زوجي العزيز ... أنا أسامحك
“لقد أخطأ في حقّكِ، وطعنكِ في كرامتكِ وفي كبريائكِ، وأهانَ أنوثتك!!
أنتِ لا تستطيعين النّسيان فالجرح عميق، كيف تسامحين وأنتِ مازلت تتذكّرين كلامه لكِ وتبريراته لفعلته المشينة؟!”. هناك أوقات يشعر فيها كلّ منّا بأنّه قد تعرّض للظّلم، لا بل وللخيانة أيضاً من شخص وثق به. وقد يكون هذا الشّخص هو أقرب وأحبّ النّاس لنا، ولا شكّ في أنّه عندما يحدث هذا فإنّنا نشعر بالألم وبالظّلم من قسوة الحبيب! وكيف لا؟! والطّعنة جاءت من أحبّ النّاس وأعزّهم.
أنتَ وأنا.. كلّنا تربطنا خيوط وتعاملات قد تقوى وقد تضعف. وكم مرّة تتذكّر خيانة صديق وتنكُّر أخ، وإهمال وفتور حبيب، فلا تجد في قلبك غير الغضب والسّخط والإحساس بالظّلم!!
لماذا؟! هذا هو أوّل سؤال يتبادر إلى ذهنك عندما تتلقّى الضّربة أو الطّعنة أو الخيانة، “فأنا لم أقدِّم له غير الحبّ والإخلاص والوفاء كما أنّني لا أستطيع أن أثأر لنفسي بمثل ما فعله بي”. وتظلّ التّساؤلات تتزايد وتتوالد لتصبح كالمطرقة التي تظلّ تدق الرّأس بلا رحمة، “والآن يطلب منّي الصّفح والغفران، يُقسم لي أنّها كانت مجرّد نزوة وذهبت إلى غير رجعة”.
هل أستطيع أن أسامح؟! إنّ الصّفح والغفران ليسا مجرّد كلمات وحسب، بل هما معاني يجب أن تُعاش، وينبض بها القلب. وهما هبة ونعمة من الله سبحانه، فكم مرّة سامَحْنا من أساء إلينا، وكم مرّة غفر لنا الآخرون تقصيرنا نحوهم؟! ولكن قبل الصّفح والغفران، تكون المواجهة الصّريحة بيننا وبين الحبيب الذي أساء إلينا، وأن يتوّفر شرط الإحساس بالتّوبة والنّدم. لماذا أقدم شريك حياتي على الخيانة؟! لا بدّ أنّ هناك سبباً، فالإنسان لا يحبّ ولا يفرح بالخيانة أو بفعل الخطأ، فالخطيئة مُرّة ومؤلمة. أُترك الغضب والمرارة الكامنة بداخلك تخرج، ولكن احذر الانهيار والاستسلام أو الشّعور بالدّونية وصِغَر النّفس، فأنت الأقوى، والغفران يحتاج إلى قوّة وصلابة. ستجد نفسك تتخيّل في عقلك صوراً للانتقام ولإذلال من أحببت، وستشعر باللّذة كلّما تخيّلت أنّك انتصرت، ولكنّك ستفيق لتجد أنّ الواقع غير ذلك، وأنّ المشكلة لم تُحلّ وأنّك لم تتّخذ أيّ خطوة لتخرج من أزمتك، وبخاصّة إذا طلب شريكك أن تسامحه وتعفو عنه، وكان صادقاً في توبته ورجوعه. إنّ مشاعر الظّلم والإحباط ما هي إلا دهاليز وطُرُق معقّدة ومسدودة، وإذا استسلمت لها ستتوه وستفقد طريقك إلى الأبد.
لذلك إسأل نفسك أوّلاً: هل تحبّ شريكك، ومستعدّ أن تصفح عنه لأنّك تشعر أنّها كانت نزوة فقط؟؟ إذا وجدت أنّك مازلت تحتفظ بحبّك، وأنّك تريد أن تستمرّ الحياة بينكما وأن تحافظ على بيتك وحياتك، فعليك بالغفران والصّفح! وهذا هو الحلّ. وتذكّر أنّ الصّفح لا يعني النّسيان، بل ستظلّ القصّة أو التّجربة في ذاكرتكما، ولكنّها أيضاً ستكون علامة للتّحذير لكي لا ترتكبا الخطأ نفسه الذي أوصل علاقتكما لهذه المرحلة. لذلك أُطلب القوّة والعَون من الله سبحانه لكي يعينك ويساعدك على فهم المشكلة واحتوائها، وبأن يمنحك القوّة لكي تتغلّب على الشّعور بالألم وبالكبرياء اللّذين يقفان حائلاً بينك وبين الصّفح والغفران. أنت تحتاج إلى يد الله القويّة والحنونة، لكي تمسح دموعك وجرحك، وتبعث الحياة والحبّ مرّة أخرى في حياتك.
مقالات ذات صلة
يعني إيه زواج؟
هذا السّؤال يجب أن ينشغل به الكثيرون من المُقبلين على الزّواج، أو الذين قرّروا فعليّاً اتّخاذ خطوة الخطوبة وهُم في مرحلة التّحضير للزّواج. وإيماناً منّا بأهميّة وقدسيّة الزّواج، قرّرنا أن نحاول معهم الإجابة عن هذا التّساؤل. الحبّ غير المشروط: في حياتنا العاديّة نقابل أُناساً إذا كانوا لطفاء معنا قد تنشأ بيننا علاقة صداقة وحبّ.
المقارنات السّلبيّة تُفسِد حياتك الزّوجيّة
· حتى لا تهدم زواجك بيدك: مقارنات وتعليقات قد تقولها بهدف الدردشة فقط،
كيف أتعامل مع غضب أطفالي؟
التّعامل مع غضب الأطفال إحدى أكبر التّحدّيات التي يواجهها الآباء عبر مراحل نمو أطفالهم، وما يدعو للأسف أنْ نرى أنّ المشاكل النّاتجة عن غضب الأطفال آخذة في الازدياد، بالإضافة إلى
كيف أُعزِّز ثقة طفلي بنفسه؟
"واثقُ الخُطوةِ يمشي مَلَكاً" ... إنّ واحداً من أهم جوانب نموّ الشّخصيّة هو تطوير المفهوم الذّاتي للشّخصيّة بطريقة صحيّة. فما نفكر به عن
الزّوجة - هل تقدّم مشورة مُرضية للزّوج؟
على مدار ثلاث سنوات أجريتُ لقاءات مع أكثر من ثلاثين أسرة قانعة بعلاقاتها داخل أُسَرِها، لم تكن
لماذا يهرب الرّجُل من بيته
أجوب الشّوارع كلّ يوم أفتّش هنا وهناك، أستمع لقصص وروايات تحكيها قلوب تائهة باحثة عن قلب يسمعها. وفي كلّ مرّة أمرّ فيها
كيف تُظهرين قبولك وإعجابك لزوجك
"أهلاً حبيبي، هذه مجرّد ملاحظة صغيرة لأخبرك بأنّي أحبّك وأفتقدك فأسرِع بالعودة إليّ". ابتسم خالد، ثنى الورقة وأعادها إلى حافظة نقوده.
الزّوج ينفر منك بسبب هذه الأمور
سيّدتي قد تشتكين بأنّ زوجك أهملك أو تركك من أجل امرأة أخرى، تأنّين وتتألّمين
اكتئاب الأطفال
هو اضطراب نفسي من أنواع اضطرابات المزاج، أي وجود تقلُّبات حادّة في