كيف تتخلّصين من الخجل؟

في الكثير من المجتمعات الشّرقيّة يُعتَبر الخجل قيمة من القيم المهمّة بالنّسبة للأنثى بشكل عام والفتاة بشكل خاص.

يعتقد الكثيرون أنّ الجرأة بالنّسبة للفتاة تعني الوقاحة، أو تعني أنّ “وشها مكشوف” كما يقولون في مصر. إلّا أنّ هذا غير حقيقي على الإطلاق؛ فهناك فرق كبير بين الجرأة وبين الوقاحة؛ كما أنّ هناك فارق بالغ الضّخامة، لا يدركه غالبيّة النّاس، بين الثّقة بالنّفس من ناحية وبين الفجور من ناحية أخرى.

حين نشجّعك عزيزتي على التّخلُّص من الخجل، نحن لا نعني على الإطلاق أن تكوني فظّة وقحة في كلامك أو نظراتك أو سلوكيّاتك. بل على العكس، ما نقصده هو أن تتحلّي بالجرأة الممتلئة بالثّقة بأنّ لك قيمة في كلّ ما تقولينه أو تفعلينه.

للأسف الكثير من المجتمعات الذّكوريّة التي تهمّش المرأة تزرع التّمييز بين البنت والولد منذ الطّفولة، وترسّخ من خلال قهر الفتاة لفكرة أنّ تعبير الفتاة عن رأي مخالف لرأي أبيها أو لرأي الذّكور في البيت ما هو إلّا علامة على الوقاحة.

اليوم أقول لك عزيزتي أنّ تلك كذبة: التّعبير عن نفسك بجرأة وباحترام للآخرين ليس وقاحة، ولا تعدٍّ على حقوق الغير، ولكنّه تعبير عن أنّك تعرفين أنّ لك قيمة تساوي قيمة “المسيح” ذاته لأنّه مات من أجلك، حيث أنّه مات من أجل الكبار والصّغار والرّجال والنّساء.

كما أنّ غياب الخجل في الكثير من الأحيان يتمّ الخلط الجاهل بينه وبين الفجور، إلّا أنّ هذا أبعد ما يكون عن الحقيقة. غياب الخجل في حياتك كأنثى يعني أنّك تملكين قدراً كبيراً من الثّقة بالنّفس. الثّقة بالنّفس تعبّر عن نفسها في كلماتك وفي سلوكك وفي نظراتك نحو الآخرين، كما أنّها تظهر في أفعالك وردود أفعالك نحو ما يحدث في مجتمعك القريب والبعيد.

إنّ صوت المرأة ليس عورة، وقدرها لا يساوي نصف قدر الرّجل، لا في الشّهادة، ولا في الميراث ولا في أيّ شيء … عزيزتي … لستِ ناقصة العقل حتّى تخجلي من كونك أنثى. لست ناقصة الفهم حتّى تخجلي من التّعبير عن رأيك الحقيقي في المواقف المختلفة.

الخجل الحقيقي هو الحياء والأدب والاحتشام المتناسب مع القيم السّامية… أمّا الخجل المزيّف الذي نشجّعك على التّخلُّص منه فهو الخجل الذي يساوي النّاس بينه وبين الوقاحة أو السّفور … الجرأة والثّقة بالنّفس لا تعنيان لا الوقاحة ولا السّفور!

الجرأة والثّقة بالنّفس من سمات الفتاة التي تعرف أنّ لها قيمة في ذاتها، والتي تعي جيّداً أنّها ليست أقلّ من الجنس الآخر … الفتاة التي تعي أنّ قيتها تساوي قيمة المسيح لن تكون منطوية خائفة ولن تكون سافرة وقحة … بل ستكون واثقة ممتلئة بالفرح والقيمة والحريّة الدّاخليّة. غلاطية 3: 28 “لا فرق بعد الآن بين يهودي ويوناني، أو عبد وحرّ، أو ذكر وأنثى، لأنكم جميعاً واحد (متساوون) في المسيح يسوع.”

مقالات ذات صلة

البنات والمعاكسات في العمل!!

تشكو بعض الفتيات (إن لم نقُل الكثيرات) من أنّ زميلاً في العمل أو مديراً يعاملها بلطف زائد، ويمتدحها بشدّة على أشياء لا تستحقّ كلّ هذا القدر من المديح، حتّى أنّها تشعر بالإحراج أمام هذا السّيل من الكلمات المعسولة والنّظرات التي تحمل أكثر ممّا تحمله الكلمات.

أظافرك قويّة سليمة

الأظافر السّليمة، تُظهر جمال اليدَين، وتعكس صحّة صاحبتهما. وكما تتأثّر الأظافر بعوامل خارجيّة كالماء والصّابون

ما هيَ قيمتى؟

ممّن أو ممّ تأخذ المرأة قيمتَها؟! ... سؤالٌ طُرِح على العديد من النّساء والفتيات، فجاءت الإجابات متبايِنة. البعض منهنّ رأينَ أنّ قيمتهُنّ تؤخَذ من الإنتساب إلى أسرة عريقة ذات أصول تاريخيّة، فيظهر ذلك من خلال التّفاخر بالعائلة في وسط المجتمع، وهنّ يشعُرنَ بأنّ ذلك يعطيهنّ قيمة وكرامة أفضل. ومنهنّ من قلنَ بأنّ الزّواج

كيف أتعرّف على مواهبي وشخصيّتي؟!

الحقيقة هي أنّ بعض النّاس يظنّون أنّهم لا يملكون أيّة إمكانات أو قدرات، فتجدهم يندُبون حظّهم في الحياة، أو يقارنون أنفسهم بالآخرين فيحزنون ويحسدونهم ...... إلخ. لكن السّؤال الذي يطرح نفسه هنا

حجاب أم خداع؟!

أُقيم مؤخَّراً في إحدى العواصم العربية عرضٌ للأزياء، والملفت للنّظر فيه أنّه خُصِّص لأشكال الحجاب وتنوُّع طُرُق ربطه وارتدائه. وربّما تتساءلين معي أيّتها القارئة العزيزة بدهشة، عرض أزياء للمحجّبات، كيف؟ لماذا؟

آذان لا تسمع

ذهبتُ البارحة بصُحبة صديقتيَّ فاتن ولمياء لنتفقّد صديقتنا الرّابعة في المجموعة "ندى"، والتي لم نرَها منذ مدّة طويلة. لقد كانت زيارة دافئة مليئة بعَبَق الصّداقة. بالرّغم من الأمر الغريب الذي حَدَثَ في

الإعلان الجوَّال

هل رأيت مرّةً إعلاناً في الشّوارع، يقف ثمّ يسير ويقفِز ويركض؟

الحَسَد

يعتقد الكثير من النّاس أنّ المشاكل العديدة التي تُحيط بهم وتُفسد عليهم حياتهم وعلاقاتهم ومُستقبلهم، تعود أصلاً لوجود

مُميّزة جدّاً

منذ عدّة سنين لم تَكُن للمرأة المكانة التي لها اليوم. فكانت أدوارُها محصورة بأن تكونَ زوجة مطيعة

هل أساهم مع زوجي في مصروف البيت؟

في أحد مواقع الإنترنت نُشر مقال كبير عن مساهمة الزّوجة مع زوجها في مصروف البيت. كاتبة المقال وقّعتْ تحت اسم "بنت النّيل"، وبدأت مقالها بالافتتاحيّة التّالية: