السّرطان من أكثر الأمراض انتشاراً في اليمن
خمسة أشهر كانت كافية للفتك بالإعلامي اليمني
الأشهر يحيى علاو، كان في قمّة عطائه وهو لايزال في الـ 48 من العمر، فجأة باغته ألم في كِليته ليظهر أنّه سرطان، فبدأ بالانتشار سريعاً. حتّى مستشفيات ألمانيا والأردن والسّعوديّة عجزت عن إيقاف انتشاره، ليصبح في آخر أيّامه يرى بكشّافة (إكس راي) العاديّة كبقع دائريّة في كلّ جسده.
علاو ليس الأوّل وليس الأخير في قائمة انتظار الفتّاك الأعظم بجسد اليمنيّين، فإنّ أكثر من 20 ألف حالة يصابون بالمرض كلّ عام، ويأتي القات في مقدّمة المتّهمين نظراً للمبيدات التي تُستَخدم في إنتاجه. ويموت سنويّاً قرابة 12 ألف يمني وفقاً لإحصاءات مؤسّسة مكافحة السّرطان الخيريّة، لكن لا يوجد إحصائيّة رسميّة أو أيّ توجُّه رسمي سواءً إعلامي أو طبّي للحدّ من هذا النّزيف. ويُعَدُّ السّرطان من أكثر الأمراض انتشاراً في اليمن بعد الملاريا إضافة إلى الفشل الكلوي وأمراض القلب.
وتُستَخدم مواد مبيدة لشجرة القات من أصناف لا تُعَدُّ ولا تُحصى ومن غير رقابة، مواد فتّاكة مجهولة المصدر، تُعرَف أسماؤها بأسماء يمنيّة خالصة، منها “الصّاعقة”، و”الأميركي” و”الفتّاك” و”مربّي الأغصان” و”أبو هندة”، وأسماء تبعث على الرّعب. ويتعاطى القات في اليمن نحو 4 ملايين شخص في حين ترتفع نسبة تعاطيه بين الذّكور لتصل إلى قرابة 85 % وبين النّساء إلى 35 %.
وحسب إحصاءات لمؤسّسة مكافحة السّرطان فإنّ نسبة الفرد المتعاطي للقات سنويّاً من المبيدات نصف لتر كلّ عام. يأتي كلّ ذلك في ظلّ وجود مركز واحد للعلاج بالإشعاع الكيميائي في العاصمة صنعاء، وهو مركز بالشّراكة بين الحكومة ووزارة الصّحّة تقف النّاس طوابير على أبوابه علّها تجد فرصة للوصول إلى غرفة الجرعات العلاجيّة فيه.
إبادة جماعيّة
“السّرطان محدود القدرة، لا يشلّ الحُبّ، لا يحطّم الأمل، لا يدمّر السّلام، لا يُفسِد الإيمان، لا يقتل الصّداقة، لا يقمع الذّكريات، لا يُسكِت الشّجاعة، لا يغزو الرّوح، لا يتغلّب على العزيمة”. تتناثر كلمات هذه العبارات على حائط مكتب مدير عام المؤسّسة الوطنيّة لمكافحة السّرطان علي الخولاني. يتحدّث الخولاني لـ إيلاف عن السّرطان في اليمن بأنّه يقوم بـ إبادة جماعيّة وموت بطيء دون أن يشعر أحد بمعاناة المرضى نفسيّاً ومادّيّاً واجتماعيّاً.
وطالب الخولاني الجهات الرّسميّة اليمنيّة بضبط “المجرمين القتلة” الذين يسعون من أجل الرّبح ويقتلون الأرواح من خلال المبيدات ووضع ضوابط لأولئك المسؤولين ومحاكمتهم لأنّهم يُدخِلون المبيدات الممنوعة دوليّاً إلى اليمن”. ويضيف: “أصبحت اليمن عبارة عن مرتع رخيص لإتلاف أصناف المبيدات التي تكلّف بلدان المنشأ ملايين الدّولارات لإتلافها، لذلك يتمّ إرسالها إلى اليمن وبالتّالي إتلاف شعب مسكين نتيجة عدم الرّقابة وضبط المسؤولين المتسبّبين.
ويُشير الخولاني إلى أنّ لدى المؤسّسة قائمة بأصناف المبيدات، وتمّ تصنيفها بالتّعاون مع متخصّصين جيّدين. مشيراً إلى أنّهم يحاولون التّقليل من تلك الأصناف للمبيدات التي تدخل من دون صفة رسميّة. وحول عمل المؤسّسة يقول الخولاني إنّها أسهمت في عدّة مجالات أوّلها في جانب العلاج، حيث أنشأت المؤسّسة وحدة لعلاج السّرطان في محافظة إب وفي محافظة الحديدة وعدن، وتقدّم هذه الوحدات العلاجيّة خدماتها بالمجّان حيث تستقبل مرضاها، لكن تظلّ الإمكانات محدودة في إطار الاعتماد على التّبرُّعات. وسيتمّ خلال الشّهرين المُقبلَين افتتاح مركز الأمل للسّرطان في محافظة تعز ويُعتبَر أكبر مركز في الجمهوريّة. ويوضّح أنّ أكثر المحافظات انتشاراً للسّرطان فيها هي الأكثر كثافة سكّانيّة وهي تعز وإب والحديدة وذمّار، مشيراً إلى أنّ الانتشار يقلّ في المحافظات الجنوبيّة، لكن تعز وإب تبقيان في المقدّمة.
اليمن الأكثر انتشاراً
ويعتقد الخولاني أنّ اليمن تقع في المركز الأوّل من حيث عدد المصابين والإصابات السّنويّة، مشيراً إلى أنّ الأرقام التي تتحدّث عن 22 ألف ويمكن أن يكون العدد أكبر، وذلك لوجود أُناس في الأرياف يموتون من دون أن يدروا ما هو مرضهم. ويضيف أنّه لا توجد مراكز متخصّصة، “ونحن في المركز الوطني بادرنا بإنشاء مشروع مركز سرطان الثّدي، لكن نحن الوحيدون الذين نعمل في هذه السّاحة وإمكاناتنا قليلة. ويتابع: “نحن في حالة حرب ونخاف أن نُهزَم وذلك بسبب قلّة الإمكانيّات مع أملنا بالله تعالى سنبذل قصارى جهدنا ونعمل ما استطعنا مع تعاون كلّ الخيِّرين والكُتّاب وصُنّاع الرّأي.
منقول بتصرّف
مقالات ذات صلة
أقنعة المبادئ
إزرع فكراً تحصدعملاً .. إزرع عملاً تحصد عادة ... إزرع عادة تحصد خُلُقاً ... إزرع خُلُقاً تحصد مصيراً. حين يشوَّش الفكر نفقد الإبداع في العمل ونعيش عادات الخوف والشّكّ، فلا نقوى على الحكم على الأمور وتصبح رؤيتنا ضبابيّة ويصعب علينا التّمييز بين الخير والشّرّ، ثمّ نضلّ الطّريق ولا نجد المرشد ولا الدّليل، ونفقد أيضاً شجاعة الاختيار بين ما هو حقّ وعدل وشريف، وبين ماهو باطل وظالم وفاسد، لأنّه قد اختلفت وتبدَّلَت الموازين.
كيف تكوِّن علاقات ناجحة
تأليف: د/ سعد زغلول تُعتَبر المهارة في معاملة النّاس ركناً من الأركان الهامّة التي تساعد الإنسان على نجاحه في حياته. فالإنسان لا يولد وله قدرة على التّعامل مع النّاس الآخَرين. فهي مهارة يكتسبها كلّ فرد من خلال معاملاته وخبراته. بل إن فنّ التّعامل مع الآخَرين يأتي مع الدّراسة النّظريّة والتّدريب، ليكون فعّالاً ومؤثِّراً. ساعد نفسك على النّضج: نحن متنوِّعون، ولكن هناك قدرات عامّة، يحتاج كلّ واحد أن ينمّيها في نفسه لكي يصبح قادراً فيما بعد أن يأخذ مكانه ودوره. وإليك بعض القدرات الهامّة التي يحتاج الإنسان أن ينمّيها في ذاته ليكون ناجحاً.
هل أنت نادم على ما فعلت؟!
النَّدَم والأسف والتّوبة هي من التّعابير غير المحبَّبة لكثيرٍ من النّاس على مرّ العصور. هل تجد نفسك تعاني من ثورة داخليّة تشعر فيها بالضّيق والألم والأسف والنّدم؟. أحياناً يشعر الإنسان منّا بكلّ هذه المشاعر مختلطة معاً، فيشعر بجفاف حياته وكأنّها أصبحت بلا معنى، وكأنّه يعيش في "صحراءٍ" معنويةٍ قاسية.
مشيئة الله، كيف نختبرها؟!
ونحن على أعتابِ عامٍ جديدٍ نصلّي بكلّ قلوبنا إلى الرّبّ ليقودنا أكثر في العام الجديد لنكون بحسب مشيئته. نضع أمام القارئ العزيز هذه الأفكار عن مشيئة الله، وكيف نختبرها؟
كيف تكتب السِّيرة الذّاتيّة؟
في سوق العمل المزدحم بالمتقدّمين لطلب عمل، يحتاج كلّ شابّ وكلّ شابّة بعد الانتهاء من فترة الدّراسة، أن يبحث عن عمل مناسب يحقّق له طموحاته وأحلامه. وحتّى من يعمل ويرغب في تغيير مجال عمله يحتاج أيضاً أن يتعلّم كيف يختار الطّريق الصّحيح في البحث عن عمل. في البداية نوضِّح أهميّة وجود سيرة ذاتيّة عند التّقدُّم بطلب عمل.
أنا والمسيح
إنّ الكتاب المقدّس هو كتاب فريد بحقّ. ولكن لماذا يجب علينا قراءته؟ والإجابة على السّؤال نجدها في قصّة شخص قرأ الكتاب لأوّل مرّة عندما كان في عمر المراهقة.
التّغيير الحقيقي
التّغيير الحقيقي في حياتنا ليس مجرّد حُلم نتمنّاه، بل معجزة إلهيّة تتحقّق في داخلنا بقوّة روح الله!. كان أباه حطّاباً فقيراً لا يملك قوتَ يومه، فلمّا توفّي، وجدَ الصّغير نفسه يعيش مع أمّه حياة
الإساءة والغُفران
إنّ حدوث إساءة أو أذيّة متكرّرة ولا سيّما من أشخاص لهم مكانة خاصّة عندنا، تسبّب لنا جروح داخليّة عميقة إذا لم نعرف أن نتعامل معها بطريقة صحيحة وتركناها في الدّاخل. هذه الجروح ستولِّد لدينا مشاعر مرارة، التي تؤدّي إلى نتائج صعبة وخطيرة، وقد تقود إلى تدمير حياة الإنسان تماماً. إنّ ظهور المرارة في داخل الإنسان وتركِها سوف
هل أتركه ... أم أنقذه؟!
كان "شاؤول" يخدم في الجيش الإسرائيلي في قطاع غزّة، وكانت مهمّته قتل كلّ الذين يقفون أمام تحقيق الحلم الإسرائيلي في إقامة دولة إسرائيل العُظمى. في أحد الأيّام استيقظ باكراً جدّاً مع زملائه من الجنود ليمارس عمله كجندي، كان القصف المدفعي