أبي يتحرّش بي!!

تعيش معنا بعض الأسرار سنوات طويلة، ندفنها في أماكن مظلمة داخلنا، لا يعلم بها أحد ونحاول نسيانها، ولكن للأسف فإنّ آثارها ترافقنا في كلّ تصرّفاتنا.

صدمة، حينما يكون الأبّ الذي يشكّل الحبّ النّقي، الاحترام، المثل الأعلى والقدوة، هو الشّخص الذي يتحرّش بابنته.

وقتها تتصاعد صرخات الفتاة المكتومة في قلبها المجروح لتقول، أنت أبي، أنت من تحميني، أنت من أثق فيه وألجأ إليه، أنت من أرتمي في حضنه بلا خوف.

الظّلام ليس دائم
حينما تتعرّض فتاة لذلك، فإنّه يحدث في الظّلام، بعيداً عن أعين البشر، هناك من يجاهرون ويذهبون للشّرطة والإعلام، وتتعالى الفضيحة، مثلما نقرأ كلّ يوم في وسائل الإعلام، والكثيرات تلتزمن الصّمت ..

ولكن هذا الشّرّ الذي حدث في الظّلام، يظلّ تاركاً آثاره في القلب سنوات طويلة، وأحياناً لنهاية العمر، ولكن الحقيقة هي أنّ الظّلام يتلاشى عندما يشرق النّور.

ولكن غلق قلوبنا على هذه الذّكريات يجعلها محتفظة بهذا الظّلام، ويجعل الجروح بدون شفاء.

نور الشّفاء الإلهي
هل تعلمين عزيزتي، أنّه يمكنك أن تتمتّعي بشفاء نفسي تامّ من هذه الذّكريات؟ هل تعلمين أنّه يمكنك ممارسة حياتك بشكل طبيعي وكأنّك لم تتعرّضي لذلك أبداً؟ هل تعلمين أنّ الطّريق لذلك من الممكن أن يبدأ من الآن؟

الخطوة الأولى: الغفران
وهي الخطوة الأصعب، فالجرح من المقرّبين أعمق من أيّ جرح آخر، ولكن هذا الجرح لن يلتئم إلّا إذا قدّمتي غفراناً لوالدك، وإذا لم تستطيعي فأنت معذورة وتحتاجين للمساعدة، تابعي معنا لآخر المقال.

الخطوة الثّانية: الاعتراف
التّحدّث في الأمر، وإذا كنت لا تريدين إخبار أيّ إنسان، تحدّثي إلى الله بصوت مسموع، كلّميه فهو من صنع آذاننا ويستطيع جيّداً أن يسمع لك.

الخطوة الثّالثة: النّسيان وتجديد الذّهن
بعد الخطوتين السّابقتين ستكون هذه الخطوة ممكنة بالنّسبة لك، اجلسي مع نفسك واملأي عقلك بالحقّ، ولكن قبل ذلك عليك بتفريغ ذهنك من الذّكريات الخاطئة، تخيّلي أنّك تأخذين هذه الذّكريات وتُلقيها بعيداً عنك. 

أَفرغي ذهنك منها لكي تستطيعي تجديده، سيساعدك في ذلك معرفة الحقائق التّالية:
– أنّ الله يستطيع أن يبرّرك تماماً، يقول الكتاب المقدّس “فَإِذْ قَدْ تَبَرَّرْنَا بِالإِيمَانِ لَنَا سَلاَمٌ مَعَ اللهِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ” رسالة رومية 5: 1
– أنّ الله هو الآب الحقيقي الكامل، نتيجةً لما حدث في الماضي تتشوّه صورة الأب، ويتشوّه المعنى الجميل لمشاعر الأبوّة لديك، ولكنّك سوف تشعرين بجمال أنّ الله أب لك ..
إنّه ليس بعيداً، وهو ليس بإلهٍ قاسٍ، إنّ مشاعرنا الأبويّة هي لمحة ضئيلة جدّاً من مشاعر الله الأبويّة تجاهنا. إنّ الله أعظم أب.
– الحياة تسير للأمام، وهي حقيقة عزيزتي، فالتّأمل والتّفكير في الماضي مثل من يسير في الشّارع وهو ينظر للخلف. ولذلك مكتوب في الكتاب المقدّس، “إِذْ أَنَا أَنْسَى مَا هُوَ وَرَاءُ وَأَمْتَدُّ إِلَى مَا هُوَ قُدَّامُ” فيلبي 3: 13
– أنّ الله يستطيع أن يعوّضك عن كلّ سنوات الحزن والاكتئاب، وهناك الكثير من النّماذج، تعرّضن لتحرّش من الأب ولكنّهنّ ألقينَ ثقتهنّ في الله، وكان تعويض الله لهنّ عظيماً.

مقالات ذات صلة

البنات والمعاكسات في العمل!!

تشكو بعض الفتيات (إن لم نقُل الكثيرات) من أنّ زميلاً في العمل أو مديراً يعاملها بلطف زائد، ويمتدحها بشدّة على أشياء لا تستحقّ كلّ هذا القدر من المديح، حتّى أنّها تشعر بالإحراج أمام هذا السّيل من الكلمات المعسولة والنّظرات التي تحمل أكثر ممّا تحمله الكلمات.

أظافرك قويّة سليمة

الأظافر السّليمة، تُظهر جمال اليدَين، وتعكس صحّة صاحبتهما. وكما تتأثّر الأظافر بعوامل خارجيّة كالماء والصّابون

ما هيَ قيمتى؟

ممّن أو ممّ تأخذ المرأة قيمتَها؟! ... سؤالٌ طُرِح على العديد من النّساء والفتيات، فجاءت الإجابات متبايِنة. البعض منهنّ رأينَ أنّ قيمتهُنّ تؤخَذ من الإنتساب إلى أسرة عريقة ذات أصول تاريخيّة، فيظهر ذلك من خلال التّفاخر بالعائلة في وسط المجتمع، وهنّ يشعُرنَ بأنّ ذلك يعطيهنّ قيمة وكرامة أفضل. ومنهنّ من قلنَ بأنّ الزّواج

كيف أتعرّف على مواهبي وشخصيّتي؟!

الحقيقة هي أنّ بعض النّاس يظنّون أنّهم لا يملكون أيّة إمكانات أو قدرات، فتجدهم يندُبون حظّهم في الحياة، أو يقارنون أنفسهم بالآخرين فيحزنون ويحسدونهم ...... إلخ. لكن السّؤال الذي يطرح نفسه هنا

حجاب أم خداع؟!

أُقيم مؤخَّراً في إحدى العواصم العربية عرضٌ للأزياء، والملفت للنّظر فيه أنّه خُصِّص لأشكال الحجاب وتنوُّع طُرُق ربطه وارتدائه. وربّما تتساءلين معي أيّتها القارئة العزيزة بدهشة، عرض أزياء للمحجّبات، كيف؟ لماذا؟

آذان لا تسمع

ذهبتُ البارحة بصُحبة صديقتيَّ فاتن ولمياء لنتفقّد صديقتنا الرّابعة في المجموعة "ندى"، والتي لم نرَها منذ مدّة طويلة. لقد كانت زيارة دافئة مليئة بعَبَق الصّداقة. بالرّغم من الأمر الغريب الذي حَدَثَ في

الإعلان الجوَّال

هل رأيت مرّةً إعلاناً في الشّوارع، يقف ثمّ يسير ويقفِز ويركض؟

الحَسَد

يعتقد الكثير من النّاس أنّ المشاكل العديدة التي تُحيط بهم وتُفسد عليهم حياتهم وعلاقاتهم ومُستقبلهم، تعود أصلاً لوجود

مُميّزة جدّاً

منذ عدّة سنين لم تَكُن للمرأة المكانة التي لها اليوم. فكانت أدوارُها محصورة بأن تكونَ زوجة مطيعة

هل أساهم مع زوجي في مصروف البيت؟

في أحد مواقع الإنترنت نُشر مقال كبير عن مساهمة الزّوجة مع زوجها في مصروف البيت. كاتبة المقال وقّعتْ تحت اسم "بنت النّيل"، وبدأت مقالها بالافتتاحيّة التّالية: