المسيح يردّ على إرهاب الاسكندريّة
ما بالنا في هذه الأيّام نأكل لحم بعضنا بعضاً بغير تعب ولا تبكيت؟!
لقد خلق الله البشر أجمعين إخوة مُتحابُّون، من أب وأم واحدة خلقهُم وباركهم ودعاهُم ليُعمّروا الأرض بالخيرات والبركات. لكنّ البشر تغيّروا كثيراً عن تلك الصورة التي خلقهُم الله عليها …. ويا بئس ما صاروا ……!!! ففي كل مكان نسمع عن قتلى وجرحى بسبب تحزُّبات أو قناعات أو معتقدات دينيّة وسواها، ولا يُمكن أبداً أن يكون هذا هو الدِّين الصحيح!. في مقالتنا هذه سنُركّز من منظور مسيحيّ، على ما أوصانا المسيح به، ليعرف كُلّ منّا حقوقه وحقوق الآخرين في ضوء الحياة والتعاليم المسيحيّة. تلك التعاليم التي يكون بمقدورنا من خلالها أن نحيا معاً في سلام، في أرض الله الواحدة، وفي أوطاننا، برغُم اختلافنا واختلاف مُعتقداتنا، فتعال معنا لنعرف بما أوصانا المسيح …..
السّيّد المسيح يدعونا أن نقبل الآخر
قابل السّيّد المسيح وهو موجود على الأرض مُقاومة ليست بالقليلة من الكثيرين الذين لم يكونوا يعترفون بربوبيّته، ولا يوافقونه الرأي بخصوص ما أتي ليُقدّمه ويُنادي به من تعاليم وأفكار، لكنّهُم ومع مُقاومتهم ورفضهم له، لم يستطيعوا أن يدفعوه ليحمل أيّ ضغينة تجاههُم. ولقد عرف يسوع الإنسان جيداً وعرف فكره وقَبِل كلّ فرد على علاّته ومذهبه، ولم يكن يُقدّم للكُلّ إلا معونةً ونُصحاً وارشاداً، ولم يكن يصنع للمُحيطين إلاّ خيراً.
السّيّد المسيح يدعونا أن نُحبّ الآخر
لم يُعلّمنا الرّبّ فقط أن نقبل الآخر المُختلف عنّا في العقيدة، بل لقد أوصى السّيّد المسيح أتباعه أن يُحبّوا الآخرين مهما كانت هوّة الخلاف، ولقد قال السّيّد المسيح في موعظته الرّائعة على الجبل تعاليم كثيرة، لا تتعلّق فقط بالعلاقة بمن يُخالفنا في الرّأي أو العقيدة، بل وأيضا في علاقتنا بالأعداء. قال المسيح وهو يضع هذا القانون الرّوحيّ الجديد في إنجيل متّى 5: 44 – 48 . فالذين يُحبّون الله ويعرفونه بحقّ عليهم أن يتمثّلوا به في محبّتهم للأعداء والإحسان لهُم، تماماً مثلما عمل السّيّد المسيح.
السّيّد المسيح يدعونا أن نعيش بسلام مع الآخر
أتى السّيّد المسيح ليصنع سلاماً على الأرض، وأّعطى السّيّد الرّبّ لأتباعه السلام إذ قال: “سلاماً أترك لكُم، سلامي أعطيكُم …”. والسّلام الذي يُعطيه الرّبّ ليس هو السّلام المبني على الظّروف السّهلة أو المعيشة الرّحبة بلا قلاقل ولا متاعب ولا مُنغّصات، وذلك واضح لأنّ الرّبّ نفسه لم يَعِد أتباعه بحياة سهلة بل قال: “سيكون لكُم في العالم ضيق…!!”. إذاً ما هو نوع هذا السّلام الذي يُعطيه الله؟ إنه ذاك الذي لا يستند على أحداث أو ظروف، إنّما يتأسّس على شخص الله نفسه، لذلك يقول الرّسول بولس: “… إن كان الله معنا فمن علينا؟”. ويحثّ أيضاً المسيحيّين: “لا تُجازوا عن شرّ بشرّ، … بقدر طاقتكُم سالموا جميع النّاس”. إنّ المسيحي الحقيقي مثل سيّده إنّما هو يسعى للسّلام ويصنع السّلام ويُقدّم السّلام ويزرع الخير، وإلاّ فلن تكون تبعيّته للمسيح حقيقيّة.
السّيّد المسيح يدعونا للمُصالحة مع الآخر
نحن نُفضّل دوماً أن نُسمّي علاقة المسيحي بإلهه ب”الحياة المسيحيّة”، فنحن عندنا “حياة تُعاش” وليست “ديانة تُمارس”. وما أبعد الفارق بين الاثنين، فالحياة والعبادة المسيحيّة ليست هي مجموعة من الفرائض والطّقوس الجامدة، التي يؤدّيها الإنسان لله كي يُرضيه بغضّ النّظر عمّا في قلبه داخليّاً، إنّما هي حياة مُتفاعلة ومُرتبطة شديد الارتباط بالله وبالإنسان الآخر، ولا يُمكن الفصل بين هذا وذاك. لقد تحدّث الرّبّ في موعظته على الجبل كيف أنّ المُصالحة مع الجار أو الشّريك أو القريب، إنّما هي تأخذ المرتبة الأولى قبل التّقدُّم لعبادة الرّبّ، ( “… فإنْ قدّمت قُربانك إلى المذبح (تقرُّباً لله) وهُناك تذكّرت أنّ لأخيك شيئاً عليك، فاترك هُناك قُربانك على المذبح واذهب أوّلاً اصطلح مع أخيك، وحينئذ تعال وقدّم قُربانك…”). وما أكثر ما يُقدّم الوحي المُقدّس صوراً كهذه من جهة محبّة الآخر والعيش بسلام معه وطلب راحته مهما كان موقفه هو، وآهٍ لو يحيا البشر جميعهم هكذا! كم كانت حياتنا ستتغيّر!!.
السّيّد المسيح يدعونا أن نخدم الآخر
وهذه هي قمّة البذل والعطاء والتّضحية وإنكار الذّات، وهذه هي الدّرجة الأعلى والأعظم من جهة علاقتنا ببعضنا البعض وبالمُحيطين بنا. لكن كيف يُحدّثنا الوحي المُقدّس عن مثل هذا الأمر؟ لقد أعطى الرّبّ يسوع مثلاً عن محبّة القريب، عندما أنقذ شخصاً من مدينة السّامرة رَجُلاً من اليهوديّة من الموت (وكان معروفاً وقت المسيح أنّ عداوة شديدة كانت بين اليهود والسّامريّين)، في الوقت الذي لم يُشفق عليه لا اللاوي ولا الكاهن رَجُلَيّ الدِّين وذوي نفْس الجنس، اللذين عَبَرا أمام هذا المسكين الذي سرقه اللصوص وجرّحوه وعرّوه، وتركوه مُلقى على قارعة الطّريق بين حيّ وميت (إنجيل لوقا 10: 25 – 37 ).
يقول الوحي المُقدّس أيضاً في رسالة رومية 12: 20 . ويبلغ الوحي المُقدّس أيضاً إحدى القِمم الروحيّة وهو يقول في رسالة يعقوب 4: 17 .
صديقي القارىء،
أدعوك أن تُقارن ما تعرفه وما تحياه بهذه التّعاليم السّامية، وأدعوك أن تقبلها وتحيا بمقتضاها والرّبّ سيباركك، ووقتها سنحيا جميعاً في هدوء وسلام وراحة بال. آمين
مقالات ذات صلة
أقنعة المبادئ
إزرع فكراً تحصدعملاً .. إزرع عملاً تحصد عادة ... إزرع عادة تحصد خُلُقاً ... إزرع خُلُقاً تحصد مصيراً. حين يشوَّش الفكر نفقد الإبداع في العمل ونعيش عادات الخوف والشّكّ، فلا نقوى على الحكم على الأمور وتصبح رؤيتنا ضبابيّة ويصعب علينا التّمييز بين الخير والشّرّ، ثمّ نضلّ الطّريق ولا نجد المرشد ولا الدّليل، ونفقد أيضاً شجاعة الاختيار بين ما هو حقّ وعدل وشريف، وبين ماهو باطل وظالم وفاسد، لأنّه قد اختلفت وتبدَّلَت الموازين.
كيف تكوِّن علاقات ناجحة
تأليف: د/ سعد زغلول تُعتَبر المهارة في معاملة النّاس ركناً من الأركان الهامّة التي تساعد الإنسان على نجاحه في حياته. فالإنسان لا يولد وله قدرة على التّعامل مع النّاس الآخَرين. فهي مهارة يكتسبها كلّ فرد من خلال معاملاته وخبراته. بل إن فنّ التّعامل مع الآخَرين يأتي مع الدّراسة النّظريّة والتّدريب، ليكون فعّالاً ومؤثِّراً. ساعد نفسك على النّضج: نحن متنوِّعون، ولكن هناك قدرات عامّة، يحتاج كلّ واحد أن ينمّيها في نفسه لكي يصبح قادراً فيما بعد أن يأخذ مكانه ودوره. وإليك بعض القدرات الهامّة التي يحتاج الإنسان أن ينمّيها في ذاته ليكون ناجحاً.
هل أنت نادم على ما فعلت؟!
النَّدَم والأسف والتّوبة هي من التّعابير غير المحبَّبة لكثيرٍ من النّاس على مرّ العصور. هل تجد نفسك تعاني من ثورة داخليّة تشعر فيها بالضّيق والألم والأسف والنّدم؟. أحياناً يشعر الإنسان منّا بكلّ هذه المشاعر مختلطة معاً، فيشعر بجفاف حياته وكأنّها أصبحت بلا معنى، وكأنّه يعيش في "صحراءٍ" معنويةٍ قاسية.
مشيئة الله، كيف نختبرها؟!
ونحن على أعتابِ عامٍ جديدٍ نصلّي بكلّ قلوبنا إلى الرّبّ ليقودنا أكثر في العام الجديد لنكون بحسب مشيئته. نضع أمام القارئ العزيز هذه الأفكار عن مشيئة الله، وكيف نختبرها؟
كيف تكتب السِّيرة الذّاتيّة؟
في سوق العمل المزدحم بالمتقدّمين لطلب عمل، يحتاج كلّ شابّ وكلّ شابّة بعد الانتهاء من فترة الدّراسة، أن يبحث عن عمل مناسب يحقّق له طموحاته وأحلامه. وحتّى من يعمل ويرغب في تغيير مجال عمله يحتاج أيضاً أن يتعلّم كيف يختار الطّريق الصّحيح في البحث عن عمل. في البداية نوضِّح أهميّة وجود سيرة ذاتيّة عند التّقدُّم بطلب عمل.
أنا والمسيح
إنّ الكتاب المقدّس هو كتاب فريد بحقّ. ولكن لماذا يجب علينا قراءته؟ والإجابة على السّؤال نجدها في قصّة شخص قرأ الكتاب لأوّل مرّة عندما كان في عمر المراهقة.
التّغيير الحقيقي
التّغيير الحقيقي في حياتنا ليس مجرّد حُلم نتمنّاه، بل معجزة إلهيّة تتحقّق في داخلنا بقوّة روح الله!. كان أباه حطّاباً فقيراً لا يملك قوتَ يومه، فلمّا توفّي، وجدَ الصّغير نفسه يعيش مع أمّه حياة
الإساءة والغُفران
إنّ حدوث إساءة أو أذيّة متكرّرة ولا سيّما من أشخاص لهم مكانة خاصّة عندنا، تسبّب لنا جروح داخليّة عميقة إذا لم نعرف أن نتعامل معها بطريقة صحيحة وتركناها في الدّاخل. هذه الجروح ستولِّد لدينا مشاعر مرارة، التي تؤدّي إلى نتائج صعبة وخطيرة، وقد تقود إلى تدمير حياة الإنسان تماماً. إنّ ظهور المرارة في داخل الإنسان وتركِها سوف
هل أتركه ... أم أنقذه؟!
كان "شاؤول" يخدم في الجيش الإسرائيلي في قطاع غزّة، وكانت مهمّته قتل كلّ الذين يقفون أمام تحقيق الحلم الإسرائيلي في إقامة دولة إسرائيل العُظمى. في أحد الأيّام استيقظ باكراً جدّاً مع زملائه من الجنود ليمارس عمله كجندي، كان القصف المدفعي