لماذا أتى الله لأرضنا؟

يالَه من حَدَث، ويالَها من مُعجزة سماويّة!.
إنّه الحَدَث الأعظم على الإطلاق، فَفبِهِ قُسِم التّاريخ إلى شَطرَين!. إنّه حَدَث ميلاد ربّنا يسوع المسيح.

نعم، فقصّة ميلاده قصّة لا يُمكن لخيال إنسان مهما بلغ من عِلم أو عبقريّة أن يَنسُج مثلها، وهذا ببساطة لأنّها ـ من أوّلها لآخِرها ـ هي قصّة إلهيّة!.
مجيئه لأرضنا حقيقة اعترف بها الأعداء قبل الأصدقاء، فلا يُمكن لعيون أن ترى النّور فتتخفّى وتدّعي أنّ الظّلمة تملأ الكون!.
 لكنّ النّاس كانوا وما زالوا يتساءلون بالكثير من علامات الاستفهام تتلوها علامات التّعجُّب، لماذا أتى المسيح لأرضنا؟ ما هو الدّافع الذي جعل الله يعمل هذا؟ أ لم تكن هناك من وسيلة أخرى لبلوغ أو لتحقيق الهدف؟.  أمّا أنا فأقول: آه لو يعلمون الغاية الفُضلى التي لأجلها جاء المسيح، وما الذي كان يُمكن أن يحدث لو لم يأتِ المسيح لأرضنا ……

• أصل الحكاية … كَسْر الإنسان لعلاقته مع الله …

كيف كَسَرَ الإنسان علاقته مع الله؟

   تُقدّم لنا الكتب السّماويّة قصّة سقوط أبوَينا الأوّلَين ـ آدم وحوّاء ـ وكَسرَهما لوصيّة الله، من جهة أكلهما من الشّجرة المُحرّمة التي كان الله قد نهاهما عن الأكل منها. وتتّفق كتب الوحي على أنّ الإنسان قد دفع ثمناً غالياً من جرّاء كسره لوصيّة الله. وممّا هو جدير بالذِّكر هنا أنّ الموضوع بالنّسبة لله لم يكن مُجرّد أكل ثمرة من شجرة! بل كان تحدّياً علنيّاً سافراً وواضحاً من الإنسان لسلطة الله العُلويّة فوقه، كما كان أيضاً رغبة من الإنسان أن يستقلَّ بحياته بعيداً عن سيادة الله عليها وتوجيهه لها، ورغبة أيضاً من الإنسان أن يُنافس الله ويضع كرسيّه جوار كرسي الله، فقد قالت الحيّة في حديثها مع حوّاء إنّهما (أي آدم وحوّاء) لو أكَلا من الشّجرة، سيصيران كالله ….. وياله من خداع سافل وإغراء باهر!!.
   وهذه هي الخطيّة في مفهوم الله. إنّها ليست هذه الأعمال الشّريرة التي نعملها، ولا هي تلك الخطايا الفظيعة التي نرتكبها (فتلك جميعها هي ثمرة الخطيّة وليست أصلها!). إنّما الخطيّة هي في أصلِها ما قُلته قبل قليل، وأُعيده عليك عزيزي القارىء ثانيةً، إنّها هي:
ـ تحدٍّ علنيٍّ سافِرٍ وواضح من الإنسان لسُلطة الله العُلويّة فوقه.
ـ رغبة من الإنسان أن يستقلَّ بحياته بعيداً عن سيادة الله عليها وتوجيهه لها.
ـ رغبة أيضاً من الإنسان أن يُنافس الله ويضع كرسيّه جِوار كرسيّ الله.
ومِمّا يلفت النَّظر هنا أنّ الخطيّة ـ بمفهومها المُثلّث الأبعاد هذا ـ تشمل كلّ البشر على حدٍّ سَواء، فما مِن أحدٍ قد وُلد من نسل آدم لم يرث هذه الطّبيعة الخاطئة. لذلك فإنّنا نجد الوحي المُقدّس يقول في إشعياء 53: 6 . كما أنّنا نرى أيضاً نبيّ الله داود يُصلّي لله في اعترافاته قائلاً عن نفسه في المزمور 51: 5 . وبذات المقياس نفسه، فإنّنا، أنا وأنت عزيزي القارىء، نخضع ـ بكلّ أسف ـ لذات المقياس نفسه، إذ أنّ كلّ البشر خطّائين، أي ليسوا بلا خطيّة، بل هم مولودون بطبيعتها المُتأصّلة فيهم!.


 الله يريد أن يُعيد هذه العلاقة المكسورة

إنّ الموضوع كلُّه بسيط، لكنّنا من بساطته تجدنا عاجزين عن تصديقه!. فمحدوديّتنا وربّما ثقافتنا وما نَشَأنا عليه، أقول ربّما يقف عَقَبة في طريق تقبُّلنا لإعلان الحقّ الإلهيّ. لقد أحبَّ الله البشر وأراد أن يَفديهم من الخطيّة ووَيلاتها. فالخطيّة لها عذاب أرضي وآخر أبدي!. لقد قال الله لآدم إنّه إن أكَل من الشجرة فهو موتاً يموت، ويظنُّ البعض أنّ الله تراجع عن قوله، وحاشا لله أن يعمل هذا. بل لقد أَوجَد الله ذبيحة لآدم وحوّاء سَتَرَ بها عُريهما، لكن كان الموت الحقيقي هو ما حدث لآدم وحوّاء بأن انفصَلا عن الوجود في محضر الله، وشعرا بعُريهما وبذنبهما وخجلهما، وهذا هو عين ما تعمله الخطيّة في حياة الإنسان، في كلّ عصر وأوان وزمان! وهذا هو الموت الحقيقي الذي يجتازه حتماً كلّ إنسان لا يُقيم علاقة شخصيّة مع ربّه وخالقه.
ولأن الله أراد أن يفتدي الإنسان من قصاص خطيّته وذنبه، فقد رأى أن يأتي هو بنفسه في جسد إنسان، بنفس طبيعة الإنسان كلّها ما خلا الخطيّة. أراد الله أن يُحقّق التّوازن بين  مُحبتّة وعدله، فمَن أخطأ كان لا بدّ أن يدفع ثمن خطيّته. ولأنّ الله أحبَّ الإنسان الخاطىء، فقد دفع هو بنفسه ثمن خطايانا بجسده على الصّليب، إذ لم يكُن مُمكِناً لإنسانٍ أن يفتدي البشر، فأيُّ إنسان كان سيموت عن خطيّته هو. فيسوع فقط هو الذي كان مُؤهَّلاً للقيام بهذا الدّور الكفّاريّ.

• رسالة الحُب والسّلام التي أتَت بمَولد المسيح

تُحدّثنا الأناجيل أنّ بشارة الملاك للسيّدة العذراء المُطوّبة مريم حَمَلت في طيّاتها أملاً ورجاءً ومُستقبلاً باسماً ومُشرقاً للبشريّة جمعاء، وهذه هي نفس فحوى النبوّات القديمة التي كُتبت عن مجيء المسيح لأرضنا قبل حدوثه بآلاف السّنين، كما تنبّأ إشعياء قبل مجيء المسيح ب 700 عام إشعياء 9: 2 ، وتحقّقّت نبوءته كما نقرأ في إنجيل لوقا 1: 79 . فهذا هو ما حدث بالفعل بمولد المسيح. كما أنّ بشارة الملاك أعلنت عن اسم المولود كما هو مذكور في إنجيل متّى 1: 21 – 23 ، ومَن غير الله يُمكنه أن يسير معنا الطّريق فنطمئِنّ!، ومَن غير الله يغفر الخطايا.

نعم عزيزي القارىء،
لقد أتى المسيح برسالة الفرح والخلاص للبشريّة كلّها، كانت رسالته المحبّة والخلاص والفداء، ولو لم يأتِ المسيح لَمَا عَرَفتْ البشريّة معنى المُصالَحة مع الله والعودة لتلك العلاقة الرائعة التي أرادها الله منذ البداية أن تكون. أنت وأنا نحتاج أن نأتي إلى الله من خلال المسيح، وقتها تنصلح الأمور بيننا وبين الله، ومن ثمّ بيننا وبين إخوتنا البشر. صلاتي أن يفتح الله قلبك وعينيك لترى فيه هذا الحقّ المُبارَك.

إذا كان لديك عزيزي القارىء أيّة مشكلة تحبّ أن تشاركنا بها، وتحبّ أن نصلّي لأجلك .. اتّصل بنا

مقالات ذات صلة

أقنعة المبادئ

إزرع فكراً تحصدعملاً .. إزرع عملاً تحصد عادة ... إزرع عادة تحصد خُلُقاً ... إزرع خُلُقاً تحصد مصيراً. حين يشوَّش الفكر نفقد الإبداع في العمل ونعيش عادات الخوف والشّكّ، فلا نقوى على الحكم على الأمور وتصبح رؤيتنا ضبابيّة ويصعب علينا التّمييز بين الخير والشّرّ، ثمّ نضلّ الطّريق ولا نجد المرشد ولا الدّليل، ونفقد أيضاً شجاعة الاختيار بين ما هو حقّ وعدل وشريف، وبين ماهو باطل وظالم وفاسد، لأنّه قد اختلفت وتبدَّلَت الموازين.

كيف تكوِّن علاقات ناجحة

تأليف: د/ سعد زغلول تُعتَبر المهارة في معاملة النّاس ركناً من الأركان الهامّة التي تساعد الإنسان على نجاحه في حياته. فالإنسان لا يولد وله قدرة على التّعامل مع النّاس الآخَرين. فهي مهارة يكتسبها كلّ فرد من خلال معاملاته وخبراته. بل إن فنّ التّعامل مع الآخَرين يأتي مع الدّراسة النّظريّة والتّدريب، ليكون فعّالاً ومؤثِّراً. ساعد نفسك على النّضج: نحن متنوِّعون، ولكن هناك قدرات عامّة، يحتاج كلّ واحد أن ينمّيها في نفسه لكي يصبح قادراً فيما بعد أن يأخذ مكانه ودوره. وإليك بعض القدرات الهامّة التي يحتاج الإنسان أن ينمّيها في ذاته ليكون ناجحاً.

هل أنت نادم على ما فعلت؟!

النَّدَم والأسف والتّوبة هي من التّعابير غير المحبَّبة لكثيرٍ من النّاس على مرّ العصور. هل تجد نفسك تعاني من ثورة داخليّة تشعر فيها بالضّيق والألم والأسف والنّدم؟. أحياناً يشعر الإنسان منّا بكلّ هذه المشاعر مختلطة معاً، فيشعر بجفاف حياته وكأنّها أصبحت بلا معنى، وكأنّه يعيش في "صحراءٍ" معنويةٍ قاسية.

مشيئة الله، كيف نختبرها؟!

ونحن على أعتابِ عامٍ جديدٍ نصلّي بكلّ قلوبنا إلى الرّبّ ليقودنا أكثر في العام الجديد لنكون بحسب مشيئته. نضع أمام القارئ العزيز هذه الأفكار عن مشيئة الله، وكيف نختبرها؟

كيف تكتب السِّيرة الذّاتيّة؟

في سوق العمل المزدحم بالمتقدّمين لطلب عمل، يحتاج كلّ شابّ وكلّ شابّة بعد الانتهاء من فترة الدّراسة، أن يبحث عن عمل مناسب يحقّق له طموحاته وأحلامه. وحتّى من يعمل ويرغب في تغيير مجال عمله يحتاج أيضاً أن يتعلّم كيف يختار الطّريق الصّحيح في البحث عن عمل. في البداية نوضِّح أهميّة وجود سيرة ذاتيّة عند التّقدُّم بطلب عمل.

أنا والمسيح

إنّ الكتاب المقدّس هو كتاب فريد بحقّ. ولكن لماذا يجب علينا قراءته؟ والإجابة على السّؤال نجدها في قصّة شخص قرأ الكتاب لأوّل مرّة عندما كان في عمر المراهقة.

التّغيير الحقيقي

التّغيير الحقيقي في حياتنا ليس مجرّد حُلم نتمنّاه، بل معجزة إلهيّة تتحقّق في داخلنا بقوّة روح الله!. كان أباه حطّاباً فقيراً لا يملك قوتَ يومه، فلمّا توفّي، وجدَ الصّغير نفسه يعيش مع أمّه حياة

الإساءة والغُفران

إنّ حدوث إساءة أو أذيّة متكرّرة ولا سيّما من أشخاص لهم مكانة خاصّة عندنا، تسبّب لنا جروح داخليّة عميقة إذا لم نعرف أن نتعامل معها بطريقة صحيحة وتركناها في الدّاخل. هذه الجروح ستولِّد لدينا مشاعر مرارة، التي تؤدّي إلى نتائج صعبة وخطيرة، وقد تقود إلى تدمير حياة الإنسان تماماً. إنّ ظهور المرارة في داخل الإنسان وتركِها سوف

هل أتركه ... أم أنقذه؟!

كان "شاؤول" يخدم في الجيش الإسرائيلي في قطاع غزّة، وكانت مهمّته قتل كلّ الذين يقفون أمام تحقيق الحلم الإسرائيلي في إقامة دولة إسرائيل العُظمى. في أحد الأيّام استيقظ باكراً جدّاً مع زملائه من الجنود ليمارس عمله كجندي، كان القصف المدفعي

لماذا الألم ياربّ؟!

لماذا يسمح الله بالألم للبشر؟ أ ليس هو تعالى المُسَيطر والمُهيمن على كلّ الظّروف والأحوال! ولماذا لم يقضِ الله على الشّيطان مصدر الألم والمُعاناة للبشر؟!