البلطجة بِاسم الدِّين
انتشرت في هذه الأيّام ظاهرة التّعصُّب المبالَغ فيه و البلطجة والتّعدّي السّافر من الجهاديّين
أو السّلفيين، على حُرُمات وممتلكات وكنائس وأماكن العبادة الخاصّة، بل وعلى بنات وعائلات الأقليّات المسيحيّة أو العرقيّة، في دول مثل مصر والعراق ونيجيريا – بفعل جماعة بوكو حرام الإسلاميّة المتشدِّدة التي ارتكبت عدّة مذابح ضد المسيحيّين النّيجيريّين في كنائسهم وقراهم ـ وبالرّغم من ارتفاع أصوات المثقّفين والمعتدلين لوقف تلك المهازل المفجعة، إلاّ أنّ الأمر بلغ حدّاً لا ينبغي السّكوت عليه، خصوصاً مع تقاعس الحكومات والأنظمة عن مواجهة ذلك الأمر البشع، إمّا قناعةً أو تهاوناً أو سلبيّةً، أو خوفاً على المناصب والكراسي، أو حتّى عدم قدرة على المواجهة!، ممّا ينذر بما هو أشرّ وأقسى ـ إنْ بَقِي الحال على ما هو عليه ـ. كلّ هذا جعلني أرى أنّ الأمر يتطلّب توجيه رسالة لمُرتكِبي هذه المذابح أفراداً أو جماعات، أقدِّمها لهُم في نقاط محدّدة على النّحو التّالي:
جرّب أن يتّسع صدرك لتقبُّل الآخر فهذا هو السّلوك السّليم:
أخي الحبيب لا داعي ولا معنى لأن تضطهد من يخالفك الرّأي أو المعتَقَد، وأن تُحيل حياته جحيماً، فليس ذلك من شِيَم الكرام ولا من دلائل الإيمان في شيء، إنّما عليك أن تتقبّله وتحبّه كما أنّ عليه هو أيضاً أن يفعل ذلك تجاهك، حتّى تستطيعان أن تتعايشا معاً في سلام وراحة، فتمتلىء البيوت والمجتمعات بالودّ والألفة والبَرَكة، لأنّ السّلام هو أصل وأساس كلّ هذه الأمور. جرِّب أن تحيا وفق هذا المبدأ واختبر مقدار ما سوف يعود عليك وعلى من حولك بالنّفع والفلاح.
لا تُسِء للآخر فليس هذا هو الدِّين القويم:
إنّ الاساءة للآخرين أو خطف بناتهم أو حرق أماكنهم ليس هذا بأيّ حال هو منهج الله المُحِبّ ولا يمكن أبداً أن تكون هذه هي وصيّته. كما أنّ التّعصُّب والتّحزُّب والأحقاد ورفض الآخرين والضّغائن هي التي تُشعِل دواخل الإنسان، فتأتي بمثل تلك الأمور الغريبة عن الدِّين الصّحيح، وهي لا يمكن بأيّ حال أن تكون من الله. قدِّم محبّة للآخَر إن أردت بحقّ أن تجذبه ليحبّك ويعرف إيمانك ومعتقدك.
الله لا يقبل عبادة من إنسان يمتلىء قلبه بالحقد والكره تجاه الآخرين:
فالله الغفور يريدنا أن نتبع هداه وأن نحذو حذوه بكلّ ما نستطيع من قوّة، والله لا يقبل صلوات البشر أو عبادتهم إلاّ من قلبٍ صافٍ خالٍ من الشّرور والآثام والأحقاد والضّغائن، لذا فعلينا أن نتطهّر من تلك الأمور وطلب الغفران أوّلاً لنُقدِّم عبادة مقبولة لديه. اضغط هنا لتعرف كيف.
الله وحده الذي يَدين الإنسان:
لا تُقِم من نفسك حاكماً أو وليّاً أو عارفاً من دون الله، فهو وحده الأقدر والأعلم بقلوب البشر وبأعماق النّفوس وبمصائر النّاس وبأعمالهم ونيّاتهم ـ ما يُظهرون منها وما يُخفون ـ وهو وحده صاحب الحقّ ومُجري العدل والقضاء لعباده جميعاً. أحذّرك من أن تتّخذ لنفسك دور الله فتُكفِّر الآخرين أو تتّهمهم بالنّجاسة أو الكفر أو الشّرك بالله، فهذه الأمور لست أنت العارف فيها ولا أنت المُقام قيِّماً لها ولا وصيّاً عليها، فاخشَ الله ولا تعمل ما لا يرضيه لأنّ هذا يأتي بك إلى غضبه ودينونته.
كُن قدوة للآخرين بسلوكك وحياتك:
دع الآخرين يروا في أقوالك وتصرّفاتك وأعمالك مكارم الأخلاق والصّفات الحميدة، فالدّيانة الصّحيحة هي التي يقترن فيها الإيمان بالأعمال، فمن ثمارهم تعرفونهم. ولكي تقود الآخرين لمعرفة إلهك عليك أن تحمل صفات المحبّة والسّلام والتّواضع والصّلاح والوداعة واللطف، إلى غيرها من الصّفات التي تشجّع الآخرين لاتّباع هذا الإله الذي تعبده، ولا تعتقد أنّ تَعدّيك على الآخرين بِاسْم الله أو بِاسْم الدِّين يُمكن أن يكون دافعاً لهم لمعرفة ذلك الإله أو هذا الدِّين.
الدِّين الصّحيح يدعو للبناء لا للهدم والقتل:
لقد خلق الله الأرض وسخّر كل إمكانيّاتها لأجل بناء الإنسان ولخيره، ومن أجل استمتاع الإنسان بخيرات الدّنيا دعاه الله للعمل والبناء والتّعمير لإسعاد نفسه وإسعاد البشريّة، لأنّ مشيئة الله لا يمكن أبداً أن تكون في الهدم والحرق والقتل والخراب والدّمار، حتّى وإن كان ذلك في بيوت وممتلكات من تَصِفَهم أنت بالكفّار، لذا دعك من هذا كلّه حتّى لا تُدان يوم تقف أمام ربّ العالمين لتعطي حساباً عمّا اقترفت يداك خيراً كان أَمْ شرّاً، فإنّه يقيناً يسمع دعاء المظلومين وهو في عدله لا بدّ سيأتي يوم ويقتصّ لهم ممّن ظلموهم.
الدِّين لله والوطن للجميع:
إنّ الدِّين هو علاقة شخصيّة بين العبد وربّه، علاقة أساسها المحبّة التي يسعى العبد من خلالها لطاعة وصايا الله وعبادته ولتجنّب ما ينهى الله عنه، لينال منه الرّضى والبركة. وليس صحيحاً أبداً أنّ الدِّين الحقّ هو محاولة إرغام الآخرين على اعتناقه رغماً عنهم، أو أن يكون البديل عن ذلك ـ إنْ هم رفضوا ـ هو السّعي لطردهم وتهجيرهم من ديارهم وسلب ونهب ممتلكاتهم والتّعدّي عليهم، فأين قال الله ذلك وكيف ومنذ متى يوصي الله بأن يكون القتل والسّلب والنّهب، هو الأسلوب الصّحيح لقيادة الآخرين لمعرفة الله؟!، وأيّ عبادة تلك التي يقوم بها العابد لإلهه تحت تهديد السّلاح؟!.
إنّ الخوف من الآخَر يؤدّي إلى الكراهية، والاضطهاد بدوره يقود إلى ممارسة أعمال العنف في صُوَرها المختلفة، فلماذا تكره الآخَر؟!
أسألُ الله لك ولي يا أخي الحبيب الهداية والبصيرة لما فيه خيرنا أجمعين، آمين.
مقالات ذات صلة
أقنعة المبادئ
إزرع فكراً تحصدعملاً .. إزرع عملاً تحصد عادة ... إزرع عادة تحصد خُلُقاً ... إزرع خُلُقاً تحصد مصيراً. حين يشوَّش الفكر نفقد الإبداع في العمل ونعيش عادات الخوف والشّكّ، فلا نقوى على الحكم على الأمور وتصبح رؤيتنا ضبابيّة ويصعب علينا التّمييز بين الخير والشّرّ، ثمّ نضلّ الطّريق ولا نجد المرشد ولا الدّليل، ونفقد أيضاً شجاعة الاختيار بين ما هو حقّ وعدل وشريف، وبين ماهو باطل وظالم وفاسد، لأنّه قد اختلفت وتبدَّلَت الموازين.
كيف تكوِّن علاقات ناجحة
تأليف: د/ سعد زغلول تُعتَبر المهارة في معاملة النّاس ركناً من الأركان الهامّة التي تساعد الإنسان على نجاحه في حياته. فالإنسان لا يولد وله قدرة على التّعامل مع النّاس الآخَرين. فهي مهارة يكتسبها كلّ فرد من خلال معاملاته وخبراته. بل إن فنّ التّعامل مع الآخَرين يأتي مع الدّراسة النّظريّة والتّدريب، ليكون فعّالاً ومؤثِّراً. ساعد نفسك على النّضج: نحن متنوِّعون، ولكن هناك قدرات عامّة، يحتاج كلّ واحد أن ينمّيها في نفسه لكي يصبح قادراً فيما بعد أن يأخذ مكانه ودوره. وإليك بعض القدرات الهامّة التي يحتاج الإنسان أن ينمّيها في ذاته ليكون ناجحاً.
هل أنت نادم على ما فعلت؟!
النَّدَم والأسف والتّوبة هي من التّعابير غير المحبَّبة لكثيرٍ من النّاس على مرّ العصور. هل تجد نفسك تعاني من ثورة داخليّة تشعر فيها بالضّيق والألم والأسف والنّدم؟. أحياناً يشعر الإنسان منّا بكلّ هذه المشاعر مختلطة معاً، فيشعر بجفاف حياته وكأنّها أصبحت بلا معنى، وكأنّه يعيش في "صحراءٍ" معنويةٍ قاسية.
مشيئة الله، كيف نختبرها؟!
ونحن على أعتابِ عامٍ جديدٍ نصلّي بكلّ قلوبنا إلى الرّبّ ليقودنا أكثر في العام الجديد لنكون بحسب مشيئته. نضع أمام القارئ العزيز هذه الأفكار عن مشيئة الله، وكيف نختبرها؟
كيف تكتب السِّيرة الذّاتيّة؟
في سوق العمل المزدحم بالمتقدّمين لطلب عمل، يحتاج كلّ شابّ وكلّ شابّة بعد الانتهاء من فترة الدّراسة، أن يبحث عن عمل مناسب يحقّق له طموحاته وأحلامه. وحتّى من يعمل ويرغب في تغيير مجال عمله يحتاج أيضاً أن يتعلّم كيف يختار الطّريق الصّحيح في البحث عن عمل. في البداية نوضِّح أهميّة وجود سيرة ذاتيّة عند التّقدُّم بطلب عمل.
أنا والمسيح
إنّ الكتاب المقدّس هو كتاب فريد بحقّ. ولكن لماذا يجب علينا قراءته؟ والإجابة على السّؤال نجدها في قصّة شخص قرأ الكتاب لأوّل مرّة عندما كان في عمر المراهقة.
التّغيير الحقيقي
التّغيير الحقيقي في حياتنا ليس مجرّد حُلم نتمنّاه، بل معجزة إلهيّة تتحقّق في داخلنا بقوّة روح الله!. كان أباه حطّاباً فقيراً لا يملك قوتَ يومه، فلمّا توفّي، وجدَ الصّغير نفسه يعيش مع أمّه حياة
الإساءة والغُفران
إنّ حدوث إساءة أو أذيّة متكرّرة ولا سيّما من أشخاص لهم مكانة خاصّة عندنا، تسبّب لنا جروح داخليّة عميقة إذا لم نعرف أن نتعامل معها بطريقة صحيحة وتركناها في الدّاخل. هذه الجروح ستولِّد لدينا مشاعر مرارة، التي تؤدّي إلى نتائج صعبة وخطيرة، وقد تقود إلى تدمير حياة الإنسان تماماً. إنّ ظهور المرارة في داخل الإنسان وتركِها سوف
هل أتركه ... أم أنقذه؟!
كان "شاؤول" يخدم في الجيش الإسرائيلي في قطاع غزّة، وكانت مهمّته قتل كلّ الذين يقفون أمام تحقيق الحلم الإسرائيلي في إقامة دولة إسرائيل العُظمى. في أحد الأيّام استيقظ باكراً جدّاً مع زملائه من الجنود ليمارس عمله كجندي، كان القصف المدفعي