كيف تتغلّب على ضعفاتك وعاداتك السّيّئة؟!
ما من إنسان يعيش على هذه الأرض إلاّ ولَدَيه ضعف ما أو مشكلة ما في حياته، فهذا هو الإنسان. وكثيرون هم الذين يُستعبَدون ـ بشكل أو آخر ـ لعادات سيّئة أو شرّيرة تتملّك عليهم
حتّى يُصبحوا غير قادرين على الإفلات منها أو السّيطرة عليها، فينهزموا ويستسلموا لها ويتجرّعون بشكل مُستمرّ مرارة الذُّلّ، وكأس العار والهوان. لكن! الخبر المُفرِح لك عزيزي القارىء هو أنّه بمقدورك أن تتغلّب على ضعفاتك ونقائصك ….
لماذا ينهزم الإنسان من الخطيّة والشّرّ؟
أصل المُشكلة:
يولد الإنسان نقيّ السّريرة مُخلصاً أميناً غير مُلوّث بالخطيّة (بحسب الفكر الشّائع بين النّاس). ثمّ ما يلبث مع تقدُّم العمر والأيّام أن يجد نفسه وقد أصبح في واقع آخر ينافي ما كان عليه، واقع مَيله الطّبيعي للخطيّة والشّرّ. فحقيقة الإنسان كلّ إنسان مهما كان، أنّه مولود بالخطيّة التي لا يستطيع الفَكاك من قبضتها بقوّته الذّاتيّة مهما حاول أو عَمِل.
عُمق المشكلة:
وما يزيد المشكلة تعقيداً أيضاً هو أنّ الكثير من البشر لا ينهزمون فقط بحُكم نقائصهم وضعفاتهم، بل كثيراً ما يُسرعون بإرادتهم مُندفِعين نحو الخطأ بكل قوّتهم كالحصان الجامح الذي لا بدّ من لَجمه. فالمشكلة لا تكون ـ في أغلب الأحيان ـ أنّ الإنسان لا يعرف الخطأ من الصواب، بل تكون في أنّ الإنسان يعرف جيّداً ما هو الخطأ وما هو الصّواب لكن هذه المعرفة لا تُحرّره أو تُعقّله لاختيار الطّريق السّليم، لأنّه للأسف غالباً ما يختار الخطأ. وقد قال الله تعالى في الكتاب المُقدّس في سِفر إرميا 2: 13 . وهذا إنّما يرجع بالأساس للنّقطة السّابقة التي تكلّمنا عنها وهي طبيعة الخطيّة الأصليّة الفِطرية في حياة الإنسان.
السّبيل للتّغلّب على هذه المشكلة:
أوّلاً: إدراك خطورة العيش مُستعبَداً لنقصٍ أو لعادةٍ سيّئةٍ:
خُلِق الإنسان ليكون تاج خليقة الله، لتميُّزِه بالعقل والحرية. هذه الأمور ستعود عليه بالنّفع إن عاش الحياة النّقيّة التّقيّة الصّادقة والأمينة الخالية من كلّ شرّ ودَنَس وإثم. وبالمقابل فالشّرُّ يؤثّر سلباً على حياة الإنسان إن هو استسلم للخطيّة والسّقوط والانحدار. إنّ أمراً كهذا يمكن أن نلاحظه بسهولة ووضوح بالتّدقيق في حياتنا الشّخصيّة أو في حياة من حولنا. وملاحظة أمرٍ كهذا ربّما تقودنا لندرك كيف أنّ الحياة النّقيّة الحُرّة الخالية من الخطيّة والشّرّ هي حياة جميلة ومرغوب بها. بينما الخطر كلّ الخطر لإنسانٍ اعتاد حياة الشّرّ والعبوديّة، تلك الحياة التي لا يتمنّاها أيٌّ منّا.
ثانيا: إعلَم أنّ هناك إمكانيّة للتّخلّص من النّقص أو العادة السّيّئة:
يحاول إبليس دائماً أن يضع في أذهاننا أنّنا غير قادرين على التّخلُّص من أيّ شيء سلبيّ موجود في حياتنا. فنوافق معه على ذلك بسبب تمكّن هذه العادة السّيّئة منّا، أو لأنّنا نمارسها منذ زمن طويل جدّاً. لكن مهما طال الوقت الذي فيه تفرض الخطيّة سطوتها علينا بحكم العادة أو التّغيُّرات التي تُحدثها فينا، إلّا أنّه بمقدورنا أن نتخلّص منها. ربّما يحتاج الأمر لوقتٍ وصراعٍ وجهادٍ ومُثابرةٍ، إنّما في النّهاية ستكون لنا الغلبة عليها إن صمّمنا وعقدنا العزم على إنجاز تلك المُهمّة بنجاح. لكن علينا ألّا نفشل من عدم نجاحنا في أوّل مرّة، فلا بدّ من تكرار المُحاولة أكثر من مرّة بثبات ورباطة جأش، واثقين بأنّ الغلبة ستكون أخيراً من نصيبنا إن ثبَتنا على موقفنا.
ثالثا: تجنّب كلّ مصادر الشّرّ:
من الأمور المُهمّة جدّاً للتّخلّص من السّلبيّات والعادات السّيّئة أن نبتعد ونَنأى عن كلّ مصادر الشّرّ والفساد. تختلف هذه المصادر بالطّبع من شخص لآخر، لكن أيّاً كانت الظّروف، علينا أن نكون أمناء وحاسمين مع أنفسنا. إسأل نفسك: هل أريد حقّاً أن أتغلّب على ضعفاتي؟. إنّ الغلبة لن تكون مُمكنةً بأيّ حال من الأحوال إن لم نتجنّب مصادر الإثم. لذلك فإنّ دوراً هامّاً جدّاً يلزمنا القيام به ومسؤوليّة كبرى تقع على عاتقنا لتتميمها. مثلاً: قطع العلاقة أو التّخلّص من رفاق السّوء، شطب المجلّات أو المحطّات الفضائيّة التي نعلم أنّها تؤذينا … الخ. لا يمكن أن نبحث عن الحريّة من عادةٍ أو سلوكٍ ما وفي الوقت نفسه نُبقي على بعض الأمور التي تربطنا بها. هذه الازدواجيّة تُسمّى خِداع النَّفْس، لذلك علينا وبكلّ جديّة أن نصمّم على قطع كلّ الأوصال التي تربطنا بالشّرّ والفساد، كي نحقّق الحُريّة والنُّصرة.
رابعا: الاستعانة بقوّة الله اللانهائيّة:
يقف الله باستمرار إلى جانب كلّ إنسان يبحث عن حياة الطّهارة والنّقاء، واضعاً بين يديه قدرته اللامحدودة. ففي حال عقدنا العزم على التّقدّم إلى الأمام وعدم الرّجوع إلى الخلف، فما علينا فعله هو إطاعة الله ووصاياه مهما كلّف الأمر. ومسألة إطاعة وصايا الله ليست بالأمر الهيّن أو السّهل على الإنسان أن يطبّقها، لكنّها تحتاج لقوّة الله نفسه، لتكون معنا. فهي التي تمكّنُنا من الغلبة، وبدونها لا فائدة تُرجى منّا. وطاعة الله ووصاياه تأتي بعد أن نتعرّف عليه شخصيّاً، وبعد بناء علاقة مباشرة معه وشركة حقيقيّة من كلّ القلب. إنْ كنّا في هذا المستوى من المعرفة والشّركة والعلاقة مع هذا الإله المُحبّ، فلا بدّ من أنّ قوّته ستملأنا لنتغلّب على كلّ ضعف أو عادة سيّئة أو سلوك غير طاهر، لنكون عندها أحراراً بكلّ ما للكلمة من معنى.
عزيزي القارئ، جميعنا لديه عادات قد تكون سلبيّة أو إيجابيّة، لكن لا تنسى أنّ روح الله يستطيع أن يعمل المستحيل فينا وبنا. فقد قال الرّسول بولس في رسالته إلى أهل فيلبّي 4: 13 . فعندما يسكن روح الله داخلنا، تكون لدينا محبة الله وعندها فقط نختبر قول المسيح في إنجيل {refيوحنّا 14: 23|23أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:«إِنْ أَحَبَّنِي أَحَدٌ يَحْفَظْ كَلاَمِي، وَيُحِبُّهُ أَبِي، وَإِلَيْهِ نَأْتِي، وَعِنْدَهُ نَصْنَعُ مَنْزِلاً}.
جميعنا نعاني من ضعف أو عادة سيّئة، وفي الوقت نفسه نتوق للتّخلّص منها والنّصرة عليها. والحلّ يكمُن في التّصميم والمثابرة والاستعانة بقوّة إله يحبّنا ويريد لنا الأفضل.
تعال ندعم ونشجّع بعضنا بعضاً، من خلال مشاركة قصص واختبارات حَدَثت معنا. فربما يلزم أحدنا بعض التّشجيع لاتّخاذ خطوة إيجابيّة نحو النّصرة الحقيقيّة والانطلاق إلى الحريّة من جديد.
إذا كان لديك عزيزي القارىء أيّة مشكلة تحبّ أن تشاركنا بها، وتحبّ أن نصلّي لأجلك .. اتّصل بنا
مقالات ذات صلة
أقنعة المبادئ
إزرع فكراً تحصدعملاً .. إزرع عملاً تحصد عادة ... إزرع عادة تحصد خُلُقاً ... إزرع خُلُقاً تحصد مصيراً. حين يشوَّش الفكر نفقد الإبداع في العمل ونعيش عادات الخوف والشّكّ، فلا نقوى على الحكم على الأمور وتصبح رؤيتنا ضبابيّة ويصعب علينا التّمييز بين الخير والشّرّ، ثمّ نضلّ الطّريق ولا نجد المرشد ولا الدّليل، ونفقد أيضاً شجاعة الاختيار بين ما هو حقّ وعدل وشريف، وبين ماهو باطل وظالم وفاسد، لأنّه قد اختلفت وتبدَّلَت الموازين.
كيف تكوِّن علاقات ناجحة
تأليف: د/ سعد زغلول تُعتَبر المهارة في معاملة النّاس ركناً من الأركان الهامّة التي تساعد الإنسان على نجاحه في حياته. فالإنسان لا يولد وله قدرة على التّعامل مع النّاس الآخَرين. فهي مهارة يكتسبها كلّ فرد من خلال معاملاته وخبراته. بل إن فنّ التّعامل مع الآخَرين يأتي مع الدّراسة النّظريّة والتّدريب، ليكون فعّالاً ومؤثِّراً. ساعد نفسك على النّضج: نحن متنوِّعون، ولكن هناك قدرات عامّة، يحتاج كلّ واحد أن ينمّيها في نفسه لكي يصبح قادراً فيما بعد أن يأخذ مكانه ودوره. وإليك بعض القدرات الهامّة التي يحتاج الإنسان أن ينمّيها في ذاته ليكون ناجحاً.
هل أنت نادم على ما فعلت؟!
النَّدَم والأسف والتّوبة هي من التّعابير غير المحبَّبة لكثيرٍ من النّاس على مرّ العصور. هل تجد نفسك تعاني من ثورة داخليّة تشعر فيها بالضّيق والألم والأسف والنّدم؟. أحياناً يشعر الإنسان منّا بكلّ هذه المشاعر مختلطة معاً، فيشعر بجفاف حياته وكأنّها أصبحت بلا معنى، وكأنّه يعيش في "صحراءٍ" معنويةٍ قاسية.
مشيئة الله، كيف نختبرها؟!
ونحن على أعتابِ عامٍ جديدٍ نصلّي بكلّ قلوبنا إلى الرّبّ ليقودنا أكثر في العام الجديد لنكون بحسب مشيئته. نضع أمام القارئ العزيز هذه الأفكار عن مشيئة الله، وكيف نختبرها؟
كيف تكتب السِّيرة الذّاتيّة؟
في سوق العمل المزدحم بالمتقدّمين لطلب عمل، يحتاج كلّ شابّ وكلّ شابّة بعد الانتهاء من فترة الدّراسة، أن يبحث عن عمل مناسب يحقّق له طموحاته وأحلامه. وحتّى من يعمل ويرغب في تغيير مجال عمله يحتاج أيضاً أن يتعلّم كيف يختار الطّريق الصّحيح في البحث عن عمل. في البداية نوضِّح أهميّة وجود سيرة ذاتيّة عند التّقدُّم بطلب عمل.
أنا والمسيح
إنّ الكتاب المقدّس هو كتاب فريد بحقّ. ولكن لماذا يجب علينا قراءته؟ والإجابة على السّؤال نجدها في قصّة شخص قرأ الكتاب لأوّل مرّة عندما كان في عمر المراهقة.
التّغيير الحقيقي
التّغيير الحقيقي في حياتنا ليس مجرّد حُلم نتمنّاه، بل معجزة إلهيّة تتحقّق في داخلنا بقوّة روح الله!. كان أباه حطّاباً فقيراً لا يملك قوتَ يومه، فلمّا توفّي، وجدَ الصّغير نفسه يعيش مع أمّه حياة
الإساءة والغُفران
إنّ حدوث إساءة أو أذيّة متكرّرة ولا سيّما من أشخاص لهم مكانة خاصّة عندنا، تسبّب لنا جروح داخليّة عميقة إذا لم نعرف أن نتعامل معها بطريقة صحيحة وتركناها في الدّاخل. هذه الجروح ستولِّد لدينا مشاعر مرارة، التي تؤدّي إلى نتائج صعبة وخطيرة، وقد تقود إلى تدمير حياة الإنسان تماماً. إنّ ظهور المرارة في داخل الإنسان وتركِها سوف
هل أتركه ... أم أنقذه؟!
كان "شاؤول" يخدم في الجيش الإسرائيلي في قطاع غزّة، وكانت مهمّته قتل كلّ الذين يقفون أمام تحقيق الحلم الإسرائيلي في إقامة دولة إسرائيل العُظمى. في أحد الأيّام استيقظ باكراً جدّاً مع زملائه من الجنود ليمارس عمله كجندي، كان القصف المدفعي