أهلها رفضوني لأنّي فقير

لا شكّ أنّ الزّواج اليوم أصبح يواجه الكثير من التّحدّيات على جميع المستويات. فعلى المستوى المادّي صار على الشّاب التّفكير كثيراً قبل أن يُقدِم على طلب يد فتاة للزّواج، لعِلمِه بمقدار المال الضّخم الذي عليه تدبيره للشّقّة، والعفش، والفرح، إلخ ..

فأصبح الكثير من الشباب يُحجمون عن الإقدام على هذه الخطوة ويكتفون بالمصادقة أو بعلاقات عشوائيّة مع فتاة أو أخرى عبر وسائل التّواصل الاجتماعي، لا تلبث أن تنقطع. والبعض ينغمس في إدمان الجنس والمواقع الإباحيّة مُعلِّلاً خطأه في حقّ نفسه وفي حقّ وصايا الله التي تدعونا للقداسة بأنّ تأخُّر سنّ الزّواج جعله يفقد السّيطرة على غريزته.


وعلى المستوى الاجتماعي صار الأهل في الكثير من الأحيان حجر عثرة للشّاب وللفتاة أيضاً. فكم من آباء وأمّهات لا يوافقون على زواج بناتهم لأنّ الشّاب ليس “مرتاحاً” مادّيّاً، أو لأنّه لا يمتلك شقّة، أو لأنّهم يعتقدون أنّه لن يوفّر لها عَيشاً كريماً وفقاً لوِجهة نظرهم.


وعلينا أن ندرك أنّ مواجهة التّحدّيات كلّها ليست سهلة، ولا توجد إجابة بسيطة أو حلّ سحري يتعامل مع رفض أهل الفتاة للشّاب لضعف مستواه المادّي. لكن بعض النّصائح العمليّة قد تفيدك إن كنت في هذا الموقف:


أوّلاً: الأجدر بكلّ شاب وفتاه التّفكير في الارتباط بشريك حياة من فئته الاجتماعيّة نفسها ومن مستوى مادّي متقارب. يمكن لهذا الأمر أن يحلّ الكثير من الأزمات لأنّ مساعي الارتباط بين اثنين من طبقتين اجتماعيّتين أو ثقافيّتين أو مادّيّتين مختلفتين لا تؤدّي إلّا للمزيد من المشكلات والتّعقيدات في أغلب الأحيان.


ثانياً: فكِّرا معاً واتّحِدا معاً إن كنتما متّفقين على الارتباط ولديكما قناعة بأنّ الله يبارك هذا الارتباط. سيكون من الصّعب بل من المستحيل على الشّاب مواجهة رفض أهل فتاته التي يرغب في الارتباط بها بمفرده. فهذه دائرة تأثيرها هي. عليها هي أن تؤمن به وتتمسّك به أوّلاً وأن تقتنع بأنّهما معاً يمكنهما صنع المستحيل. 
إذا اتّحدتما معاً لا يمكن لشيء أن يهزمكما. على الشّاب أن يطلب مساندة فتاته، وعلى الفتاة أن تساند الشّاب بكلّ قلبها طالما فكّرا وقرّرا أنّهما سيرتبطان ويسيران معاً نحو مستقبل أفضل لتحدّي كلّ الصّعوبات المادّيّة.


ثالثاً: عليهما معاً بدء مسيرة طويلة النَّفَس مع أهليهما للتّأثير على تفكيرهم بالحبّ لا بالصِّدام. فالصّدام لا يمكن أنت يَربح في العلاقات. أمثال 15: 1 “الْجَوَابُ اللَّيِّنُ يُبَدِّدُ الْغَضَبَ، وَالْكَلِمَةُ الْقَارِصَةُ تُهَيِّجُ السَّخَطَ.” علينا أن نصغي للأهل لأنهم يحبوننا وعلينا أن نعلن حُبّنا الدائم لهم دون صدام بل بِلِين ومودّة.


رابعاً: أخيراً على الشّاب والفتاة أن يتعلّما التّفكير في حلول خارج الأُطُر التّقليديّة لكي يربح الجميع. فلا يجب الدّخول في صِدام مع الأهل لنربح نحن ويخسروا هم ولا نجعلهم يربحوا هم ونخسر نحن. بل علينا أن نحاول السّعي لنربح جميعاً بالمحاولة المستمرّة حتّى نصل لحلول وسط، قد لا ترضي الجميع بنسبة مائة بالمائة ولكن يمكن أن ترضيهم بنسبة 50 بالمائة.


وأخيراً، أقول للشّاب والفتاة اطلُبا الله. فلا شيء يستحيل عليه وهو قادر بكلمة أن يُغيِّر القلوب والعقول والأذهان. متّى 8: 16 “وَعِنْدَ حُلُولِ الْمَسَاءِ، أَحْضَرَ إِلَيْهِ النَّاسُ كَثِيرِينَ مِنَ الْمَسْكُونِينَ بِالشَّيَاطِينِ. فَكَانَ يَطْرُدُ الشَّيَاطِينَ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ. وَشَفَى الْمَرْضَى جَمِيعاً،”.

مقالات ذات صلة

لا تخف من فقدان العمل

الشّعور بالخوف من فقدان العمل ينتابنا من وقت لآخر، وتزداد نسبته لمن يعملون في أماكن تخضع لنظام السّوق أي العرض والطّلب، نظراً لأنّه يخضع لحريّة صاحب العمل المطلقة تقريباً، في كلّ قراراته مع موظّفيه. لكن في كلّ الحالات أسباب فقدان العمل عادةً ما تكون:

مشاعر المراهَقة

تعرّف على مشاعرك في فترة المراهَقة وحاول أن تتفهّمها.

هل أنت قوي أم ضعيف؟

إذا كنت من الصّنف القوي من النّاس، فأنت تُصرّ على تحقيق أهدافك في الحياة. أمّا إذا كنت ضعيفاً، فأنت متخاذل خائف من حاضرك ومن مستقبلك، أنت مرعوب ومتشائم. إذا كنت قويّاً فهنيئاً لك! إحرص دائماً على أن تنجح بالمثابرة والإرادة القويّة والعمل الجادّ، سواءً في دراستك أو في حياتك العمليّة، معتمداً على الله الذي وعدنا بروح القوّة والنّصرة وليس بروح الفشل والتّخاذل. مبروك مُقدَّماً على تحقيق أهدافك ونجاحك.

رضاعة حتّى الموت!

أتخيّل أنّ "بول سايمون" (مُغنّي أمريكي) يعيش بيننا ويصف حالنا حينما قال: "في ظلمات اللّيل العارية ... شاهدت عشرة آلاف شخص ... أشخاصاً ينطقون ولا يتكلّمون ... أشخاصاً يسمعون ولا ينصتون ... أشخاصاً يكتبون أغنيات لن تُنشد أبداً".

الجنس وممارسته قبل الزّواج

إلحَقني تورَّطت ...! هذه صرخة جاءني بها شابٌّ قريبٌ لي وهو يبكي مُنتحِباً بسبب ممارسته الجنس.

طهارة القلب

يُخطيء من يظنّ أنّ الطّهارة أمر خارجي، إنّها في الواقع أمر داخلي.

الهجرة إلى الوطن الجديد!

روى راندل جرير (شاب أمريكي) قصّة حياته لمجلة (رجال الأعمال) فقال: "اجتمعت مع زملائي السّجناء داخل السّجن و قلت لهم: "لقد تعلّمت ألّا أثق بأحد، ولكن الآن أنا بحاجة إلى من يساعدني، هل تساعدوني في الهروب من السّجن؟". قال أحدهم محتجّاً: "أيّها الرّجل لا تقدر أن تخرج من هنا حيّاً".

هل من أمل في وظيفة بعد أن أتخرّج؟!

نستعرض واحداً من أهمّ الموضوعات التي يعاني منها أولادنا وإخوتنا ـ شباباً كانوا أم شابّات ـ في مشرقنا العربي، وقد لا أكون مُبالِغاً إن قُلت إنّه يُسبّب ضغوطاتٍ وصراعاتٍ كثيرةٍ ومشاكلَ متنوّعةٍ لهم، وبالتّالي لذويهم الذين يعانون معهم لأجل تعبهم ومُعاناتهم، إنّه موضوع لا يتعرّض للحاضر فقط بل هو يرتبط بالمستقبل أيضاً، ألا وهو "ماذا سيعمل الفرد بعد أن يُتمّ تعليمه ويحصل على شهادته؟".

!الكمبيوتر – مصدر عائد مادّي أم مضَيعة للوقت؟

يستخدم البعض الكمبيوتر (الحاسوب) في ما يفيدهم بتطويع الأفكار الخلاّقة إلى مشروعات هادفة مُربِحة، بينما يقف آخرون عاجزين عن الاستفادة من الإنترنت وجهاز الحاسب الآلي إمّا لعدم معرفتهم بطريقة العمل أو بدخولهم إلى مواقع لا تفيد وقضاء الوقت في المحادثات والمواقع التّرفيهيّة.

النّجاح

كلمةٌ تُعدُّ إحدى أجمل وأحبُّ الكلمات لقلب الإنسان.