المرأة الأردنيّة والتّمييز
تسعى المرأة الأردنيّة لنيل حقوقها كاملة، حيث تعاني كنظيراتها في الدّول العربيّة من بعض المشكلات المتعلّقة بالتّمييز، ومن أبرز المشكلات التي تواجهها وتحاول الجمعيّات المعنيّة بحقوق المرأة التّخلّص منها هي جرائم الشّرف، التّحرّش الجنسي، جنسيّة الأطفال من أُمّ أردنيّة، القوانين المتعلّقة بالاغتصاب، وسوء المعاملة والتّمييز ضد المرأة.
وأشارت دراسة أردنيّة سابقة لِ “الملتقى الإنساني لحقوق المرأة” إلى جود ثغرات في بعض القوانين والتّشريعات الأردنيّة بشكل “مجحف” بحقّ المرأة، داعية إلى تعديل تلك القوانين بما يضمن إعطاء المرأة
حقوقها.
أجور غير متناسبة
وأضافت الدّراسة التي جاءت بعنوان “حقوق المرأة في التّشريعات الأردنيّة” أنّ قانون العمل الأردني يفتقر إلى وجود مادّة تنصّ على تساوي الأجور بين الجنسين، في حين أنّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان نصّ على ذلك بصورة صريحة.
وأكّدت الدّراسة أنّ التّعديلات التي أجريت على قانون العمل رقم 1996 والذي أعطى للمرأة العاملة الحقّ بإجازة أمومة لمدّة عشرة أسابيع مدفوعة الأجر كاملاً، فضلاً عن إعطائها الحقّ بفترة مدفوعة الأجر لإرضاع طفلها لا تزيد على ساعة يوميّاً خلال السّنة الأولى من الولادة.
الدّراسة طالبت بتعديل بعض مواد القانون منها اشتراط القانون لاستفادة والدة المؤمَّن عليه المتوفّي من راتبه التّقاعدي على ألّا تكون متزوّجة من غير والده أو تزوّجت غيره بعد وفاته، ما تراه الدّراسة “إجحافاً بحقّ الأُمّ، فمن حقّها أن ترث ابنها حتّى لو تزوّجت ثانية إذ لا يغيّر ذلك شيئاً من وضعها كأُمّ”.
كما طالبت بتعديل إحدى مواد قانون التّقاعد المدني التي تنصّ على إعطاء المرأة الموظّفة التي تتقاضى أكثر من راتب تقاعدي الرّاتب الأكثر ووقف الآخر، مؤكّدة على ضرورة أن “لا تُحرَم منه ولا موجب لحرمان الموظّفة من أحد هذين الحقّين سواء ما استحق لها من الوظيفة أو من الإرث”.
وانتقدت الدّراسة عدم إجازة قانون الجنسيّة لأبناء المرأة الأردنيّة المتزوّجة من غير الأردني الحصول على الجنسيّة الأردنيّة، مُبيِّنة أنّه يُشترط لحصول الأبناء على الجنسيّة الأردنيّة أن يكونوا مولودين من أبّ أردني.
جرائم الشّرف
وبجانب ما سبق تعاني الأردن من “جرائم الشّرف” بالرّغم من تراجعها حيث بلغ عدد جرائم القتل التي وقعت في الأردن بدعوى الدّفاع عن الشّرف 10 جرائم خلال عام 2010 وذللك مقارنة بعام 2009 الذي سجّلت فيه 22 جريمة وعام 2008 الذي شهد تسجيل 18 جريمة من هذا النّوع.
ويُذكَر أنّه يقع في الأردن سنويّاً ما بين 20-25 جريمة قتل بدعوى الدّفاع عن الشّرف وتتراوح أعمار الضّحايا ما بين 15 -40 عاماً، وغالباً ما يُثبت الطّبّ الشّرعي عذريّتهنّ.
وقد فشلت الحكومة الأردنيّة مرّتين في إلغاء المادّة 98 من قانون العقوبات التي تمنح عذراً مخفّفاً لمن يقتل دفاعا عن الشّرف بسبب رفض مجلس النّواب مدعوماً بالقوى العشائريّة والدّينيّة.
وربطت دراسات اجتماعيّة بين جرائم القتل بدعوى الدّفاع عن الشّرف وبين الوضع الاقتصادي. حيث أشارت إحدى الدّراسات الرّسميّة التي صدرت عام 2009، إلى أنّ 73 % من ضحايا جرائم الشّرف من النّساء هنّ من بيئة فقيرة وأنّ 66% من مُرتكبي هذا النّوع من الجرائم هم أيضاً فقراء .
حقوق المُغتَصَبات
ومن أبشع القوانين التى تثير غضب الشّارع الأردني بوجه عام والجمعيّات الحقوقيّة بشكل خاص هي حماية القانون للمُغتصِب في حالة تزوّجَ الضّحيّة ما يعني احترام مرتكب الجريمة.
وطالبت منظمّات المجتمع المدني وخاصّة النّسائيّة في الأردن بإلغاء المادة 308 من قانون العقوبات، والتي تُعفي المُغتَصِب من الملاحقة الأمنيّة بحال تزوّجَ من الضّحيّة، وأكثر من 95 % من حالات الاغتصاب في الأردن فرّ فيها المجرم من العقاب، سواء بزواجه من الضّحيّة، أو بتنازل الأهل عن الحقّ الشّخصي.
وأشارت أمين عام اللّجنة الوطنيّة لشؤون المرأة أسما خضر إلى أنّ تعديلات قانون العقوبات، لم تستجب لهذه المطالبات التي تنادي بإلغاء هذه المادّة.
سلاسل بشريّة
واعتراضاً على جميع أشكال التّمييز والعنف ضد المرأة، قام مجموعة من النّشطاء الأردنيّين أمس الإثنين بعمل سلسلة بشريّة من منطقة دوّار المدينة الرّياضيّة حتّى دوّار الدّاخليّة للتّأكيد على حقوق الأردنيّات بمنح الجنسيّة لأبنائهنّ ورفضاً للقتل بداعي الشّرف وتزويج المُغتَصَبة للجاني ومنعاً للتّحرّش.
هذه الفعاليّة جاءت بتنظيم من تحالف مشكَّل من قِبَل حملات “أمّي أردنيّة وجنسيّتها حقّ لي” و”حملة 308 لمنع تزويج الفتاة من مُغتصِبِها” وحملة “أين نقف” وحملة “مش شطارة”.
وتُعدّ هذه الوقفة هي الأولى من نوعها في المملكة، إذ تقف مختلف فئات المجتمع بتنوّعها في وقفة واحدة للتّأكيد على حقوق النّساء ورفضاً لما اعتبروه امتهاناً طال النّساء في القوانين أو الممارسات الرّسميّة، لإثارة الرّأي العامّ حول قضايا المرأة وتأكيداً على حقوق النّساء في كثير من القضايا التي يرون أنّها غير مُنصِفة.
من أبرز الشّعارات تلك التي حملها المشاركون من الرّجال: ” أنا متزوّج من غير أردنيّة .. حقّها تتزوّج من غير أردني”، “ليش لازم هيّي تجيبلي كاسة ميّ؟”، أمّا الشّعارات التي حملتها النّساء فكان منها: “مش شطارة تسكتي عالتّحرّش الجنسي”، “حاسبني على عقلي مش على لبسي وشكلي”، “مش شطارة تبسبسلي وتبصبصلي” . . وإليكم صور للوقفة
المصدر : https://www.lahona.com/show_news.aspx?nid=499057&pg=5
مقالات ذات صلة
البنات والمعاكسات في العمل!!
تشكو بعض الفتيات (إن لم نقُل الكثيرات) من أنّ زميلاً في العمل أو مديراً يعاملها بلطف زائد، ويمتدحها بشدّة على أشياء لا تستحقّ كلّ هذا القدر من المديح، حتّى أنّها تشعر بالإحراج أمام هذا السّيل من الكلمات المعسولة والنّظرات التي تحمل أكثر ممّا تحمله الكلمات.
أظافرك قويّة سليمة
الأظافر السّليمة، تُظهر جمال اليدَين، وتعكس صحّة صاحبتهما. وكما تتأثّر الأظافر بعوامل خارجيّة كالماء والصّابون
ما هيَ قيمتى؟
ممّن أو ممّ تأخذ المرأة قيمتَها؟! ... سؤالٌ طُرِح على العديد من النّساء والفتيات، فجاءت الإجابات متبايِنة. البعض منهنّ رأينَ أنّ قيمتهُنّ تؤخَذ من الإنتساب إلى أسرة عريقة ذات أصول تاريخيّة، فيظهر ذلك من خلال التّفاخر بالعائلة في وسط المجتمع، وهنّ يشعُرنَ بأنّ ذلك يعطيهنّ قيمة وكرامة أفضل. ومنهنّ من قلنَ بأنّ الزّواج
كيف أتعرّف على مواهبي وشخصيّتي؟!
الحقيقة هي أنّ بعض النّاس يظنّون أنّهم لا يملكون أيّة إمكانات أو قدرات، فتجدهم يندُبون حظّهم في الحياة، أو يقارنون أنفسهم بالآخرين فيحزنون ويحسدونهم ...... إلخ. لكن السّؤال الذي يطرح نفسه هنا
حجاب أم خداع؟!
أُقيم مؤخَّراً في إحدى العواصم العربية عرضٌ للأزياء، والملفت للنّظر فيه أنّه خُصِّص لأشكال الحجاب وتنوُّع طُرُق ربطه وارتدائه. وربّما تتساءلين معي أيّتها القارئة العزيزة بدهشة، عرض أزياء للمحجّبات، كيف؟ لماذا؟
آذان لا تسمع
ذهبتُ البارحة بصُحبة صديقتيَّ فاتن ولمياء لنتفقّد صديقتنا الرّابعة في المجموعة "ندى"، والتي لم نرَها منذ مدّة طويلة. لقد كانت زيارة دافئة مليئة بعَبَق الصّداقة. بالرّغم من الأمر الغريب الذي حَدَثَ في
الإعلان الجوَّال
هل رأيت مرّةً إعلاناً في الشّوارع، يقف ثمّ يسير ويقفِز ويركض؟
الحَسَد
يعتقد الكثير من النّاس أنّ المشاكل العديدة التي تُحيط بهم وتُفسد عليهم حياتهم وعلاقاتهم ومُستقبلهم، تعود أصلاً لوجود
مُميّزة جدّاً
منذ عدّة سنين لم تَكُن للمرأة المكانة التي لها اليوم. فكانت أدوارُها محصورة بأن تكونَ زوجة مطيعة