كيف تجدُ عملاً مناسباً

بدايةً، لا بدّ من الاعتراف بصعوبة الأمر، فالعالم يمرّ بأزمة ماليّة كبيرة والكثير من المؤسّسات والمصانع تتخلّى عن موظّفيها وعمّالها، إذ أصبحت غير قادرة على تحمُّل تسديد نفقاتهم. لكن هل الموضوع صار مستحيلاً وميؤوساً منه؟

بالطّبع لا، فالله خلق الإنسان وفي داخله طاقة هائلة وتصميم كامن يستطيع من خلاله تجاوز أصعب التّحدّيات. عزيزي القارئ من خلال هذا المقال، سنتعاون معاً لاكتشاف طُرُق وأفكار تساعدك على مواجهة هذه التّحديات وتُقدّم لك بعض التّوجيهات. إن كنت تبحث عن عمل:

– لا بدّ لك أوّل الأمر من معرفة ذاتك وإمكاناتك الشّخصيّة، هذه النّقطة مهمّة جدّاً للانطلاق كي لا تضيّع الوقت في البحث في أماكن خاطئة. إسأل نفسك: ما هي درجتي العلميّة؟ قد يكون لديك المعرفة والثّقافة العلميّة، الجيّدتَين، لكن ليس لديك شهادة علميّة مُعتَمدة رسميّاً. أغلب المؤسّسات والشّركات تطلب شهادات مكتوبة مُعترَف بها. إذن أنت تحتاج إلى العمل على هذه النّقطة، بأن تؤيّد معرفتك العلميّة بشهادة معتَمدة تكون مفتاحاً يفتح لك أبواب العمل. فيمكنك الدّراسة في معاهد خاصّة (كمبيوتر- لُغات)، ولأنّك في الغالب محتاج إلى دعم مادّي كي تدرس، عليك أن تضع في ذهنك اضطرارك إلى العمل في وظيفة قد تراها أقلّ من إمكانيّاتك، لكن مدخولها المادّي يعطيك القدرة على متابعة الدّراسة.

–  في هذه المرحلة أنت محتاج لتجهيز نفسك على الصّعاب التي ستواجهها. في مرّات كثيرة ستشعر بالملل، لكنّك محتاج إلى التّحمُّل كي تحصد فيما بعد ثمر تعبك. لا تختار عملاً لا يناسب إمكانيّاتك. هنا الموضوع يحتاج منك لرؤية نفسك بطريقة صحيحة دون الغَرَق بأحاسيس الخِزي أو صِغَر النَّفس. إن لم تكن لديك مواهب في القيادة أو لا تتمتّع بشخصيّة قياديّة، فلا تبحث عن عمل إداري قيادي، حتّى وإن كنت تحلم بأن تكون مديراً لمشروع كبير، ولو كانت لديك إمكانيّات ماليّة لتقوم به، إلّا أنَّ هذا لا يضمن نجاحه، لأنَّ أهم عنصر في النّجاح هو توافق الإمكانيّات مع ظروف العمل.

– كُن صادقاً في حديثك عن إمكانيّاتك. لا تنسُب لنفسك إنجازات وإمكانيّات ليست حقيقيّة كي لا تخدع نفسك والآخرين.  من الضّروري والمهمّ اتّخاذ خطوة إيجابيّة والبدء بالتّحرُّك. لا تقُل أنا أبحث عن عمل وأنت جالس في مكانك ومرتاح في منزلك، أنت محتاج للتّحرُّك وللتّخلّي عن أحلامك الورديّة ومغادرة بُرجك العاجي والنّزول إلى الشّارع، وقبول الفُرص المتاحة المعروضة عليك وتجربتها، طالما أنّها ليست ضد الله والقانون وضدّ نفسك-  أي لا تؤذيك جسديّاً أو أدبيّاً-  بالطّبع هذا يحتاج إلى المزيد من الصّبر والرّوِيَّة وبُعد النَّظَر.  هناك مثل شائع يقول: “ما يأتي بسرعة يضيع بسرعة”. لذا لا بدّ لك من صعود السُّلَّم بالتّدريج خطوة تلو الأخرى.

– لا تُقارن نفسك بأحد، فكلّ واحد منّا مميَّز عن الآخر، لسنا نُسَخاً عن بعضنا، إنّ الاستغراق في مقارنة نفسك بالآخرين يحرمك من فرصة البَدء والتّجربة واختيار العمل المناسب. لا يمكن أن تكون هناك نجاحات إن لم يصادفك بعض من الفشل. عندما تحصل على شهادتك العلميّة أو الإداريّة المُعتمَدة، أرسلها كمعلومات عنك إلى الشّركات والمؤسّسات التي تبحث عن موظّفين. هذا بدوره يتطلّب منك تحقيق تواصُل دائم مع المجتمع المحيط بك، من خلال قراءة الإعلانات في الجرائد وسؤال الأصدقاء. عليك استغلال أيّة فرصة تمّ الإعلان فيها عن وظائف، لتُقدِّم المعلومات الخاصّة عنك إليها. من المهمّ عدم اليأس، فاليأس يقود للاستسلام ولقبول اختيارات خاطئة قد تندم عليها مستقبلاً. أعطِ لنفسك الفُرصة وانتظر بصبر وتحرَّك بجِدّ. 

أخيراً، توِّج كلّ تحضيراتك وتجهيزاتك وعملك وسَعيَك بالدُّعاء والصّلاة. لا تنسَ الله الذي يهتمّ بك ويريد الأفضل لك، الأفضل بحسب ما يراه هو، فهو خالقك ويعرف ما وَضَعه فيك من إمكانيّات، ويعلم تماماً ما يناسبك وما هو الأحسن بالنّسبة لك. اتّكل عليه وكُن على تواصل معه بعلاقة وثِقة دائمَتَين. يقول الكتاب المقدس في سفر الأمثال 16: 9 – 10 .

هذه صديقي بعض المواقع التي يمكنك البحث من خلالها على وظائف. أُشجّعك أن تبدأ الآن.

https://www.wzayef.com/ar

موضوعات مشابهة:

مقالات ذات صلة

لا تخف من فقدان العمل

الشّعور بالخوف من فقدان العمل ينتابنا من وقت لآخر، وتزداد نسبته لمن يعملون في أماكن تخضع لنظام السّوق أي العرض والطّلب، نظراً لأنّه يخضع لحريّة صاحب العمل المطلقة تقريباً، في كلّ قراراته مع موظّفيه. لكن في كلّ الحالات أسباب فقدان العمل عادةً ما تكون:

مشاعر المراهَقة

تعرّف على مشاعرك في فترة المراهَقة وحاول أن تتفهّمها.

هل أنت قوي أم ضعيف؟

إذا كنت من الصّنف القوي من النّاس، فأنت تُصرّ على تحقيق أهدافك في الحياة. أمّا إذا كنت ضعيفاً، فأنت متخاذل خائف من حاضرك ومن مستقبلك، أنت مرعوب ومتشائم. إذا كنت قويّاً فهنيئاً لك! إحرص دائماً على أن تنجح بالمثابرة والإرادة القويّة والعمل الجادّ، سواءً في دراستك أو في حياتك العمليّة، معتمداً على الله الذي وعدنا بروح القوّة والنّصرة وليس بروح الفشل والتّخاذل. مبروك مُقدَّماً على تحقيق أهدافك ونجاحك.

رضاعة حتّى الموت!

أتخيّل أنّ "بول سايمون" (مُغنّي أمريكي) يعيش بيننا ويصف حالنا حينما قال: "في ظلمات اللّيل العارية ... شاهدت عشرة آلاف شخص ... أشخاصاً ينطقون ولا يتكلّمون ... أشخاصاً يسمعون ولا ينصتون ... أشخاصاً يكتبون أغنيات لن تُنشد أبداً".

الجنس وممارسته قبل الزّواج

إلحَقني تورَّطت ...! هذه صرخة جاءني بها شابٌّ قريبٌ لي وهو يبكي مُنتحِباً بسبب ممارسته الجنس.

طهارة القلب

يُخطيء من يظنّ أنّ الطّهارة أمر خارجي، إنّها في الواقع أمر داخلي.

الهجرة إلى الوطن الجديد!

روى راندل جرير (شاب أمريكي) قصّة حياته لمجلة (رجال الأعمال) فقال: "اجتمعت مع زملائي السّجناء داخل السّجن و قلت لهم: "لقد تعلّمت ألّا أثق بأحد، ولكن الآن أنا بحاجة إلى من يساعدني، هل تساعدوني في الهروب من السّجن؟". قال أحدهم محتجّاً: "أيّها الرّجل لا تقدر أن تخرج من هنا حيّاً".

هل من أمل في وظيفة بعد أن أتخرّج؟!

نستعرض واحداً من أهمّ الموضوعات التي يعاني منها أولادنا وإخوتنا ـ شباباً كانوا أم شابّات ـ في مشرقنا العربي، وقد لا أكون مُبالِغاً إن قُلت إنّه يُسبّب ضغوطاتٍ وصراعاتٍ كثيرةٍ ومشاكلَ متنوّعةٍ لهم، وبالتّالي لذويهم الذين يعانون معهم لأجل تعبهم ومُعاناتهم، إنّه موضوع لا يتعرّض للحاضر فقط بل هو يرتبط بالمستقبل أيضاً، ألا وهو "ماذا سيعمل الفرد بعد أن يُتمّ تعليمه ويحصل على شهادته؟".

!الكمبيوتر – مصدر عائد مادّي أم مضَيعة للوقت؟

يستخدم البعض الكمبيوتر (الحاسوب) في ما يفيدهم بتطويع الأفكار الخلاّقة إلى مشروعات هادفة مُربِحة، بينما يقف آخرون عاجزين عن الاستفادة من الإنترنت وجهاز الحاسب الآلي إمّا لعدم معرفتهم بطريقة العمل أو بدخولهم إلى مواقع لا تفيد وقضاء الوقت في المحادثات والمواقع التّرفيهيّة.

النّجاح

كلمةٌ تُعدُّ إحدى أجمل وأحبُّ الكلمات لقلب الإنسان.