الورد الذي أَزهَرَ في جناين مصر
قرأتُ على الإنترنت قصّة تقول
إنّ أحد الملوك العظماء كان في رحلة صيد واصطحب معه صقره الخاص، كان الجو شديد الحرارة ممّا جعل الملك يبحث عن الماء، ليجد في النّهاية صخرة ينساب منها الماء، وعندما ملأ كوبه انقضّ الصّقر على الكوب ليوقعه، فإذا بالملك يسبّ الصّقر ويبدأ من جديد، فيكرّر الصّقر فِعلته، وتكرّرت هذه العمليّة حتّى استشاط الملك من هذا الصّقر ومدّ يده بسيفه نحو الصّقر وقتله، وصعد بنفسه ليشرب من الماء أعلى الصّخرة، ليجد ثعباناً ضخماً ينفث سُمّه في الماء الذي كاد يشربه. لقد مات الصّقر لكي يُنقذ الملك الذي أحبّه. إنّه الثّمن الذي دفعه ليبقى ملكه حيّاً.
على الرّغم من تسمية ثورة مصر بالثّورة البيضاء لأنّ أعضاءها أرادوا أن تكون ثورة سلميّة، إلاّ أنّهم لم يتمكّنوا من تمرير هذه الثّورة بدون ثمن يُدفع. فقد مات فيها أكثر من 300 شخص!! غيرالآلاف من المصابين، أو الذين ماتوا ولم يُسجّل أهاليهم أنّ الثّورة هي سبب الوفاة.
في الواقع لا يمكن أن يكون هناك تغيير بدون دفع الثّمن، فأنت تُغيّر الفاسد، إنّك تهدّد وجوده وكيانه ولا بدّ أن يُدافع لأقصى درجة عن ذلك الكيان، ولذلك لا بدّ أن يُلحق بك الخسائر وأن يكون لديك استعداد لتحمُّلها.
لذلك وأنت تصنع الثّورة ضدّ الكيان الذي تعيش فيه – نفسك – لا بدّ أن تُجهّز نفسك بأنّك سوف تُميت أموراً في حياتك، وربّما تكون محبوبة لديك. ولا بدّ لك من الاستعداد للتّضحية، أي تقديم النّفس بالكامل، وهذا ببساطة يستدعي التّخلُّص من صداقات، أو عادات، أو أماكن كنت تذهب إليها.
وقد يكون هناك عادات تتمتّع بها، مثل إدمان الإنترنت مثلاً الذي تستعمله كلّ يوم وتتصفّح مواقع تعوّدت أن تدخلها بتلقائيّة، وتساهم هذه الصّفحات في إفساد نفسك. ربّما عليك أن تتّخذ قراراً بقطع الإنترنت فترة طويلة حتّى تنسى تلك الصّفحات التي تدخلها بهذه التّلقائيّة، وقبل أن ترجع ثانية ربّما تضطرّ إلى إعادة تشغيل حاسبك الآلي لتحذف المواقع التي تدمّرك ولا تبنيك، أي تنقية حاسبك الآلي أو ربّما تمسح أشياء كثيرة به، وتحدّد لنفسك صفحات تكتسب بها عادات جديدة، وأنت بذلك تُميت تلك العادات داخلك، هذا نتاج تلك الثّورة التي تُحدِثها بنفسك.
ولكن لا أريد أن تفهم من كلامي أنّ تلك الثّورة التي تقودها بنفسك يمكن أن تنجح بقوّتك الشّخصيّة، هذا مستحيل أن ينجح، ولذلك شرح الرّسول بولس الأمر قائلاً في رسالة رومية 7: 15 – 19 .
لذلك نحن شبّهنا هذا الأمر بالثّورة، لأنّ الفساد قابع داخلنا ويحتاج الأمر أن نُميت شيئاً أكبر من مجرّد صداقات أو عادات، فالأمر يحتاج أن نُميت أنفسنا.
اطلُب من الله أن يستلم حياتك، وهذا هو ما تقدّمه لكي تنجح ثورتك.
ربّي وإلهي
أعلم أنّك تشير إلى كلِّ فساد داخل حياتي
أعترف لك أنّي حاولت بقوّتي الشّخصيّة أن أُغيّر من ذلك الفساد
ولكن كان ذلك الفساد أقوى منّي
كنت أفعل ما لا أريده
حاولت كثيراً ولم يبقَ أمامي إلاّ أن أطمع في قوّتك أنت
ها أنا أضع ذاتي بين يديك
أسلّمك حياتي
راضياً أن تَصلب تلك الحياة لكي تحيا أنت فيَّ
حينئذ تنجح تلك الثّورة في داخلي
وأقول مع بولس: فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ
وأغنّي مع عروس النّشيد: كلّ النّفائس من جديدة وقديمة ذَخرتُها لك يا ربّ
مقالات ذات صلة
أقنعة المبادئ
إزرع فكراً تحصدعملاً .. إزرع عملاً تحصد عادة ... إزرع عادة تحصد خُلُقاً ... إزرع خُلُقاً تحصد مصيراً. حين يشوَّش الفكر نفقد الإبداع في العمل ونعيش عادات الخوف والشّكّ، فلا نقوى على الحكم على الأمور وتصبح رؤيتنا ضبابيّة ويصعب علينا التّمييز بين الخير والشّرّ، ثمّ نضلّ الطّريق ولا نجد المرشد ولا الدّليل، ونفقد أيضاً شجاعة الاختيار بين ما هو حقّ وعدل وشريف، وبين ماهو باطل وظالم وفاسد، لأنّه قد اختلفت وتبدَّلَت الموازين.
كيف تكوِّن علاقات ناجحة
تأليف: د/ سعد زغلول تُعتَبر المهارة في معاملة النّاس ركناً من الأركان الهامّة التي تساعد الإنسان على نجاحه في حياته. فالإنسان لا يولد وله قدرة على التّعامل مع النّاس الآخَرين. فهي مهارة يكتسبها كلّ فرد من خلال معاملاته وخبراته. بل إن فنّ التّعامل مع الآخَرين يأتي مع الدّراسة النّظريّة والتّدريب، ليكون فعّالاً ومؤثِّراً. ساعد نفسك على النّضج: نحن متنوِّعون، ولكن هناك قدرات عامّة، يحتاج كلّ واحد أن ينمّيها في نفسه لكي يصبح قادراً فيما بعد أن يأخذ مكانه ودوره. وإليك بعض القدرات الهامّة التي يحتاج الإنسان أن ينمّيها في ذاته ليكون ناجحاً.
هل أنت نادم على ما فعلت؟!
النَّدَم والأسف والتّوبة هي من التّعابير غير المحبَّبة لكثيرٍ من النّاس على مرّ العصور. هل تجد نفسك تعاني من ثورة داخليّة تشعر فيها بالضّيق والألم والأسف والنّدم؟. أحياناً يشعر الإنسان منّا بكلّ هذه المشاعر مختلطة معاً، فيشعر بجفاف حياته وكأنّها أصبحت بلا معنى، وكأنّه يعيش في "صحراءٍ" معنويةٍ قاسية.
مشيئة الله، كيف نختبرها؟!
ونحن على أعتابِ عامٍ جديدٍ نصلّي بكلّ قلوبنا إلى الرّبّ ليقودنا أكثر في العام الجديد لنكون بحسب مشيئته. نضع أمام القارئ العزيز هذه الأفكار عن مشيئة الله، وكيف نختبرها؟
كيف تكتب السِّيرة الذّاتيّة؟
في سوق العمل المزدحم بالمتقدّمين لطلب عمل، يحتاج كلّ شابّ وكلّ شابّة بعد الانتهاء من فترة الدّراسة، أن يبحث عن عمل مناسب يحقّق له طموحاته وأحلامه. وحتّى من يعمل ويرغب في تغيير مجال عمله يحتاج أيضاً أن يتعلّم كيف يختار الطّريق الصّحيح في البحث عن عمل. في البداية نوضِّح أهميّة وجود سيرة ذاتيّة عند التّقدُّم بطلب عمل.
أنا والمسيح
إنّ الكتاب المقدّس هو كتاب فريد بحقّ. ولكن لماذا يجب علينا قراءته؟ والإجابة على السّؤال نجدها في قصّة شخص قرأ الكتاب لأوّل مرّة عندما كان في عمر المراهقة.
التّغيير الحقيقي
التّغيير الحقيقي في حياتنا ليس مجرّد حُلم نتمنّاه، بل معجزة إلهيّة تتحقّق في داخلنا بقوّة روح الله!. كان أباه حطّاباً فقيراً لا يملك قوتَ يومه، فلمّا توفّي، وجدَ الصّغير نفسه يعيش مع أمّه حياة
الإساءة والغُفران
إنّ حدوث إساءة أو أذيّة متكرّرة ولا سيّما من أشخاص لهم مكانة خاصّة عندنا، تسبّب لنا جروح داخليّة عميقة إذا لم نعرف أن نتعامل معها بطريقة صحيحة وتركناها في الدّاخل. هذه الجروح ستولِّد لدينا مشاعر مرارة، التي تؤدّي إلى نتائج صعبة وخطيرة، وقد تقود إلى تدمير حياة الإنسان تماماً. إنّ ظهور المرارة في داخل الإنسان وتركِها سوف
هل أتركه ... أم أنقذه؟!
كان "شاؤول" يخدم في الجيش الإسرائيلي في قطاع غزّة، وكانت مهمّته قتل كلّ الذين يقفون أمام تحقيق الحلم الإسرائيلي في إقامة دولة إسرائيل العُظمى. في أحد الأيّام استيقظ باكراً جدّاً مع زملائه من الجنود ليمارس عمله كجندي، كان القصف المدفعي