السِّحر والشّعوذة

السِّحر، كلمة قليلة الحروف لغويّاً، لكنّها ـ على ما يبدو ـ قويّة النّفوذ والتّأثير. ينطق بها البعض في خوف ورُعب ورعدة، ويلجأ إليها البعض الآخر في إقبال ورغبة! يعترف بها البعض ويُنكرها الآخرون مُصرّين على كونها ليست إلاّ زيفاً وخداعاً يضلّل به البعض عقول البسطاء. يُلوّنها البعض ويصبغها بألوان عديدة حسب قبوله لها أو نفوره منها! وما بين مُصدّق وناكر، رُبّما يكون من الأفضل لنا جميعاً أن نتوقّف هنيهةً لنرى ونسمع ونتعلّم عن هذا الموضوع الهامّ.

ـ ما هو السِّحر؟
السِّحر هو  مصطلح عامّ يُستَعمل لوصف عمليّة أو طريقة  تقوم بتغيير حالة شيء أو شخص ما بفعل قِوى أو تأثيرات مُعيّنة تُمارَس تجاه هذا الشّخص أو ذلك الشيء المُراد التّأثير عليه. ويعتقد البعض أنّ بإمكان هذه التّأثيرات خرق حدود القوانين الطّبيعية في بعض الحالات، وهناك خلط والتباس كثيراً ما يحدث عند عامّة النّاس بين السِّحر (أو خفّة اليد) من جهة، وبين الشّعوذة من جهة أُخرى، ممّا يجعل كلمة السِّحر تُستَخدم كمرادف لجميع هذه الأشياء  التي تختلف في الواقع عن بعضها البعض. فخفّة اليد هي فنّ ترفيهي يقوم بإيحاء أنّ شيئاً مستحيلاً قد حدث، علماً أنّ التّغيير  لا يكون مصدره الفعليّ حقيقيّاً بل يكون مجرّد خداع ومهارة وخفّة يدّ ليس إلاّ!


أمّا الشّعوذة فهي ممارسات يُنادي القائمون بها بقُدرتهم الحقيقيّة والفعليّة على استحضار قِوى غير مرئيّة لتساعد في حدوث تغييرات يتمنّاها شخص ما سواء له أو لغيره من النّاس، وتتمّ عمليّة الشّعوذة عادةً وفق شعائر وطقوس خاصّة.

السِّحر والأديان
كان الاعتقاد بدور السِّحر كعامل في التّأثير على الطّبيعة وما وراء الطّبيعة سائداً في معظم الدّيانات التي كانت سائدة قبل الدّيانات التّوحيديّة وخاصّةً في الدّيانة الزرادشتيّة التي كانت عاملاً مهمّاً في الاعتقاد بوجود كينونة الشّرّ التي هي في صراع أزلي مع كينونة الخير. ولقد حرّم الدِّين الإسلامي السِّحر والشّعوذة، وفي الإسلام يُعتَبر كُلّاً من السّاحر ومن أتاه وصدّقه كلاهُما كافراً. كذلك فقد حرّمت الدّيانات اليهوديّة و المسيحيّة السِّحر، فقد ورد في سِفر الخروج 22-18 “لا تدع ساحرةً تعيش”.

لماذا يلجأ النّاس للسِّحر؟
يلجأ النّاس غالباً للسِّحر رغبةً منهم في نوال شيء يتمنُّونه وهو ليس لهم (كالإنجاب أو الثّروة مثلاً)  أو لتحقيق أُمنية ما تجاه أُناس آخرين من حولهم وغالباً ما تكون تلك الأُمنيات شرّيرة مثل التّخلُّص من خصم أو الحصول على قوّة ما لاستخدامها لغرض شرّير (غالباً) ولذلك فالشّعوذة تُسمّى أيضاً بالسِّحر الأسود. وعلى ذلك فإنّ الرّغبة في إشباع الذّات أو الرّغبات تكون هي المحرّك الرّئيسي والفاعل نحو قيادة النّاس لهذا الاتّجاه. والحقيقة بكلّ مصارحة ومُكاشفة أنّ السِّحر يُمكن اعتباره نوعاً من تحدّي الله والتّمرُّد عليه ورفض مشيئته في إعطاء الإنسان أو حرمانه من بعض الأشياء، والسِّحر يكون أيضاً بهذا الأسلوب نوعاً من الاستسهال والطّمع في تحقيق ربح أو مصلحة بطريقة تبدو سهلة وغير قانونيّة ولا أخلاقيّة. كذلك تتدخّل العادات والتّقاليد والقِيَم والأعراف والأُميّة والجهل وتتسبّب بطريقة مباشرة في انتشار هذه الظّاهرة ـ ظاهرة ممارسة السِّحر ـ التي تنتشر وترتبط ارتباطاً قويّاً عكسيّاً بمستوى العلم والثّقافة والأُميّة والغنى والتّديّن، فكلّما زادت هذه الأمور كلّما اختفى السِّحر والعكس بالعكس.


هل للسِّحر تأثير على السّاحر أو المسحور؟
يختلف النّاس وتختلف المذاهب الدّينيّة والعقائديّة تجاه أمر كهذا، فيذهب البعض للقول إنّه لا يوجد سحر أصلاً والعمليّة كلّها خداع في خداع، وإنْ كنّا قد أشرنا أنّ الدّيانات التي اعتدنا على تسميتها سماويّة تعترف بشكل أو آخَر بوجود السٍّحر. والبعض يقول إنّ السِّحر يؤذي المسّحور (الشّخص المُستَهدف بعمل السِّحر) ويذهب البعض الآخَر للقول بأنّ السِّحر يُؤذي كليهما معاً، السّاحر والمسحور. والمدرسة الثّالثة تقول كما ذكرنا سابقاً إنّه لا سحر أصلاً وبالتّالي فلا أذيّة تحدث لأيّ طرف على الإطلاق. وقد سبق وأشرنا أنّ العبادات في مُعظمها لا تُحبّذ السِّحر وتعتبره عملاً من أعمال الشّيطان ولا ينبغي على الإنسان أن يأتيه أبداً لا فاعلاً ولا مفعولا به ولا لأجله!

كلمة أخيرة
عزيزي القارىء. اُهرُب من السِّحر لتتجنّب مشاكل ومتاعب كثيرة أنت في غنى عنها. سلّم طريقك لله بالكليّة وثق أنّ الرّب إلهنا صالح وهو يهتمّ بنا. إلجأ إليه عند حاجتك أو إعوازك وارفع قلبك نحوه بالصّلاة وهو الله تعالى يستجيب لنداء الضّارعين إليه. فهذا هو السّبيل الحقيقي للحقّ والسّلامة.


اكتب لنا إذا كنت تعاني من مشكلة السِّحر والشّعوذة، وسنقدّم لك النّصيحة والعلاج بدون مقابل، يمكنك الاتّصال أو إرسال رسالة على التّليفون الآتي:
 
الهاتف الجوّال / النّقّال: 4822 313 961+
ولمن هم داخل مصر نرجو الاتّصال على هذا الرّقم: 214 5586 128 20+

مقالات ذات صلة

أقنعة المبادئ

إزرع فكراً تحصدعملاً .. إزرع عملاً تحصد عادة ... إزرع عادة تحصد خُلُقاً ... إزرع خُلُقاً تحصد مصيراً. حين يشوَّش الفكر نفقد الإبداع في العمل ونعيش عادات الخوف والشّكّ، فلا نقوى على الحكم على الأمور وتصبح رؤيتنا ضبابيّة ويصعب علينا التّمييز بين الخير والشّرّ، ثمّ نضلّ الطّريق ولا نجد المرشد ولا الدّليل، ونفقد أيضاً شجاعة الاختيار بين ما هو حقّ وعدل وشريف، وبين ماهو باطل وظالم وفاسد، لأنّه قد اختلفت وتبدَّلَت الموازين.

كيف تكوِّن علاقات ناجحة

تأليف: د/ سعد زغلول تُعتَبر المهارة في معاملة النّاس ركناً من الأركان الهامّة التي تساعد الإنسان على نجاحه في حياته. فالإنسان لا يولد وله قدرة على التّعامل مع النّاس الآخَرين. فهي مهارة يكتسبها كلّ فرد من خلال معاملاته وخبراته. بل إن فنّ التّعامل مع الآخَرين يأتي مع الدّراسة النّظريّة والتّدريب، ليكون فعّالاً ومؤثِّراً. ساعد نفسك على النّضج: نحن متنوِّعون، ولكن هناك قدرات عامّة، يحتاج كلّ واحد أن ينمّيها في نفسه لكي يصبح قادراً فيما بعد أن يأخذ مكانه ودوره. وإليك بعض القدرات الهامّة التي يحتاج الإنسان أن ينمّيها في ذاته ليكون ناجحاً.

هل أنت نادم على ما فعلت؟!

النَّدَم والأسف والتّوبة هي من التّعابير غير المحبَّبة لكثيرٍ من النّاس على مرّ العصور. هل تجد نفسك تعاني من ثورة داخليّة تشعر فيها بالضّيق والألم والأسف والنّدم؟. أحياناً يشعر الإنسان منّا بكلّ هذه المشاعر مختلطة معاً، فيشعر بجفاف حياته وكأنّها أصبحت بلا معنى، وكأنّه يعيش في "صحراءٍ" معنويةٍ قاسية.

مشيئة الله، كيف نختبرها؟!

ونحن على أعتابِ عامٍ جديدٍ نصلّي بكلّ قلوبنا إلى الرّبّ ليقودنا أكثر في العام الجديد لنكون بحسب مشيئته. نضع أمام القارئ العزيز هذه الأفكار عن مشيئة الله، وكيف نختبرها؟

كيف تكتب السِّيرة الذّاتيّة؟

في سوق العمل المزدحم بالمتقدّمين لطلب عمل، يحتاج كلّ شابّ وكلّ شابّة بعد الانتهاء من فترة الدّراسة، أن يبحث عن عمل مناسب يحقّق له طموحاته وأحلامه. وحتّى من يعمل ويرغب في تغيير مجال عمله يحتاج أيضاً أن يتعلّم كيف يختار الطّريق الصّحيح في البحث عن عمل. في البداية نوضِّح أهميّة وجود سيرة ذاتيّة عند التّقدُّم بطلب عمل.

أنا والمسيح

إنّ الكتاب المقدّس هو كتاب فريد بحقّ. ولكن لماذا يجب علينا قراءته؟ والإجابة على السّؤال نجدها في قصّة شخص قرأ الكتاب لأوّل مرّة عندما كان في عمر المراهقة.

التّغيير الحقيقي

التّغيير الحقيقي في حياتنا ليس مجرّد حُلم نتمنّاه، بل معجزة إلهيّة تتحقّق في داخلنا بقوّة روح الله!. كان أباه حطّاباً فقيراً لا يملك قوتَ يومه، فلمّا توفّي، وجدَ الصّغير نفسه يعيش مع أمّه حياة

الإساءة والغُفران

إنّ حدوث إساءة أو أذيّة متكرّرة ولا سيّما من أشخاص لهم مكانة خاصّة عندنا، تسبّب لنا جروح داخليّة عميقة إذا لم نعرف أن نتعامل معها بطريقة صحيحة وتركناها في الدّاخل. هذه الجروح ستولِّد لدينا مشاعر مرارة، التي تؤدّي إلى نتائج صعبة وخطيرة، وقد تقود إلى تدمير حياة الإنسان تماماً. إنّ ظهور المرارة في داخل الإنسان وتركِها سوف

هل أتركه ... أم أنقذه؟!

كان "شاؤول" يخدم في الجيش الإسرائيلي في قطاع غزّة، وكانت مهمّته قتل كلّ الذين يقفون أمام تحقيق الحلم الإسرائيلي في إقامة دولة إسرائيل العُظمى. في أحد الأيّام استيقظ باكراً جدّاً مع زملائه من الجنود ليمارس عمله كجندي، كان القصف المدفعي

لماذا الألم ياربّ؟!

لماذا يسمح الله بالألم للبشر؟ أ ليس هو تعالى المُسَيطر والمُهيمن على كلّ الظّروف والأحوال! ولماذا لم يقضِ الله على الشّيطان مصدر الألم والمُعاناة للبشر؟!