حبّ لا يُقدَّر بثمن

حين تحدّث المسيح عن المحبّة في يوحنّا 15: 12،13 قال:

“هذِهِ هِيَ وَصِيَّتِي أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ. لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ.”

ربّما تكون قد سمعت هذه الكلمات من قبل وكلّ ما فكّرت فيه هو أنّ المسيح كان يقدّم لنا مثالاً من خلال حياته عن هذه المحبّة المتفانية المضحّية، لكن أنت مخطئ يا عزيزي! هذا ليس كلّ شيء.

في الواقع لم يكن المسيح يريد فقط أن يقول إنّه سيموت من أجلنا لأنّه يحبّنا فحسب، نعم هذه رسالة هامّة، ولكن المسيح تجاوز الرّسالة حين قال “ليس لأحد حبّ أعظم من هذا: …” فكأنّه كان يحدّد لنا معيار الحبّ العظيم! وكأنّه كان يقدّم لنا طريقة يمكننا أن نقيس بها مقدار حبّه لنا وحبّنا له وحبّنا لبعضنا البعض!.

هل فهمت ما أقصد؟ لقد بلغ هذا المقياس أقصى مداه في تضحية المسيح لأجلنا بنفسه على الصّليب، ولكن هل يبلغ مداه في حياتنا؟ هل نحبّ الآخرين حبّاً مضحّياً لدرجة أنّنا مستعدّون حتّى للتّضحية بأنفسنا من أجلهم؟ لا أعتقد!

حين أسّس الله الأسرة خلق آدم وحوّاء ليعيشا معاً متحابَّين متعاونَين حتّى أنّ أوّل لفظ أُطلق على حوّاء حين كانت في فكر الله هو أن تكون “معيناً” لآدم.

إنّ المحبّة الحقيقيّة موجودة في جوهر علاقة كلّ زوج وزوجة. كما أنّ المحبّة يجب أن تكون هي أساس علاقة الآباء والأمّهات بأولادهم.

منذ القدم في العهد القديم اعتبر الله علاقة الحبّ بين الأب وابنه أسمى العلاقات حتّى أنّه شبّه علاقته بشعب إسرائيل بهذه العلاقة حين قال في تثنية 1: 29 – ـ32 “قُلْتُ لَكُمْ: لاَ تَرْهَبُوا وَلاَ تَخَافُوا مِنْهُمُ. الرَّبُّ إِلهُكُمُ السَّائِرُ أَمَامَكُمْ هُوَ يُحَارِبُ عَنْكُمْ حَسَبَ كُلِّ مَا فَعَلَ مَعَكُمْ فِي مِصْرَ… وَفِي الْبَرِّيَّةِ، حَيْثُ رَأَيْتَ كَيْفَ حَمَلَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ كَمَا يَحْمِلُ الإِنْسَانُ ابْنَهُ..”

إنّ الحبّ المضحّي لأقصى مدى هو القيمة الحاكمة الوحيدة التي يمكنها أن تمسك الأسرة معاً والسّبب هو أنّ الحبّ هو جوهر الله لأنّ الله محبّة.

المحبّة الأسريّة المضحّية تعني أن أحسب الآخرين أفضل من ذاتي.
المحبّة الأسريّة المضحّية تعني أن أضع في اعتباري مصالح الآخرين وأقدّمها على مصالحي.
المحبّة الأسريّة المضحّية تعني أن أساعد زوجتي وأهتمّ بها وباحتياجاتها.
المحبّة الأسريّة المضحّية تعني أن أحترم زوجي بالقول والفعل وأوفّر له بيتاً مريحاً بقدر طاقتي.
المحبّة الأسريّة المضحّية تعني أن أقضي وقتاً كافياً مع أولادي ليشعروا أنّي راعيهم وملاذهم في الحياة.

المحبّة المضحّية تجعل الإنسان يضع نفسه من أجل أحبّائه، كما فعل المسيح من أجلنا، وهذا هو الطّريق الوحيد لتكون لدينا عائلة فرحانة وشبعانة بالمحبّة التي هي أثمن من كلّ مال العالم!.

 لتعرف ما فعله السّيّد المسيح لأجلك، حمّل واقرأ الإنجيل مجّاناً الآن (من هنا)

مقالات ذات صلة

يعني إيه زواج؟

هذا السّؤال يجب أن ينشغل به الكثيرون من المُقبلين على الزّواج، أو الذين قرّروا فعليّاً اتّخاذ خطوة الخطوبة وهُم في مرحلة التّحضير للزّواج. وإيماناً منّا بأهميّة وقدسيّة الزّواج، قرّرنا أن نحاول معهم الإجابة عن هذا التّساؤل. الحبّ غير المشروط: في حياتنا العاديّة نقابل أُناساً إذا كانوا لطفاء معنا قد تنشأ بيننا علاقة صداقة وحبّ.

زوجي العزيز ... أنا أسامحك

"لقد أخطأ في حقّكِ، وطعنكِ في كرامتكِ وفي كبريائكِ، وأهانَ أنوثتك!!

المقارنات السّلبيّة تُفسِد حياتك الزّوجيّة

· حتى لا تهدم زواجك بيدك: مقارنات وتعليقات قد تقولها بهدف الدردشة فقط،

كيف أتعامل مع غضب أطفالي؟

التّعامل مع غضب الأطفال إحدى أكبر التّحدّيات التي يواجهها الآباء عبر مراحل نمو أطفالهم، وما يدعو للأسف أنْ نرى أنّ المشاكل النّاتجة عن غضب الأطفال آخذة في الازدياد، بالإضافة إلى

كيف أُعزِّز ثقة طفلي بنفسه؟

"واثقُ الخُطوةِ يمشي مَلَكاً" ... إنّ واحداً من أهم جوانب نموّ الشّخصيّة هو تطوير المفهوم الذّاتي للشّخصيّة بطريقة صحيّة. فما نفكر به عن

الزّوجة - هل تقدّم مشورة مُرضية للزّوج؟

على مدار ثلاث سنوات أجريتُ لقاءات مع أكثر من ثلاثين أسرة قانعة بعلاقاتها داخل أُسَرِها، لم تكن

لماذا يهرب الرّجُل من بيته

أجوب الشّوارع كلّ يوم أفتّش هنا وهناك، أستمع لقصص وروايات تحكيها قلوب تائهة باحثة عن قلب يسمعها. وفي كلّ مرّة أمرّ فيها

كيف تُظهرين قبولك وإعجابك لزوجك

"أهلاً حبيبي، هذه مجرّد ملاحظة صغيرة لأخبرك بأنّي أحبّك وأفتقدك فأسرِع بالعودة إليّ". ابتسم خالد، ثنى الورقة وأعادها إلى حافظة نقوده.

الزّوج ينفر منك بسبب هذه الأمور

سيّدتي قد تشتكين بأنّ زوجك أهملك أو تركك من أجل امرأة أخرى، تأنّين وتتألّمين

اكتئاب الأطفال

هو اضطراب نفسي من أنواع اضطرابات المزاج، أي وجود تقلُّبات حادّة في