شباب الأيمو
هم محبَطين يكرهون الحياة، ضعفاء أمام المشاعر، يحاولون الانتحار لكنّهم يفشلون، رغم أنّ الانتحار ليس هدفاً لهم. يبحثون عن ذاتهم، ويقولون إنّ العاطفة قوّة لا يجب أن نخجل من التّعبير عنها. اشتهروا بكتابة الأشعار الحزينة. يجرحون أنفسهم لأنّ لديهم لذّة في إيذاء النّفس والشّعور بالألم، فيعتبرون الألم الجسدي وسيلة للتّخلّص من الألم النّفسي. يعتقد البعض أنّهم امتداد لعبدة الشّيطان لكنّهم ينفون ذلك عن أنفسهم، فهم ليس لهم ديانة محدّدة.
بدأوا في التّعارف والانتشار عن طريق مجموعات الفيس بوك على الإنترنت، ثم كوّنوا مجموعات تعارف في عدّة جامعات مصريّة. تتراوح أعمار المنتمين لهذه الجماعة من عمر 13 إلى 18 عام وهي مرحلة المراهقة التي تتميّز باكتمال التّغيّرات البيولوجيّة.
البعض يرى أنّ أعضاء هذه الجماعات هم امتداد لعبدة الشّيطان وهم عبارة عن مرضى نفسيّين، يتعاطون المخدّرات بأنواعها مع الموسيقى الصّاخبة ظنّاً منهم أنّ هذه هي الحياة ولا تتحقّق المتعة إلّا بهذه الطّريقة.
في هذا التّحقيق نحاول رصد هذه الجماعة الجديدة ونحاول تحليل أسباب نشأتها وانتشارها بين الشّباب في مصر. هل البحث عن الانتماء المفقود والهويّة الضّائعة؟ أم مجرّد مراهقة شبابيّة سرعان ما تزول؟
جماعة “الإيمــو” *مَن هم جماعة “الإيمــو”؟
Emo مشتقّة من الكلمة الإنجليزيّة Emotion وتعني العاطفة أو الانفعال. يقولون عن أنفسهم إنّهم نمط “استايل” جديد للحياة، يميلون إلى الموسيقى الحزينة ذات الكلمات الحسّاسة مثل الرّوك والميتال.
*نشأتهم:
نشأت جماعة “الإيمو” لأوّل مرّة في “واشنطن” عام 1985 ومنها لكلّ دول العالم، وذاع صيتها في العالم العربي وخاصّة مصر بين الشّباب المراهق الذي أخذ الموضوع باعتباره مجرّد نمط “استايل” أو “نيو لوك” جديد.
*ملابس الإيمـــو:
يلبسون في العادة ملابس قاتمة أو سوداء لإحساسهم بالحزن الدّاخلي، وسراويل “بناطيل” ضيّقة جدّاً أو فضفاضة جدّاً وهذه الملابس تحمل أحياناً كلمات من أغاني الرّوك المشهورة.
شعر الذّكور طويلاً يغطّي إحدى العينين، والمغزى في ذلك أنّهم لا ينظرون لشكل ومظهر الإنسان الخارجي الذي يتحدّثون إليه، لكنّهم يركّزون على الجوهر الدّاخلي.
شريف حسني – الأب الرّوحي للإيمو – الأب الرّوحي للإيمو كما يلقّبونه، لأنّه أوّل مَن أسّس هذه الجماعة الخاصّة بالإيمو في مصر، ودعا لاجتماع عمل في سيتي ستارز بمدينة نصر وحضر الاجتماع بعض الأعضاء من القاهرة والإسكندريّة.
قال شريف الذي استضافه الإعلامي وائل الإبراشي في برنامج “الحقيقة” على قناة دريم: إنّ كلّ البشر لديهم عاطفة ولكن جماعة “الإيمو” لا تخجل من الاعتراف بها أمام الجميع، ويضيف شريف أنّ لدى الإنسان غريزة وعقل وإحساس ومعظم الشّباب في مصر يسير بالغريزة.
وعن بداية انضمامه إلى “الإيمو” قال: عندما أصابتني نوبة من الاكتئاب وأثناء دخولي على النتّ قرأت عن مجموعة “الإيمو” وأعجبت بفكرهم وطريقة تعبيرهم عن مشاعرهم، ولهذا قرّرت عمل مجموعة على الفيس بوك وتعرّفنا على بعض.
ويؤكّد شريف أنّ “الإيمو” طريقة معيشة وتفكير وليس ملبس ومظهر فقط، ورفض شريف تقليد “إيمو” الغرب، واكتشف شريف على جروب الفيس بوك أنّ هناك في مصر مَن يقلّدون ما يفعله “إيمو” الغرب، عن طريقة تعذيب النّفس وتقطيع أيديهم لكي يتخلّصوا من الألم النّفسي بالألم الجسدي وكانوا تقريباً ثلاثة أفراد.
ويضيف شريف قائلاً: نحن في مصر لا نتبع أسلوب “الإيمو” في الغرب، فنحن لا نقطع أيدينا ولا ننتحر ولكن هناك بعض الشّباب الذين يقلّدون الغرب ولكن ليس بهذه الطّريقة البشعة، فنحن بعض الشّباب الذين يُفصحون عن مشاعرهم ليس أكثر.
*ضحايا يجب احتواءهم* رأي علم النّفس:
الدّكتورة فيولا موريس – أستاذة علم النّفس بجامعة حلوان – تقول إنّ أحد مشاكل المراهقة هي أزمة الهويّة والبحث عن الذّات، فمشكلة المراهق أنّه لا يستطيع وضع نفسه على الخريطة النّفسيّة “صغير ولا كبير” مثل الزّنجي لا يستطيع أن ينتمي للطّبقة البيضاء.
وتتميّز مرحلة المراهقة بالصّراع حيث يحاول المراهق لفت نظر الآخرين عن طريق السّخرية والاستهزاء أو ارتداء ملابس مختلفة، هذا الصّراع لا يستطيع من خلاله تحديد هويّته “أنا مين؟ وعايز إيه؟”
وتشير أستاذة علم النّفس أنّ ما يُعمّق هذا الأمر افتقاد المراهق للأيديولوجيّة “معتقد معيّن” يستمدّ منه قِيَم معيّنة لذلك نرى المراهق المصري لا يوجد لديه هويّة ثقافيّة.
وتضيف الدّكتورة فيولا موريس أنّ علماء النّفس فرّقوا بين هويّة “الأنا” وهويّة “الذّات” فعند فرويد: نجد الأنا التي تميل للضّمير فيصبح المراهق “مجرم داخلي”، نتيجةً لأنّه يعاقب ويبكّت نفسه ويشعر بالذّنب والإحساس الدّاخلي بالحزن، ثمّ يصاب بالوسواس القهري الذي يؤدّي إلى خلل عميق في حياته.
المراهق يعيش صراعات وتقلّبات وليس لديه ثبات انفعالي، لا يقدر السّيطرة على انفعالاته، لديه نوع من العناد “خالف تُعرف”، عواطفه نحو ذاته، يهتمّ بشكله ومظهره، تنتابه حالات يأس وإحباط، يعاني من الاغتراب والتّمرّد، يتأرجح بين الطّفولة والرّشد، بين الذّات الواقعيّة والمثاليّة، بين الاستقلال والاعتماديّة.
وترى الدّكتورة فيولا للخروج من هذه الصّراعات التي تواجه المراهق، أنّه علينا احتواء الشّباب المراهق وعدم التّقليل من قيمتهم، ومساعدتهم على قبول أنفسهم وتوافر قدوة حسنة لهم، ومساعدتهم على تحديد هويّة واتّجاه خاص بالإضافة إلى إشباع احتياجاتهم الماديّة.
المصدر بتصرف https://www.nmisr.com/vb/showthread.php?t=99109
مقالات ذات صلة
لا تخف من فقدان العمل
الشّعور بالخوف من فقدان العمل ينتابنا من وقت لآخر، وتزداد نسبته لمن يعملون في أماكن تخضع لنظام السّوق أي العرض والطّلب، نظراً لأنّه يخضع لحريّة صاحب العمل المطلقة تقريباً، في كلّ قراراته مع موظّفيه. لكن في كلّ الحالات أسباب فقدان العمل عادةً ما تكون:
مشاعر المراهَقة
تعرّف على مشاعرك في فترة المراهَقة وحاول أن تتفهّمها.
هل أنت قوي أم ضعيف؟
إذا كنت من الصّنف القوي من النّاس، فأنت تُصرّ على تحقيق أهدافك في الحياة. أمّا إذا كنت ضعيفاً، فأنت متخاذل خائف من حاضرك ومن مستقبلك، أنت مرعوب ومتشائم. إذا كنت قويّاً فهنيئاً لك! إحرص دائماً على أن تنجح بالمثابرة والإرادة القويّة والعمل الجادّ، سواءً في دراستك أو في حياتك العمليّة، معتمداً على الله الذي وعدنا بروح القوّة والنّصرة وليس بروح الفشل والتّخاذل. مبروك مُقدَّماً على تحقيق أهدافك ونجاحك.
رضاعة حتّى الموت!
أتخيّل أنّ "بول سايمون" (مُغنّي أمريكي) يعيش بيننا ويصف حالنا حينما قال: "في ظلمات اللّيل العارية ... شاهدت عشرة آلاف شخص ... أشخاصاً ينطقون ولا يتكلّمون ... أشخاصاً يسمعون ولا ينصتون ... أشخاصاً يكتبون أغنيات لن تُنشد أبداً".
الجنس وممارسته قبل الزّواج
إلحَقني تورَّطت ...! هذه صرخة جاءني بها شابٌّ قريبٌ لي وهو يبكي مُنتحِباً بسبب ممارسته الجنس.
طهارة القلب
يُخطيء من يظنّ أنّ الطّهارة أمر خارجي، إنّها في الواقع أمر داخلي.
الهجرة إلى الوطن الجديد!
روى راندل جرير (شاب أمريكي) قصّة حياته لمجلة (رجال الأعمال) فقال: "اجتمعت مع زملائي السّجناء داخل السّجن و قلت لهم: "لقد تعلّمت ألّا أثق بأحد، ولكن الآن أنا بحاجة إلى من يساعدني، هل تساعدوني في الهروب من السّجن؟". قال أحدهم محتجّاً: "أيّها الرّجل لا تقدر أن تخرج من هنا حيّاً".
هل من أمل في وظيفة بعد أن أتخرّج؟!
نستعرض واحداً من أهمّ الموضوعات التي يعاني منها أولادنا وإخوتنا ـ شباباً كانوا أم شابّات ـ في مشرقنا العربي، وقد لا أكون مُبالِغاً إن قُلت إنّه يُسبّب ضغوطاتٍ وصراعاتٍ كثيرةٍ ومشاكلَ متنوّعةٍ لهم، وبالتّالي لذويهم الذين يعانون معهم لأجل تعبهم ومُعاناتهم، إنّه موضوع لا يتعرّض للحاضر فقط بل هو يرتبط بالمستقبل أيضاً، ألا وهو "ماذا سيعمل الفرد بعد أن يُتمّ تعليمه ويحصل على شهادته؟".
!الكمبيوتر – مصدر عائد مادّي أم مضَيعة للوقت؟
يستخدم البعض الكمبيوتر (الحاسوب) في ما يفيدهم بتطويع الأفكار الخلاّقة إلى مشروعات هادفة مُربِحة، بينما يقف آخرون عاجزين عن الاستفادة من الإنترنت وجهاز الحاسب الآلي إمّا لعدم معرفتهم بطريقة العمل أو بدخولهم إلى مواقع لا تفيد وقضاء الوقت في المحادثات والمواقع التّرفيهيّة.