البحث عن الهويّة
عندما تتحوّل الهويّة إلى أزمة
في الواقع احترتُ كثيراً قبل أن أبدأ في كتابة هذا المقال، فمن أين أبدأ؟ إلى أن وجدتُ مقالاً أُحبّ أن أبدأ به حديثي لأنّه سيُقرِّب المسافة كثيراً، والمقال موجود في المجلّة الأمريكيّة Journal of the American Foreign Policy التي قالت: “إنّ مدينة دبيّ تعيش أزمة هويّة حقيقيّة مع وصول عدد سكّانها الوافدين إلى سبعة أضعاف عدد المواطنين. وحلّ هذه المشكلة سوف يؤثّر على الإمارات الجارة لها، وإيران أيضاً”. كما أنّه قد يؤثّر على صناعة السّياحة في دبيّ، لذلك التزمت الإمارة بسياسة (لا تسأل ولا تخبر أحد)، وارتفاع عدد السّيّاح في دبيّ من 1.9 مليون زائر عام 1996 إلى 7 ملايين عام 2009، جَلَبَ معه عدد من الإشكالات بين السّيّاح والسّلطات المحلّيّة فقد بدأت التّصدُّعات تظهر مع الأزمة الماليّة العالميّة، حيث أصبح المواطنون يُعبّرون عن شعورهم بالإحباط أكثر من التّركيبة السّكّانيّة المتغيّرة في البلاد، بالإضافة إلى الإحباط حول هويّة دبيّ الثّقافيّة وعدم وضوح القوانين الإماراتيّة التي تترك أمام الغربيّين فرصة الخلط بين تقاليدهم الاجتماعيّة والتّقاليد الإماراتيّة”.
أزمة هويّة – أو البحث عن الذّات
ذكّرني هذا بالمسلسل التّلفزيوني القديم الذي قدّمه المؤلّف أنور عكاشة “أرابيسك”، والذي يحكي قصّة رَجُل وزوجته على قدر كبير من الثّقافة يشترون قصر كبير، ويريدون أن يصنعوا منه تحفة معماريّة من ديكورات ضخمة ومميَّزة، وقطعوا شوطا كبيراً إذ عملوا قاعة من العصر الفرعوني، وأُخرى من العصر اليوناني وغيرها من العصر الرّوماني والقبطي، وأرادوا أن يصنعوا قاعة من الأرابيسك فلجأوا لحَسَن أرابيسك الذي كان دوره أن يُنشىء الهويّة العربيّة للقصر، فما كان منه إلّا أنْ دمّر القصر كلّه تدميراً عن قصد، فقد أراد أن يخلق هويّة جديدة بعيدة عن التّراكمات السّابقة، فحطّم القصر ليبدأ من جديد.
هل في بحثنا عن الهويّة علينا تدمير كلّ الثّقافات التي لدينا؟
في الحقيقة إنّنا لن نستطيع أن نفعل ذلك لأنّ هويّتنا ليست مجرّد قصر يحتاج لديكور، ولكنّها أخلاق متداخلة من منظومات مختلفة التّكوين، وهذا ليس خطأً إذا وَعَينا لما نحن فيه، فهذه فرصة رائعة أن ننتقي أفضل ما نحتكّ به من ثقافات.
ولكن من أيّ شيء نستطيع أن نعرف هويّتنا؟
نرى في مجتمعنا تقليد أعمى لملابس لم نكن نستطيع أن نلبسها، ولكن مع الوقت وجدنا أنفسنا نرتديها، أو هي أصبحت ترتدينا دون أن ندري. وأغاني لا نستسيغها ولكنّها غمرتنا فعرّبناها وقلّدناها، وأساليب معيشة ما كنّا نستطيع أن نمارسها لكن تستطيع أن تضبط نفسك الآن متلبِّساً بممارستها. فأين هويّتنا؟ أين شخصيّتنا التي كنّا نفتخر بها؟ سؤال لا بدّ أن نجيب عنه. الهويّة في الواقع تتغلغل داخلنا دون قرار، من خلال ممارستنا وإعجابنا واختزان الأفكار داخلنا. فمن أيّ شيء نحصل على هويّتنا؟ زمان في عصر السّيّد المسيح كان الوضع قريب من هذا الأمر، كان السّيّد المسيح يعيش في بيئة يهوديّة محافِظة … ولكنّه كان يتعامل مع الرّومان كأُمّة مُستعمِرة لليهود، وكانت الثّقافة اليونانيّة هي الثّقافة المسيطِرة أيضاً … لذلك كانت المعاملات كلّها تُكتب باللّغة اليونانيّة … فنرى اللّغات الآراميّة واليونانيّة والرّومانية متداخلين … وأيضاً في العبادات نجد أنّ الشّعب اليهودي يعبدون الله الواحد، ولكن لديهم عادات لها علاقة بالأوثان، والتي استوردوها من جيرانهم …ولكن السّيّد المسيح كان يعرف هويّته جيّداً، وذلك من خلال معرفته بالمكتوب في التّوراة … كان يعرف الكتب القادرة أن تحكمه للخلاص، لم يكن منفصلاً عن العالم، ولكنّه كان مُتأصِّلاً في هويّته ومُثقَّفاً بهويّة غيره … وهذا ما نريده لا تنسى هويّتك … ولا تنسي أن تتأثّر التّأثير الإيجابي بتلك الثّقافات المستورَدة والتي منها الصّالح الكثير. لا تُقلِّد الخطأ وكُن إيجابيّاً مؤثِّراً ومتأثِّراً … لك وطن ولديك ضيوف في هذا الوطن … ستجد شعوباً منظمّةً ومُبدِعة وتحترم حريّات الآخرين، أخلاقيّاتها صادقة … لا مانع من تقليد هذه الأمور … فقط علينا أن نميِّز فنُحسِن الاختيار – ألستَ توافقني؟
مقالات ذات صلة
أقنعة المبادئ
إزرع فكراً تحصدعملاً .. إزرع عملاً تحصد عادة ... إزرع عادة تحصد خُلُقاً ... إزرع خُلُقاً تحصد مصيراً. حين يشوَّش الفكر نفقد الإبداع في العمل ونعيش عادات الخوف والشّكّ، فلا نقوى على الحكم على الأمور وتصبح رؤيتنا ضبابيّة ويصعب علينا التّمييز بين الخير والشّرّ، ثمّ نضلّ الطّريق ولا نجد المرشد ولا الدّليل، ونفقد أيضاً شجاعة الاختيار بين ما هو حقّ وعدل وشريف، وبين ماهو باطل وظالم وفاسد، لأنّه قد اختلفت وتبدَّلَت الموازين.
كيف تكوِّن علاقات ناجحة
تأليف: د/ سعد زغلول تُعتَبر المهارة في معاملة النّاس ركناً من الأركان الهامّة التي تساعد الإنسان على نجاحه في حياته. فالإنسان لا يولد وله قدرة على التّعامل مع النّاس الآخَرين. فهي مهارة يكتسبها كلّ فرد من خلال معاملاته وخبراته. بل إن فنّ التّعامل مع الآخَرين يأتي مع الدّراسة النّظريّة والتّدريب، ليكون فعّالاً ومؤثِّراً. ساعد نفسك على النّضج: نحن متنوِّعون، ولكن هناك قدرات عامّة، يحتاج كلّ واحد أن ينمّيها في نفسه لكي يصبح قادراً فيما بعد أن يأخذ مكانه ودوره. وإليك بعض القدرات الهامّة التي يحتاج الإنسان أن ينمّيها في ذاته ليكون ناجحاً.
هل أنت نادم على ما فعلت؟!
النَّدَم والأسف والتّوبة هي من التّعابير غير المحبَّبة لكثيرٍ من النّاس على مرّ العصور. هل تجد نفسك تعاني من ثورة داخليّة تشعر فيها بالضّيق والألم والأسف والنّدم؟. أحياناً يشعر الإنسان منّا بكلّ هذه المشاعر مختلطة معاً، فيشعر بجفاف حياته وكأنّها أصبحت بلا معنى، وكأنّه يعيش في "صحراءٍ" معنويةٍ قاسية.
مشيئة الله، كيف نختبرها؟!
ونحن على أعتابِ عامٍ جديدٍ نصلّي بكلّ قلوبنا إلى الرّبّ ليقودنا أكثر في العام الجديد لنكون بحسب مشيئته. نضع أمام القارئ العزيز هذه الأفكار عن مشيئة الله، وكيف نختبرها؟
كيف تكتب السِّيرة الذّاتيّة؟
في سوق العمل المزدحم بالمتقدّمين لطلب عمل، يحتاج كلّ شابّ وكلّ شابّة بعد الانتهاء من فترة الدّراسة، أن يبحث عن عمل مناسب يحقّق له طموحاته وأحلامه. وحتّى من يعمل ويرغب في تغيير مجال عمله يحتاج أيضاً أن يتعلّم كيف يختار الطّريق الصّحيح في البحث عن عمل. في البداية نوضِّح أهميّة وجود سيرة ذاتيّة عند التّقدُّم بطلب عمل.
أنا والمسيح
إنّ الكتاب المقدّس هو كتاب فريد بحقّ. ولكن لماذا يجب علينا قراءته؟ والإجابة على السّؤال نجدها في قصّة شخص قرأ الكتاب لأوّل مرّة عندما كان في عمر المراهقة.
التّغيير الحقيقي
التّغيير الحقيقي في حياتنا ليس مجرّد حُلم نتمنّاه، بل معجزة إلهيّة تتحقّق في داخلنا بقوّة روح الله!. كان أباه حطّاباً فقيراً لا يملك قوتَ يومه، فلمّا توفّي، وجدَ الصّغير نفسه يعيش مع أمّه حياة
الإساءة والغُفران
إنّ حدوث إساءة أو أذيّة متكرّرة ولا سيّما من أشخاص لهم مكانة خاصّة عندنا، تسبّب لنا جروح داخليّة عميقة إذا لم نعرف أن نتعامل معها بطريقة صحيحة وتركناها في الدّاخل. هذه الجروح ستولِّد لدينا مشاعر مرارة، التي تؤدّي إلى نتائج صعبة وخطيرة، وقد تقود إلى تدمير حياة الإنسان تماماً. إنّ ظهور المرارة في داخل الإنسان وتركِها سوف
هل أتركه ... أم أنقذه؟!
كان "شاؤول" يخدم في الجيش الإسرائيلي في قطاع غزّة، وكانت مهمّته قتل كلّ الذين يقفون أمام تحقيق الحلم الإسرائيلي في إقامة دولة إسرائيل العُظمى. في أحد الأيّام استيقظ باكراً جدّاً مع زملائه من الجنود ليمارس عمله كجندي، كان القصف المدفعي