أيضاً شجاعة الاختيار بين ما هو حقّ وعدل وشريف، وبين ماهو باطل وظالم وفاسد، لأنّه قد اختلفت وتبدَّلَت الموازين.

كيف تكوِّن علاقات ناجحة

تأليف: د/ سعد زغلول تُعتَبر المهارة في معاملة النّاس ركناً من الأركان الهامّة التي تساعد الإنسان على نجاحه في حياته. فالإنسان لا يولد وله قدرة على التّعامل مع النّاس الآخَرين. فهي مهارة يكتسبها كلّ فرد من خلال معاملاته وخبراته. بل إن فنّ التّعامل مع الآخَرين يأتي مع الدّراسة النّظريّة والتّدريب، ليكون فعّالاً ومؤثِّراً. ساعد نفسك على النّضج: نحن متنوِّعون، ولكن هناك قدرات عامّة، يحتاج كلّ واحد أن ينمّيها في نفسه لكي يصبح قادراً فيما بعد أن يأخذ مكانه ودوره. وإليك بعض القدرات الهامّة التي يحتاج الإنسان أن ينمّيها في ذاته ليكون ناجحاً.

هل أنت نادم على ما فعلت؟!

النَّدَم والأسف والتّوبة هي من التّعابير غير المحبَّبة لكثيرٍ من النّاس على مرّ العصور. هل تجد نفسك تعاني من ثورة داخليّة تشعر فيها بالضّيق والألم والأسف والنّدم؟. أحياناً يشعر الإنسان منّا بكلّ هذه المشاعر مختلطة معاً، فيشعر بجفاف حياته وكأنّها أصبحت بلا معنى، وكأنّه يعيش في "صحراءٍ" معنويةٍ قاسية.

مشيئة الله، كيف نختبرها؟!

ونحن على أعتابِ عامٍ جديدٍ نصلّي بكلّ قلوبنا إلى الرّبّ ليقودنا أكثر في العام الجديد لنكون بحسب مشيئته. نضع أمام القارئ العزيز هذه الأفكار عن مشيئة الله، وكيف نختبرها؟

كيف تكتب السِّيرة الذّاتيّة؟

في سوق العمل المزدحم بالمتقدّمين لطلب عمل، يحتاج كلّ شابّ وكلّ شابّة بعد الانتهاء من فترة الدّراسة، أن يبحث عن عمل مناسب يحقّق له طموحاته وأحلامه. وحتّى من يعمل ويرغب في تغيير مجال عمله يحتاج أيضاً أن يتعلّم كيف يختار الطّريق الصّحيح في البحث عن عمل. في البداية نوضِّح أهميّة وجود سيرة ذاتيّة عند التّقدُّم بطلب عمل.

أنا والمسيح

إنّ الكتاب المقدّس هو كتاب فريد بحقّ. ولكن لماذا يجب علينا قراءته؟ والإجابة على السّؤال نجدها في قصّة شخص قرأ الكتاب لأوّل مرّة عندما كان في عمر المراهقة.

التّغيير الحقيقي

التّغيير الحقيقي في حياتنا ليس مجرّد حُلم نتمنّاه، بل معجزة إلهيّة تتحقّق في داخلنا بقوّة روح الله!. كان أباه حطّاباً فقيراً لا يملك قوتَ يومه، فلمّا توفّي، وجدَ الصّغير نفسه يعيش مع أمّه حياة

الإساءة والغُفران

إنّ حدوث إساءة أو أذيّة متكرّرة ولا سيّما من أشخاص لهم مكانة خاصّة عندنا، تسبّب لنا جروح داخليّة عميقة إذا لم نعرف أن نتعامل معها بطريقة صحيحة وتركناها في الدّاخل. هذه الجروح ستولِّد لدينا مشاعر مرارة، التي تؤدّي إلى نتائج صعبة وخطيرة، وقد تقود إلى تدمير حياة الإنسان تماماً. إنّ ظهور المرارة في داخل الإنسان وتركِها سوف

هل أتركه ... أم أنقذه؟!

كان "شاؤول" يخدم في الجيش الإسرائيلي في قطاع غزّة، وكانت مهمّته قتل كلّ الذين يقفون أمام تحقيق الحلم الإسرائيلي في إقامة دولة إسرائيل العُظمى. في أحد الأيّام استيقظ باكراً جدّاً مع زملائه من الجنود ليمارس عمله كجندي، كان القصف المدفعي

لماذا الألم ياربّ؟!

لماذا يسمح الله بالألم للبشر؟ أ ليس هو تعالى المُسَيطر والمُهيمن على كلّ الظّروف والأحوال! ولماذا لم يقضِ الله على الشّيطان مصدر الألم والمُعاناة للبشر؟!