هو وهي، عانس
رَفْض الزّواج ظاهرة صحيّة أم مَرَضيّة؟!
لماذا اختلفت النّظرة للزّواج في العصر الحالي؟
هل يتولَّد إحساس بالرّفض بسبب تأخُّر سنّ الزّواج؟!
آثار اجتماعيّة خطيرة للعنوسة!
“هي” عانس هو “عانس“!
مطلوب إيجابيّة اجتماعيّة لحلّ المشكلة!
أكثر من مليوني فتاة ومليون شاب في مصر فوق سنّ الثّلاثين لم يتزوّجوا بعد. هذا الرّقم يدعونا للتّساؤل: لماذا أحجمَ كلّ هؤلاء عن الزّواج؟ هل تطوَّر مفهوم الزّواج ولم يعد ضرورة في الحياة؟ أم هو قناعة خاصّة جدّاً لكلّ شخص، أم هو رفاهيّة لم تعد تناسب الجميع. وهل الإحجام عن الزّواج ظاهرة صحيّة أم مَرَضيّة؟ وهل لها آثار سلبيّة على المدى البعيد؟. عندما توجَّهنا بهذه الأسئلة لبعض الفتيات والشّباب لنتعرَّف على سِرّ إضرابهم عن الزّواج، أَرجعَ البعض ذلك بسب خوفهم من الزّواج ومسؤوليّاته والبعض الآخر لبُخله وحرصه على نقوده من الضَّياع في شراء شقّة وتجهيزها، والبعض الآخر منهنَّ خوفاً من المعامَلة السّيّئة بعد الزّواج لعقدة من الرّجال من جرَّاء معاملة الأب للأم. واختلفت الأسباب، لكن ترى هل هناك آثار نفسيّة لتأخُّر سنّ الزّواج. يجيب عن هذا السّؤال الدّكتور/ محمّد شعلان أستاذ الأمراض النّفسيّة والعصبيّة فيقول: رَفْض الزّواج سواءً من جانب الإناث أو من جانب الرّجال قد يُعتَبَر ظاهرة صحيّة ومرضيّة في آنٍ معاً، فَرَفْض الزّواج يُعتَبَر صحيّاً إذا كان برغبةِ وإرادةِ الشّاب أو الفتاة، أمّا في حالة رَفْض الزّواج بسبب ظروف قهريّة كأن تكون اقتصاديّة مثلاً، فهنا لا يكون عدم الزّواج بإرادة الشّخص نفسه، وبالتّالي يُعتَبَر حالة مرضيّة تؤدّي إلى إحساس الشّخص الذي لم يتزوّج بعد بأنّه مرفوض وغير مرغوب به. وعن رؤية علم الاجتماع لارتفاع سنّ الزّواج عند الشّباب يقول د. ثروت اسحق أستاذ علم الاجتماع: إنّ ارتفاع سنّ الزّواج وزيادة نسبة العنوسة لدى الفتيات والشّبّان يرجع لعدّة أسباب، منها المشكلات الاجتماعيّة والاقتصاديّة التي تعاني منها معظم دول العالم، كما توجد عوامل مرتبطة بالطّموح الشّخصي وتحقيق المكانة الاجتماعيّة، والخوف من مسؤوليّات الزّواج والمسؤوليّات الوالديّة، وكلّ هذا يؤخِّر سنّ الزّواج.
· ما هي الآثار السّلبيّة والإيجابيّة لتأخُّر سنّ الزّواج؟
بالنّسبة للآثار الإيجابيّة، نجد أنّ الفتى أو الفتاة يصبحان أكثر نضجاً وأكثر قدرةً على الاختيار السّليم، لأن في العشرينات من العمر تتغلَّب العواطف المتعلِّقة بالشّكل والجسم، أمّا في الثّلاثينيّات فيتغلَّب العقل. أمّا بالنّسبة للآثار السّلبيّة فنجد أنّها عند الذّكور تختلف عنها عند الإناث، فالشّاب الذي لا يستطيع تكوين أُسرة حتّى سنّ الثّلاثين وما بعده، قد يلجأ لطُرُق مختلفة تُعوِّضه عن النّقص الذي يشعر به، مثل إنضمامه “لشِلَّة أصدقاء” يتمكَّن من خلالها تحقيق أمور سلبيّة كمُعاكَسة الفتيات أو التّحرُّش الجنسي بهنّ، وهذا تراه كثيراً في شِلَل الحارات في المجتمعات الشّعبيّة. وأحياناً يؤدّي الأمر إلى اغتصاب الإناث أو إلى الاتّجاه إلى الإدمان بسبب الشّعور بالنّقص والعجز عن تكوين أُسرة والاستقرار الجنسي في إطاره. أمّا الآثار السّلبيّة لارتفاع سنّ الزّواج عند الفتيات فعديدة، منها ظاهرة مُعاكَسة الفتيات للشّباب حتّى من خلال التّليفونات، وهذا شكل من أشكال التّحرُّش الجنسي اللّفظي، أيضاً هناك فتاة تؤدّي بها العنوسة والشّعور بأنّها غير مرغوبة إلى مصادقة الشّباب والخروج معهم لاستنزافهم مادّيّاً، وأحياناً تصل الفتاة إلى اشتباكات عاطفيّة مع الشّباب.
· إذا كانت الآثار السّلبيّة لارتفاع سنّ الزّواج بكلّ هذا السّوء، فما هي الحلول الاجتماعيّة المقتَرَحة للحدّ من مشكلات العنوسة؟
الحلّ يَكمُنُ في ضرورة رفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي ورفع نسبة الدّخل، وتشجيع الشّباب على الإقدام على المشروعات الصّغيرة النّاجحة التي تُدِرُّ لهم دَخلاً مناسباً. كما يجب أيضاً على الهيئات الاجتماعيّة والنّقابات المهنيّة والأندية أن يكون لها دور بإقامة حفلات ومعارض، وخَلق أنشطة اجتماعيّة للتّعارف بين الشّباب والفتيات، حتّى لا يستسلموا لليأس لأنّهم وصلوا لسنّ متأخِّرة دون أن يجدوا الطّرف الآخر المناسب، مع التّشجيع على التّمسُّك بالقِيَم الأخلاقيّة والرّوحيّة، كالعَفاف وضبط النّفْس والهروب من الشّهَوات الشّبابيّة. كما يَكمُنُ الحلّ في التّوجيه الاجتماعي للمجتمع ككلّ بضرورة التّعاون والتّكاتُف مع الفتاة أو الشّاب المُقبِل على الزّواج، وأن لا يكتفوا بالأُمنيات السّعيدة لمن يفكِّر بالزّواج، بل بأن يشجّعوه بمساعدات ماليّة وعمليّة تعينه ليبدأ حياته، مع عدم التّقيُّد بالمظاهر التي تُرهِق الشّاب فيما يتعلّق بالمَهْر وتأثيث منزل الزّوجيّة وشكل الاحتفال بالزّواج وغيرها من الأمور. فالبساطة مطلوبة والتّعاون ضرورة حتميَّة.
موضوعات مشابهة:
مقالات ذات صلة
البنات والمعاكسات في العمل!!
تشكو بعض الفتيات (إن لم نقُل الكثيرات) من أنّ زميلاً في العمل أو مديراً يعاملها بلطف زائد، ويمتدحها بشدّة على أشياء لا تستحقّ كلّ هذا القدر من المديح، حتّى أنّها تشعر بالإحراج أمام هذا السّيل من الكلمات المعسولة والنّظرات التي تحمل أكثر ممّا تحمله الكلمات.
أظافرك قويّة سليمة
الأظافر السّليمة، تُظهر جمال اليدَين، وتعكس صحّة صاحبتهما. وكما تتأثّر الأظافر بعوامل خارجيّة كالماء والصّابون
ما هيَ قيمتى؟
ممّن أو ممّ تأخذ المرأة قيمتَها؟! ... سؤالٌ طُرِح على العديد من النّساء والفتيات، فجاءت الإجابات متبايِنة. البعض منهنّ رأينَ أنّ قيمتهُنّ تؤخَذ من الإنتساب إلى أسرة عريقة ذات أصول تاريخيّة، فيظهر ذلك من خلال التّفاخر بالعائلة في وسط المجتمع، وهنّ يشعُرنَ بأنّ ذلك يعطيهنّ قيمة وكرامة أفضل. ومنهنّ من قلنَ بأنّ الزّواج
كيف أتعرّف على مواهبي وشخصيّتي؟!
الحقيقة هي أنّ بعض النّاس يظنّون أنّهم لا يملكون أيّة إمكانات أو قدرات، فتجدهم يندُبون حظّهم في الحياة، أو يقارنون أنفسهم بالآخرين فيحزنون ويحسدونهم ...... إلخ. لكن السّؤال الذي يطرح نفسه هنا
حجاب أم خداع؟!
أُقيم مؤخَّراً في إحدى العواصم العربية عرضٌ للأزياء، والملفت للنّظر فيه أنّه خُصِّص لأشكال الحجاب وتنوُّع طُرُق ربطه وارتدائه. وربّما تتساءلين معي أيّتها القارئة العزيزة بدهشة، عرض أزياء للمحجّبات، كيف؟ لماذا؟
آذان لا تسمع
ذهبتُ البارحة بصُحبة صديقتيَّ فاتن ولمياء لنتفقّد صديقتنا الرّابعة في المجموعة "ندى"، والتي لم نرَها منذ مدّة طويلة. لقد كانت زيارة دافئة مليئة بعَبَق الصّداقة. بالرّغم من الأمر الغريب الذي حَدَثَ في
الإعلان الجوَّال
هل رأيت مرّةً إعلاناً في الشّوارع، يقف ثمّ يسير ويقفِز ويركض؟
الحَسَد
يعتقد الكثير من النّاس أنّ المشاكل العديدة التي تُحيط بهم وتُفسد عليهم حياتهم وعلاقاتهم ومُستقبلهم، تعود أصلاً لوجود
مُميّزة جدّاً
منذ عدّة سنين لم تَكُن للمرأة المكانة التي لها اليوم. فكانت أدوارُها محصورة بأن تكونَ زوجة مطيعة