أحداث نجع حمّادي
خيّمت أجواء الحزن والألم على مدينة نجع حمّادي، إثر الحادث الأليم الذي راح ضحيّته سبعة أفراد من مسيحيّي مصر – ناهيك عن الجرحى.
وذلك عشيّة عيد الميلاد. وما لبثت أن انتقلت أجواء هذا الحزن لتعُمّ جميع أرجاء مصر، ولتَقلِب الأجواء من جوٍّ مفعَمٍ بالسلام بذكرى ميلاد المسيح – الله الظّاهر في الجسد، الذي صالح الإنسان مع الله والإنسان مع أخيه الإنسان والإنسان مع الخليقة – إلى جوٍّ مليءٍ بالصِّراع والشِّقاق والألم والذّكريات المُرّة الرّاسخة في مُخيِّلة أقباط مصر، ذكريات الاضطهاد.
تصاعُد أحداث العنف والاضطهاد:
ولماذا يا تُرى؟ لماذا نرى في الآونة الأخيرة تصاعداً لمسلسل أحداث العنف والقتل والاضطهاد من المسلمين لإخوانهم المسيحيين؟ فهل نسوا أو تناسوا الأُخوَّة والْجيرة؟ وهل هذه الأحداث وليدةَ ليلة وضحاها؟ أم هي بفعل تراكمات عوامل عديدة أدّت إلى هذا الصَّدع الكبير في نسيج الوطن؟.
في الواقع، التّاريخ خير شاهد عمّا حدث في فترة السبعينيّات يوم ساعد الرّئيس الرّاحل أنور السّادات، على نشر الإسلام الوهّابي والرّوح الطائفيّة ظنّاً منه حينها أنّه يضع حائطاً وسدّاً منيعاً يقف في وجه الشّيوعيّة ويمنع تغلغلها، غير عالمٍ بأنّه سيأتي يوم ستطول فيه اليد التي قوَّاها لتطاله وتغتاله، ثمّ ستنحرف الخطّة التي وضعها عن مسارها لتُحقِّق أهدافاً وغاياتٍ أُخرى.
المسيح والسّلام:
جاء المسيح لا ليُلقي سيفاً بل سلاماً، أي ليُصالِح الإنسان مع خالقه. جاء لكي يحيا الإنسان في سلام مع الله ومع أخيه الإنسان مهما اختلف معه في طريقة تفكيره أو نمط حياته أو معتقداته. في المسيحيّة لا يوجد رفض للآخَر بل قبول وسماع وبناء جسور معه.
وجسد المسيح على الأرض “أي الكنيسة” التي رأسها المسيح، جاءت لتكون منارة وملجأ للحَيارى. أتت لتُجسِّد تعاليم المسيح، ليس بهدف خدمة أعضائها فقط بل خدمةً للمجتمع كلّه. فدورها التّنويري والتّعليمي والاجتماعي لم ينحصر داخل أسوارها، بل امتدَّ إلى خارجها ليشمل المجتمع بكلّ فئاته، وكما أنَّ المسيح جاء إلى العالم أجمع ولم يخصّ شعباً دون آخَر، هكذا الكنيسة أيضاً وُضعت ووُجدت لا لأجل خدمة روّادها فقط بل لمدِّ يَدِ العون ولتمنح بشارة الخلاص والحُبّ للعالم، الخلاص من الألم والخطيئة والإثم والموت.
وماذا أيضاً؟
من سِمات المسيحي الصّادق تمتّعه بالسّلام الحقيقي مع الله ومع نفسه والآخرين. المسيحي الصّادق لا يقابل الشّرّ بالشّرّ، بل يُقابله بالخير ويُسلِّم أمره لله الذي يقضي المسكونة بالعدل.
المسيحي الصّادق غير خانِع أو جبان وغير متهوِّر أو مندفع، بل حكيم حليم. فالصدِّيق يرى الشّرّ فيتوارى ليساهم في صنع وتحقيق السّلام والعدل وليتجنّب تعقيد الأمور.
والسّلام يحتاج إلى دعم وقوّة تسانده، هذه القوّة هي قوّة الحُبّ التي تؤازر السّلام، السّلام يحتاج إلى قلوب مليئة بالحُبّ تجاه الآخرين، والمحبّة الوفيّة هي التي تصنع السّلام وترسِّخه.
حقوق أقباط مصر:
لكن أمام الاضطهاد الذي يلقاه الأقباط من جهة، وأمام الفكر المسيحي الذي كبروا ونموا عليه في عدم مقابلة الشّرّ بالشّرّ من جهة أُخرى، خرج الأقباط فارِغي اليَدين غير قادرين على أخذ أيّ تعويض عن خسائرهم التي تتراكم يوماً بعد يوم.
إذن ما هي الطّريقة المُثلى في المطالبة بحقوقنا كأقباط، إن كنّا كمسيحيّين نرفض استخدام العنف أو رفع السّلاح، طالما أنّ المسيح لم يعلِّمنا هذا؟
يرى البعض أنّه بما أنّ الكنيسة اليوم قد أصبح لديها جهازاً إعلاميّاً كبيراً مقروءاً ومسموعاً ومرئيّاً، عن طريق الإنترنت وفي القنوات الفضائيّة، لذلك عليها استخدامه ليكون نبراساً يسلِّط الضّوء على كلّ ما يُسيء للمسيحيّة، ويفضح الأفكار أو الافتراءات التي تطال المسيحيّة، ويقوم بالدّور النّبَوي في إدانة الجرائم والأخطاء التي تُرتَكب في حقّ المسيحيّين وغير المسيحيّين في المجتمع المصري والعربي، وفي كشف الفساد وإزالة السِّتار عن روح الكراهية والتعصُّب، والمُطالَبة بإيقاف الظُّلم والتّعدِّي على حقوق الآخَرين.
هل من حلّ لتعايُش المسلمين مع الأقباط في الوطن نفسه؟
الله في المسيح صالَحَ الإنسان لنفسه غير حاسبٍ له تعدِّيه وتمرُّده وعصيانه في حقِّ جلاله، وجدَّد وشفى الطّبيعة الإنسانيّة السّاقطة المُشوّهة بالكراهية والشِّقاق والتعصُّب والعنف والأنانيّة، وخَلَقَ طبيعة جديدة تولَد في كيان الإنسان في لحظة إيمانه بالمسيح. لذا فالمسيحي الحقيقي لا يكره أحداً، لأنَّ المسيح قال في إنجيل متّى 5: 44 .
أمّا الإنسان الطّبيعي (الذي يعيش من دون المسيح) فلا يستطيع أن يتمِّم هذا المعيار الجديد (المحبّة) ولا حتّى أن يفهمه، بل على العكس يحسبه شَطَطاً فكريّاً أو مثاليّة مطلَقة لا وجود لها على أرض الواقع. بناءً على ذلك، فنحن من اختبرنا الحياة الجديدة مع المسيح وتذوَّقنا وعَرَفنا المحبّة الحقيقيّة التي كانت عند الآب وأُظهِرت لنا في المسيح، المحبّة المُضحِّية التي جادت بنفسها في سبيل أحبّائها، المحبّة التي أطفأت نيران الكراهية والعداوة بين النّاس والله وبين النّاس مع بعضهم البعض، المحبّة التي صالحتنا مع الله والآخَرين ومع ذواتنا، تلك المحبّة عينها نُقدِّمها لمضطّهدينا، فنُشتَم لنُبارِك ويُفتَرى علينا لنَعِظ، ونُكرَه ونُبغَض لنُحِبّ، هذا هو القانون الجديد الذي لم يعرفه العالم، لأنَّه لم يختبره إنّه “قانون المحبّة” الذي عرفناه نحن واختبرناه.
إذا كان لديك عزيزي القارىء أيّة مشكلة تحبّ أن تشاركنا بها، وتحبّ أن نصلّي لأجلك .. اتّصل بنا
مقالات ذات صلة
أقنعة المبادئ
إزرع فكراً تحصدعملاً .. إزرع عملاً تحصد عادة ... إزرع عادة تحصد خُلُقاً ... إزرع خُلُقاً تحصد مصيراً. حين يشوَّش الفكر نفقد الإبداع في العمل ونعيش عادات الخوف والشّكّ، فلا نقوى على الحكم على الأمور وتصبح رؤيتنا ضبابيّة ويصعب علينا التّمييز بين الخير والشّرّ، ثمّ نضلّ الطّريق ولا نجد المرشد ولا الدّليل، ونفقد أيضاً شجاعة الاختيار بين ما هو حقّ وعدل وشريف، وبين ماهو باطل وظالم وفاسد، لأنّه قد اختلفت وتبدَّلَت الموازين.
كيف تكوِّن علاقات ناجحة
تأليف: د/ سعد زغلول تُعتَبر المهارة في معاملة النّاس ركناً من الأركان الهامّة التي تساعد الإنسان على نجاحه في حياته. فالإنسان لا يولد وله قدرة على التّعامل مع النّاس الآخَرين. فهي مهارة يكتسبها كلّ فرد من خلال معاملاته وخبراته. بل إن فنّ التّعامل مع الآخَرين يأتي مع الدّراسة النّظريّة والتّدريب، ليكون فعّالاً ومؤثِّراً. ساعد نفسك على النّضج: نحن متنوِّعون، ولكن هناك قدرات عامّة، يحتاج كلّ واحد أن ينمّيها في نفسه لكي يصبح قادراً فيما بعد أن يأخذ مكانه ودوره. وإليك بعض القدرات الهامّة التي يحتاج الإنسان أن ينمّيها في ذاته ليكون ناجحاً.
هل أنت نادم على ما فعلت؟!
النَّدَم والأسف والتّوبة هي من التّعابير غير المحبَّبة لكثيرٍ من النّاس على مرّ العصور. هل تجد نفسك تعاني من ثورة داخليّة تشعر فيها بالضّيق والألم والأسف والنّدم؟. أحياناً يشعر الإنسان منّا بكلّ هذه المشاعر مختلطة معاً، فيشعر بجفاف حياته وكأنّها أصبحت بلا معنى، وكأنّه يعيش في "صحراءٍ" معنويةٍ قاسية.
مشيئة الله، كيف نختبرها؟!
ونحن على أعتابِ عامٍ جديدٍ نصلّي بكلّ قلوبنا إلى الرّبّ ليقودنا أكثر في العام الجديد لنكون بحسب مشيئته. نضع أمام القارئ العزيز هذه الأفكار عن مشيئة الله، وكيف نختبرها؟
كيف تكتب السِّيرة الذّاتيّة؟
في سوق العمل المزدحم بالمتقدّمين لطلب عمل، يحتاج كلّ شابّ وكلّ شابّة بعد الانتهاء من فترة الدّراسة، أن يبحث عن عمل مناسب يحقّق له طموحاته وأحلامه. وحتّى من يعمل ويرغب في تغيير مجال عمله يحتاج أيضاً أن يتعلّم كيف يختار الطّريق الصّحيح في البحث عن عمل. في البداية نوضِّح أهميّة وجود سيرة ذاتيّة عند التّقدُّم بطلب عمل.
أنا والمسيح
إنّ الكتاب المقدّس هو كتاب فريد بحقّ. ولكن لماذا يجب علينا قراءته؟ والإجابة على السّؤال نجدها في قصّة شخص قرأ الكتاب لأوّل مرّة عندما كان في عمر المراهقة.
التّغيير الحقيقي
التّغيير الحقيقي في حياتنا ليس مجرّد حُلم نتمنّاه، بل معجزة إلهيّة تتحقّق في داخلنا بقوّة روح الله!. كان أباه حطّاباً فقيراً لا يملك قوتَ يومه، فلمّا توفّي، وجدَ الصّغير نفسه يعيش مع أمّه حياة
الإساءة والغُفران
إنّ حدوث إساءة أو أذيّة متكرّرة ولا سيّما من أشخاص لهم مكانة خاصّة عندنا، تسبّب لنا جروح داخليّة عميقة إذا لم نعرف أن نتعامل معها بطريقة صحيحة وتركناها في الدّاخل. هذه الجروح ستولِّد لدينا مشاعر مرارة، التي تؤدّي إلى نتائج صعبة وخطيرة، وقد تقود إلى تدمير حياة الإنسان تماماً. إنّ ظهور المرارة في داخل الإنسان وتركِها سوف
هل أتركه ... أم أنقذه؟!
كان "شاؤول" يخدم في الجيش الإسرائيلي في قطاع غزّة، وكانت مهمّته قتل كلّ الذين يقفون أمام تحقيق الحلم الإسرائيلي في إقامة دولة إسرائيل العُظمى. في أحد الأيّام استيقظ باكراً جدّاً مع زملائه من الجنود ليمارس عمله كجندي، كان القصف المدفعي